حقوق السجناء وهزيمة «إلبيت» كيف انتصر إضراب الجوع الذي نظمته حركة «فلسطين أكشن»

لندن — في أيامها الأخيرة، وبين جدران زنازين الاحتجاز، واجه ثلاثة ناشطين شباب مؤيدين لفلسطين كانوا رهن الحبس الاحتياطي مصيرهم أثناء إضرابهم عن الطعام الذي امتد لشهور، على الرغم من أنهم لم يُدانوا بجريمة.

هبة مرايسي (31 عاماً)، التي امتدت إضراباتها إلى 73 يوماً، بلغ ألمها درجة تجعل الجلوس أمراً لا يُحتمل. جسمها بدأ ينهار ووصل وزنها إلى حوالى 49 كيلوجراماً، ما أثار خشية من فشل عضوي محتمل. تراجع في الذاكرة وتشنجات عضلية ظهرت لديها، مؤشرات قد تدل على أذى عصبي.

كامران أحمد (28 عاماً) ولوي كيّاراميلو (23 عاماً) أيضاً استمرا في الامتناع عن الطعام رغم تدهور صحتهما. أحمد وصف لإنهاء إضرابه بعد 65 يوماً بأنه «مرٌّ وحلو»، بينما كان كيّاراميلو، المصاب بداء السكري من النمط الأول، يصوم يوماً ويأكل يوماً آخر لأربعين يوماً وستة أيام تقريباً.

قال أحمد، الذي عمل ميكانيكياً ويعيش في لندن، إنه كان مستعداً «للمواصلة حتى النهاية»، لكن المحيطين به خافوا أن يدفعه ذلك إلى الموت. فقد خسر نحو 25% من وزنه، وتضاءلت كتلة عضلة قلبه، واشتكى من آلام صدر، وفقد السمع في أذن، وصارت الحركة تتطلب جهداً يختنق معه بأنفاسه، بينما تداخلت كلماته أحياناً.

أسرته، وعلى رأسها شقيقته شاه مينا عالم الصيدلانية، طلبت منه مراراً إنهاء الإضراب بعدما تدهورت حالته، مؤكدة أن الخطر بات وشيكاً واحتمال الوفاة مرتفعاً. الطبيّون المستشارون للمجموعة أعربوا عن قلقهم من احتمال حصول أضرار صحية لا رجعة فيها، كما حذّروا من مخاطر «متلازمة الإطعام» التي قد تكون قاتلة إذا أُديرت بصورة خاطئة عند إعادة التغذية.

ثمانية أشخاص شاركوا في الاحتجاج منذ مطلع نوفمبر، ولا زال معتقل واحد يُمتنع عن الطعام. جميع المشاركين في مجموعة الاحتجاز من المتوقع أن يمضوا أكثر من عام في الحبس قبل محاكمتهم، أي أبعد بكثير من حد الاحتجاز الاحتياطي المعتاد لستة أشهر.

يقرأ  شرح الأعاصير: كيف تتكوّن وما الذي يميّزها عن السيكلون والتايفون أخبار أزمة المناخ

بعض الأسماء المرتبطة بالقضية متهمون بالدخول إلى فرع بريطاني لشركة تصنيع أسلحة إسرائيلية، وإحداث أضرار في قاعدة للقوات الجوية الملكية. المتهمون ينفون التهم عن أنفسهم. حركة «فلسطين أكشن» التي تُنسب لها الاشتباكات أعلنت مسؤوليتها عن بعض العمليات، لكنها حُظرت لاحقاً واعتُبرت «منظمة إرهابية» في خطوة أثارت جدلاً قانونياً وسياسياً، ولا تزال المجموعة تقاتل هذا التصنيف في المحاكم.

من مطالب المضربين الأساسية كانت الإفراج بكفالة فوراً، وضمان محاكمة نزيهة، وإلغاء تصنيف الحركة، إضافةً إلى إغلاق كل مواقع الشركة المدّعى عليها في المملكة المتحدة ووقف ما وصفوه بمنع مراسلاتهم وكتبهم داخل السجون. الحكومة البريطانية أكدت مراراً على مبدأ استقلال القضاء في قضايا الكفالة وأن الإجراءات داخل السجون تتبع القواعد، لكنها لم تصدر تعليقاً فورياً على قرار إنهاء الإضراب الأخير.

