بعد أسبوعين من قيام قوات خاصة أمريكية باختطاف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو يوم 3 يناير، زارت زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماشادو البيت الابيض لأول مرة للقاء وجهاً لوجه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
مقابلة وصورة
التقطت صورة لهما داخل المكتب البيضاوي أمام إعلان الاستقلال، حيث بدا ترامب مبتسماً وهو يمسك بإطار ذهبي كبير يضم الميدالية. لاحقاً نقلت ABC عن مسؤول بالبيت الأبيض، لم تُذكر هويته، أن ترامب وافق على الاحتفاظ بالجائزة.
نصٌ من تغريدة لترامب على منصة Truth Social أرفق بها شكره لماشادو وادعائه أن الميدالية قُدّمت له كـ”بادرة احترام متبادل” لعمله من أجل فنزويلا.
لماذا مُنحت ماشادو الجائزة؟
منحت لجنة نوبل ماشادو، البالغة من العمر 58 عاماً وزعيمة حزب المعارضة “فينتي فنزويلا”، الجائزة “لعملها الدؤوب في تعزيز الحقوق الديمقراطية لشعب فنزويلا وسعيها لتحقيق انتقال سلمي وعادل من الحكم السلطوي إلى الديمقراطية”. كانت ماشادو مرشحة المعارضة في الانتخابات الرئاسية 2024 بعد فوزها في تصفيات الحزب عام 2023، لكنها مُنعت من الترشح بموجب قرار للمحكمة العليا الفنزويلية التي أيدت اتهامات حكومية بأنها دعمت عقوبات أمريكية وارتبطت بمؤامرات أسلحة وألحقت خسائر بأصول فنزويلية خارجية مثل شركة التكرير ستيوغو وشركة مونوميروس العاملة في كولومبيا. حلّ الدبلوماسي إدموندو غونزاليس أرويتيا محلّها كمرشح للمعارضة، فدعمت حملته لكنها لم تفز بكرسي الرئاسة.
السياق السياسي والجائزة
بعد عام قضته ماشادو في الخفاء وتجاوزها حظر سفر طويل فرضته السلطات، سافرت سرّاً في ديسمبر إلى اوسلو لاستلام جائزتها. بينما أصرّت لجنة نوبل على أن التكريم جاء لمناصرتها الحقوق الديمقراطية، أثار قرارها سيلاً من التداعيات السياسية خصوصاً في ظل الفراغ القيادي المحتمل في فنزويلا بعد اختطاف مادورو.
هل أصبحت الجائزة ملكاً لترامب؟
من الناحية القانونية والأخلاقية، تظل ملكية الجائزة الأدبية أو الاعتراف بلقب الحائز أمرًا نهائياً: قوانين مؤسسة نوبل تمنع سحب الجائزة أو إعادة تخصيصها أو نقل لقب الحائز إلى شخص آخر. عملياً يمكن أن يتغيّر حامل الميدالية المادية، لكن صفة الحائز على جائزة نوبل تبقى مسجلة باسم ماشادو. أعاد مركز نوبل للسلام التأكيد على ذلك عبر حسابه الرسمي.
سعي ترامب للنوبل وتأثير ذلك على السياسة
لطالما عبّر ترامب عن رغبته في الفوز بجائزة نوبل، وسبق أن ادعى أنه أنهى حروباً عديدة وأنه يستحق الجائزة. محلّلون وصفوا هذه الادعاءات بأنها مبالغة، مشيرين إلى أن نزاعات عدة استمرت أو تجددت، وأن حصيلة الخسائر البشرية في مناطق مثل غزة لا تتماشى مع رواية “السلام الكامل”. تصريحاته على Truth Social التي قال فيها إنه “أنهى ثمانية حروب بيده” وامتعاضه من عدم تكريمه أثارا مزيداً من الجدل.
تداعيات سياسية لفنزويلا
في الأيام التي أعقبت اختطاف مادورو، طفت تساؤلات بشأن من سيدعمه ترامب لقيادة فنزويلا. علناً استبعد ترامب دعم ماشادو باعتبارها غير تحظى بالدعم والاحترام اللازمين داخل البلاد، ووفق تقارير، شعر مستشارون مقربون من البيت الأبيض بالاستياء لأنها قبلت الجائزة بدل أن ترفضها تكتيكياً. بدلاً من ذلك، أيّد ترامب نائبة مادورو ديلسي رودريغيز التي أدى اليمين كرئيسة مؤقتة، وأجرى معها اتصالاً أثناه عليه كلا الطرفين ووصفاه بالإيجابي، متحدثين عن شراكات في النفط والمعادن والتجارة والأمن القومي.
موقف ماشادو والختام
أدلت ماشادو بتصريحات وصفت لقاءها مع ترامب بأنه “ممتاز” وقدمت الميدالية كإقرار بالتزامه المزعوم بحريتها؛ لكنها غادرت البيت الابيض حاملة حقيبة هدايا رسمية، وبقي من غير الواضح إلى أي مدى تغيّر لقاءٌ واحد موقعها ضمن حسابات واشنطن بشأن مستقبل فنزويلا. في المقابل يبقى قرار لجنة نوبل نهائياً، مما يعني أن لقب الحائزة يظل مرتبطاً بماريا كورينا ماشادو حتى لو صار الإطار المادي في حوزة آخرين.