نحو مستقبل أكثر توازناً — استثمار المدرسة الثانوية في الصحة الاجتماعية والعاطفية للطلاب

نظرة عامة:
نجحت مدرسة ثانوية واحدة في رفع مستوى تفاعل الطلاب ورفاههم العاطفي عبر إعادة ضبط تطبيق برامج التعلّم الاجتماعي–العاطفي (SEL) بالاعتماد على صوت الطلاب، وتدريب موجه للهيئة التدريسية، ومنهج أكثر مرونة وملاءمة للسياق المدرسي.

بداية التنفيذ — السنة الأولى
كما حدث في كثير من المدارس بعد الجائحة، واجهت مدرسة ليتلتون تحدياً واضحاً: زيادة في معدلات التوتر والقلق لدى الطلاب وصعوبة في إدارة المشاعر. في ربيع 2023 شكّلنا فريقاً لاستكشاف مناهج رسمية في SEL لاكساب الطلاب هذه المهارات. بعد اختيار برنامج، قُمنا بتدريبات للمعلمين وتقديم جلسات متابعة إرشادية. في سبتمبر 2023 بدأ المعلمون تدريس المنهج خلال فترة الإرشاد الأسبوعية بحسب مسار مكوّن من 15 جلسة على مدار العام، بهدف ضمان استمرارية التعليم مع إتاحة هامش من الاستقلالية للمعلمين.

طوال العام أجرينا استبانات ومجموعات تركيز مع الطلابا والمعلمين للحصول على ملاحظاتهم. سألنا الطلاب عن مدى التزام مرشديهم بالمنهج، وتجاربهم التعليمية، ومدى مشاركتهم، وانطباعهم عن فعالية البرنامج. أشار الطلاب إلى تفاوت في التطبيق بين مجموعات الإرشاد: بعض المرشدين كانوا أكثر اتساقاً من غيرهم.

طالب: «أعتقد أن اتباع نهج أكثر اتساقاً سيكون مفيداً أكثر.»
طالب: «نحتاج مشاركة وقيادة طلابية، ويجب أن يكون للمحتوى نفسه مدخلات من الطلاب.»
طالب: «أعتقد أن إبقاؤه محدثاً وذا صلة من خلال صوت الطلاب سيكون مفيداً جداً.»

شارك عدد من المعلمين أيضاً في مجموعات التركيز، وبيّنوا أنهم اتبعوا الجدول لكنهم عدلوا بعض الأنشطة عندما شعروا بالتكرار.
معلمة: «تكيفنا قليلاً ونحن نمضي.»
معلم: «لم نشرع في تقسيم الطلاب لمجموعات صغيرة؛ كانوا أكثر راحة في الحديث كمجموعة أكبر.»

أعرب المعلمون عن أن بعض سياقات الأنشطة لم تكن ملائمة لحجم مدرستنا الصغيرة، ما صعّب إشراك الطلاب. معظم المعلمين وجدوا البرنامج سهلاً في الاستخدام، مع ملاحظة أن التحضير المسبق للدرس مثّل فرقاً كبيراً في سلاسته.

يقرأ  قتيل وعدة جرحى في اشتباكات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية في حلب — تقارير

ما الذي فعلناه — السنة الثانية
في نهاية العام قرّر اثنان من أعضاء فريق SEL تصميم دروسٍ جديدة بالاعتماد على ملاحظات المعلمين والطلاب؛ جمعنا دروساً، أزلنا الفيديوهات التي اعتبرها الطلاب غير ذات صلة، وأطلقنا تحديات شهرية على مستوى المدرسة مرتبطة بـ SEL. أصبح الجدول يضم درساً شهرياً يشمل محتوى مسار الـ15 درساً، مع إبراز أهداف كل درس ومهارات SEL المغطاة، ومراجعة لما نُفِّذ في الشهر السابق حتى لا يشعر الطلاب أن كل درس منعزل عن سابقيه. ناقشت مجموعات الإرشاد تحدي الشهر السابق وشُجِّعَ الطلاب على مشاركة كيف طبقوه، بهدف خلق ثقافة حوار مدرسي مستمرة حول مهارات SEL.

أول قرار عملي اتخذناه، بناءً على ملاحظات الجميع، كان أن نعلّم الطلاب أول درس يشرح ماهية SEL فعلاً، لأن كثيرين لم يكونوا يعرفون ماهية هذه المهارات.
طالب: «مساعدة الناس، وسؤالهم كيف يريدون أن تُساعدهم (هل تريد نصيحة أم أن أصغي فقط؟)»
طالب: «هل هي كلمة اللطف؟»

بعد مجموعة التركيز مع الهيئة، تبين أن العديد من المعلمين غير ملمين بمكونات CASEL أو لم يتلقوا تدريباً حديثاً، فقررنا تخصيص يوم تطوير مهني لبناء فهم مشترك. استعرضنا كفاءات CASEL وحددنا سلوكيات ملموسة منتظرة من الطلاب لكل بُعد، وقدمنا استراتيجيات تدريسية لتضمينها في حصص المادة بالإضافة إلى الإرشاد. كما استعرضنا النموذج الجديد وأجرينا الدرس الأول معه، ما ساعد على توحيد اللغة والتوقعات بين الطلاب والمعلمين.