في مراحل لاحقة من الإضراب، أضافت المجموعة مطلب نقل هبة مرايسي إلى سجن أقرب لمدينتها، وهو مطلب طُبّق أخيراً بعد ضغوط من جماعات مؤيدة للأسرى، الذين اعتبروا ذلك انتصاراً. كما احتفى مؤيدو المجموعة بتقارير تفيد بأن الحكومة تراجعت عن منح عقد تدريب عسكري بقيمة تُقدّر بمليارات إلى الشركة المعنية، رغم أن عقداً مشابهاً نُقل بحسب التقارير إلى شركة دفاعية أخرى ذات صلات بالأسواق الدولية.

شهود من العائلات والمناصرين قالوا إن الإضراب نجح في لفت الانتباه إلى دور الشركات المصنّعة ومشكلة الإفراط في الاحتجاز قبل المحاكمة في بريطانيا. وفي البرلمان أيضاً بدا أن ثمة بعض الاستجابة، إذ عبّر نواب عن اعترافهم بتأثير التحركات وما شابها من تنازلات حكومية.

تبقى المخاطر الصحية، والتحقيقات القضائية، والمعارك القانونية حول تصنيف الحركات والحقوق المدنية في قلب النقاش الذي أثارته حملة الإضراب، بينما تواصل العائلات والناشطون الضغط من أجل مطالبهم وتحقيق العدالة للمضربين وأسرهم. اعلنوا أن المطلوب الآن متابعة آثار الإضراب الطبية والقانونية على المدى الطويل لضمان عدم تعرض أحد لمخاطر مماثلة في المستقبل. زَعمت هوكها أنها كانت تحت مراقبة قوة عمل JEXU، وأن هذه القوة أمرت ضباط السجن بتجريدها من وظيفتها في مكتبة السجن.

يقرأ  إسرائيل تعلن استهداف «عنصر محوري» في حركة حماس بمدينة غزة

وقالت الجماعة أيضاً إنها اعتبرت لقاءها مع قادة الرعاية الصحية في السجون «انتصارًا»، بعد أن جرى اللقاء «بناءً على طلب وزراة العدل»، وكذلك «الإفراج بالجملة» عن المراسلات التي زعمت أنها كانت «محجوزة».

وأضافت المجموعة: «تمت إعادة كتب تتناول قضايا غزة والنسوية إلى السجناء بعد شهور من الانتظار».

ويُقال إن الاحتجاج كان أكبر إضراب عن الطعام منسق في تاريخ المملكة المتحدة منذ عام 1981، حين قاد السجناء الجمهوريون الإيرلنديون بوبّي ساندز الإضراب. توفي ساندز في اليوم السادس والستين من احتجاجه، ليصبح رمزًا لقضية الجمهوريين الإيرلنديين؛ كما توفي تسعة آخرون نتيجة المجاعة.

قالت منظمة «سجناء من أجل فلسطين» —التي تعرض على موقعها تدريبًا على «العمل المباشر»—: «سيُذكر إضراب سجناءنا عن الطعام كلحظة فارقة من التحدي الخالص؛ ومصدر إحراج للدولة البريطانية».

وأضافت المجموعة: «بينما أنهى هؤلاء السجناء إضرابهم عن الطعام، فإن المقاومة ما زالت في بداياتها»، مشيرة إلى أن نحو 500 شخص أعربوا مؤخرًا عن رغبتهم في خوض «عمل مباشر ضد المجمع العسكري–الصناعي الإبادي».

وأوضحت المجموعة أنه في سعيهم إلى محاكمة عادلة طالب مضرّبو الطعام بالإفصاح عن تراخيص التصدير خلال السنوات الخمس الماضية المتعلقة بشركة Elbit Systems. «بعد طلبات متكررة، كشفت إدارة التجارة هذه المعلومات لباحث مستقل أثناء الإضراب»، فصفت ذلك بـ«انتصار» آخر.

قالت علام إنها تتخيل أن أحمد شرب بعض أكواب الشاي منذ انتهاء الإضراب. وأضافت أنه طلب حليب الصويا لأنه ألطف على معدته.

«الحكومة لا يحق لها أن تقرر ما إذا كان هؤلاء الرجال سيعيشون أم لا»، قالت.

«في نهاية المطاف، القرار لهم، وهذا ما فعلوه. استعادوا السيطرة.»

أضف تعليق