منظمات بيئية: الحكومة تتحمّل جزءًا من المسؤلية لمنحها تراخيص لتجريف مساحات شاسعة
نُشر في 16 يناير 2026
قامت الحكومة الإندونيسية برفع دعاوى قضائية متعددة تطالب بتعويضات تفوق 4.8 تريليون روبية (نحو 283.8 مليون دولار) ضد ست شركات، بعد الفيضانات المدمِّرة التي اجتاحت سومطرة وقتلت أكثر من ألف شخص في العام الماضي. ورغم ذلك، اعتبر ناشطون بيئيون أن الخطوة لا ترتقي إلى مستوى الحدث.
أشار خبراء وبيئيون والحكومة نفسها إلى أن إزالة الغابات لعبت دورًا محوريًا في الكارثة التي جرّت سيولًا من الطين وأخشابًا متهاوية إلى قرى في شمال غرب الجزيرة، ما فاقم أثر الفيضانات والانهيارات الأرضية.
أوضح بيان لوزارة البيئة أن المبلغ المطلوب يمثل غرامات عن الأضرار والمبلغ المقترح لتغطية جهود الاسترداد وإعادة التأهيل. وأُودِعت الدعاوى أمام محاكم في جاكرتا ومنطقة ميدن في سومطرة الشمالية يوم الخميس الماضي.
وقال وزير البيئة حنيف فيصل نوروفيق في بيان: «نُمسك بمبدأ ‘الملوّث يدفع’ بحزم. وأي شركة جنَت أرباحًا على حساب النظام البيئي يجب أن تتحمّل مسؤولية تامة لإعادته إلى حالته». ومع ذلك امتنع الوزارة عن الإدلاء بتفاصيل إضافية لوكالة الأنباء/AFP بشأن الأضرار المزعومة التي نسبت إلى المتهمين، الذين ذُكروا في البيان بالأحرف الأولى فقط.
أفادت صحيفة Indonesia Business Post أن الوزارة تجري حاليًا تدقيقات بيئية لأكثر من 100 شركة تعمل في محافظات سومطرة الشمالية وسومطرة الغربية وآتشيه، وأضافت أن من المرجح تحديد مشتبه بهم جنائيًا بعد اكتمال هذه التدقيقات. كما حددت قوة مهام مشتركة من الجيش والشرطة ومكتب النائب العام وعدد من الوزارات 12 شركة يُشتبه في مساهمتها في حدوث فيضانات مفاجئة وانهيارات أرضية، بحسب الصحيفة نفسها.
وترى منظمات بيئية أن الحكومة تتحمّل أيضًا جزءًا من المسؤولية عندما تمنح شركات تراخيص لقطع وإزالة مساحات واسعة من الغطاء الطبيعي. وصف آري رومباس، ناشط حملة الغابات في غرينبيس إندونيسيا، دعاوى التعويض بأنها «حركة تقليصية» وطالب بمراجعة شاملة للسياسات التي أدت إلى الكارثة.
وقال رومباس لوكالة الأنباء: «إلى جانب تأثيرات أزمة المناخ، كانت الفيضانات نتيجة لتدهور الأراضي، بما في ذلك إزالة الغابات التي قامت بها شركات، والتي مُنِحت تراخيص من الحكومة».
على مدى عقود، تسببت عمليات التعدين وزراعة المزارع الحرجية والحرائق في اقتلاع مساحات واسعة من الغابات المطيرة الإندونيسية الخضراء. وتشير تحليلات مشروع أطلس نوسانتارا التابع لِشركة The TreeMap إلى خسارة أكثر من 240 ألف هكتار من الغابات الأولية خلال عام 2024.
وأعلن وزير الغابات راجا جولي أنطوني الشهر الماضي أن الحكومة ستسحب 22 تصريحًا غابيًا عبر البلاد، بينها تصاريح تغطي أكثر من 100 ألف هكتار في سومطرة. ولم يربط أنطوني هذا القرار مباشرة بالكارثة، لكنه اعتبر أن الفيضانات تشكل فرصة «لمراجعة سياساتنا».
وقال أنطوني إن «البندول بين الاقتصاد والبيئة انحرف كثيرًا باتجاه الاقتصاد ويجب إعادته إلى المركز».