استجبنا أيضاً لشكاوى التكرار بتنوع الأنشطة والألعاب داخل الدروس. دمجنا ألعاباً معروفة وقدمنا أمثلة وسيناريوهات واقعية تعكس تجارب طلابنا. أدرجنا نشاطاً تفاعلياً بعنوان «هل أنا المخطئ؟» حيث يناقش الطلاب موقفاً شائعاً (مثل مشادة على وسائل التواصل تتحول إلى شتائم) ويستنبطون ردود الفعل الأنسب كفرصة لبناء مهارات الحزم، الانسحاب الذكي، والتفكير الناقد. أزلنا الفيديوهات التي وصفها المعلمون بأنها غريبة وغير متصلة بتجربة غالبية الطلاب.

يقرأ  «قوات الدعم السريع» توافق على مقترح الوسطاء لوقف إطلاق النار في حرب السودان

أفاد المعلمون بعد الدروس الأولى بتحسن في الاستجابة والمشاركة، وأظهر استبيان نوفمبر أن المنهج المعدّل قد حسّن تجربة التدريس وزاد مشاركة الطلاب.
معلم: «طلاب الصف الأخير أكثر تفاعلاً!!»
معلمة: «من السهل تطبيقه، والطلاب يبدو أنهم يستمتعون به أكثر.»
معلم: «أحب أن المدرسة كلها تقوم بنفس التحدي كل شهر.»

المسار المستقبلي
مع تقدمنا لا تزال أمامنا تحديات. بعض المعلمين لم يقتنعوا تماماً بضرورة تدريس SEL بشكل رسمي، والبعض يجد صعوبة في تدريس مهارات خارج مجال تخصصه. هناك أيضاً تساؤلات حول توقيت الإرشاد (صباح الإثنين) كونه غير ملائم لبعض المجموعات. معلم: «إرشادي لا يريد القيام بالدروس؛ لأنها تتطلب مشاركة شخصية والبعض غير مرتاح لذلك. جعلها أقل تواتراً ساعد. الإثنين صعب.»
نعتقد أن مزيداً من التدريب والتوجيه العملي سيكون ضرورياً لرفع ثقة المعلمين، وسنستمر في جمع الملاحظات للحفاظ على وكالة الطلاب والمعلمين. نؤمن أن هذه ليست مهارات تكميلية فحسب، بل مهارات حياة أساسية لازمة لنجاح الطلاب بعد التخرج. لذلك أدرجنا SEL كأولوية في «صورة الخريج» الخاصة بمدرستنا، لأن الواقع الرقمي المعاصر يستلزم تعلّم مهارات التواصل والتعامل وجهاً لوجه بصورة صريحة ومنهجية.

سِيَر المؤلفين
كيلي كلينشي: مشرفة تعليمية ذات خبرة مع سجل مثبت في التعليم الابتدائي والثانوي. متخصصة في استشارات تعليمية، تقييم المعلمين والإدارة، تكنولوجيا تعليمية، تصميم مناهج، والتخطيط الاستراتيجي. قائدة تركز على الطالب وتستخدم تمكين المعلمين كاستراتيجية لتحسين النظام المستمر. تحمل دكتوراه في التربية (EdD) من جامعة نورث إيسترن في المناهج والتدريس والقيادة التعليمية والتعلم.

ترايسي تيرنر: أخصائية اجتماعية إكلينيكية بخبرة تزيد عن 25 سنة، عملت مع إدارات مدرسية متعددة لتقديم دعم الصحة النفسية والاجتماعية–العاطفية. لديها خبرة مع أطفال من مرحلة ما قبل الروضة حتى المدرسة الثانوية، وعملت معلمة تربية خاصة وشغوفة بخلق بيئات شاملة للطلاب. تعمل حالياً مستشارة تكيّف مدرسي ومعتمدة كمُعالج اجتماعي إكلينيكي مرخّص في ماساتشوستس (LICSW) وحاصلة على دكتوراه في قيادة التعليم K–12 من نورث إيسترن.

يقرأ  قواتٌ إسرائيليّة تُصيب مئات الفلسطينيين خلال مداهمات في طوباس بالضفة الغربية

أضف تعليق