يصادف هذا العام مرور عشرين سنة على رحيل المصوِّر والفنان غوردون باركس، وعلى تأسيس مؤسسة غوردون باركس التي أقيمت في 2006، والتي تكفلت بالحفاظ على إرثه وباتت كذلك منبرًا داعمًا لجيل جديد من الفنانين والكتاب الذين تتقاطع ممارساتهم مع حسّ باركس الإبداعي.
يقول بيتر دبليو. كونهاردت الابن، المدير التنفيذي للمؤسسة، في حديث حديث مع ARTnews: “نحتفل بالذكرى العشرين. إن مراجعة ما أنجزناه خلال عقدين—المعارض، والشراكات مع المتاحف، والمنشورات، والمنح الدراسية والزمالات—تمنحني فرحًا عميقًا لرؤية أن جوانب مسيرة غوردون يمكن أن تُعرض بهذه الحيوية والعظمة عبر عمل المؤسسة.”
وعبّر دارين ووكر، الرئيس السابق لمؤسسة فورد، في رسالة إلكترونية عن إعجابه بالنمو والالتزام الذي شهده: “كان غوردون باركس شخصية تحويلية استعملت كاميرته لعرض قسوة الفقر والعنصرية والتعصب. صور باركس أيقظتنا وهزتنا. قابلت مؤسسة غوردون باركس ذلك العصر وواصلت إبقاء اسم غوردون حيًا، ودعمت الجيل التالي من الفنانين عبر برامج مهمة—وكان شرفًا لي أن أتابع هذا العمل الهام.”
تولى باركس بالاشتراك مع جده، فيل كونهاردت، تأسيس المؤسسة عام 2006، ورحلا كلاهما خلال أسابيع قليلة في مارس من ذلك العام، ما ترك بيتر ليخطط لمستقبل المؤسسة وحده وهو “يتعامل مع فقدان هذين العملاقين.” في الأيام الأولى واجهت المؤسسة تحديًا في إدراج أعمال باركس داخل جغرافيا الفن السائد خارج إطار الصحافة التصويرية لمجلة Life. يقول كونهاردت: “في البداية كان الأمر صعبًا وعملًا شاقًا؛ لم يكن هناك سوق كبير لأعمال غوردون. اليوم تبدلت الصورة كليًا.”
نصيحة مهمة تلقتها المؤسسة في بداياتها جاءت من ثيلما غولدن، مديرة وقيم المتحف الاستوديو في هارلم، التي اقترحت عليهم “الغوص عميقًا لا التشتت: لا تُعِد دائمًا المعرض الاستعرفي الكبير، بل قم بدراسة معمقة ومركَّزة لمشروع محدد.” وبناءً على ذلك، ومنذ 2012 تعاونت المؤسسة سنويًا مع متاحف للكشف عن جانب محدد من مسيرة باركس وإثراء البحث النقدي حوله.
تتضمن فعاليات الذكرى العشرين ثلاث معارض صالونية مكرسة لباركس. الأولى تُفتتح في مارس في غاليري أليسون جاك في لندن بعنوان «لن نتحرك» ومن تنسيق برايان ستيفنسون، مؤسس مبادرة العدالة المتساوية، وتجمع بين أعمال شهيرة ونادرة للمصور. الهدف من هذه الخطوة، كما يقول كونهاردت، إبراز بعد العدالة الاجتماعية في عمل باركس خارج الولايات المتحدة حيث “فهمه أقلّ بكثير.”
في أبريل تُعرض “الجنوب بالألوان” في غاليري جاكسون فاين آرت بأتلانتا، من تنسيق المصوّر داوود باي، وتستند إلى سلسلة باركس لعام 1956 “قصة التمييز العنصري”؛ ويعيد المعرض قراءة نص باي من كتاب 2022 Gordon Parks: Segregation Story (الطبعة الموسعة)، مُبرزًا أن صور باركس الملونة من الخمسينيات كثيرًا ما أعيد إنتاجها بالأبيض والأسود، ما طمَس ابتكاره في الاستخدام اللوني. كما يكتب باي عن أن باركس جعل من اللون رفيقًا موضوعيًا يعزز التجربة المادية للمشهد بدلاً من أن يكون موضوعًا بحد ذاته.
كذلك تُنشر المؤسسة هذا الربيع طبعة موسعة من الأعمال المعروفة بـِ “يوميات عائلة هارلم، 1967/1968”، متضمنة نصوصًا ومقتنيات غير منشورة ومراسلات بين باركس وعائلة فونتينيل، إلى جانب مقالات من ثيلما غولدن، وأستاذ السينما بجامعة نيويورك مايكل بويلس جيلسبي، والمخرج كورد جيفيرسون.
أما في الخريف فسيعرض غاليري جاك شاينمان في تريبكا مجموعة من أشهر أعمال باركس مقروءة عبر إثراء شهادات من عرفوه أو من أحفاد الأشخاص المصورين؛ فمثلاً ستتأمل لوني علي أرملة محمد علي في صور باركس له، بينما ستعيد قبيلة شباز، ابنة مالكوم إكس وكونها إحدى بنات العراب لباركس، النظر في “غوردون ومالكوم إكس في هارلم في ستينيات القرن الماضي.”
في مساحة المؤسسة في بليزانتفيل، نيويورك، ستُقام خلال العام عدة معارض مخصصة لحملة زمالات سابقة، من بينهم ديفين ألين، د. واتكينز، ديريك فوردجور، سلاميشاه تيليت، وشَهْرازاد تيليت، كما ستُعرض أعمال الحاصلين على صندوق اقتناء الإرث 2026، الخاص بالفنانين في منتصف وأواخر مسيرتهم والذين ما زال عملهم يعاني من قلة التقدير.
خلاصة عمل المؤسسة، بحسب كونهاردت، هي إبقاء إرث باركس حيًا وتقديمه بقراءة معاصرة: “التقط غوردون الكثير من المشاهد بطرق لم يستطع الناس الآخرون فعلها، واستعمل Life كمنصة لعرض الظلم العنصري وقسوة الفقر في أمريكا. نعيش أوقاتًا قاسية وغير مسبوقة، وأتذكر دومًا أن غوردون كان يقف من أجل فعل الصواب ونقله للناس.” المؤسسة التي صُممت لحفظ إرثه أصبحت مظلة تدعم الفن والممارسات المعاصرة وتبحث عن الفنانين الذين يسيرون على خطاه، مجددة بذلك التأكيد على الاستمرارية والالتزام بالعدالة الثقافية والفكرية.
اعادة تأكيد هذه الرؤية يتم عبر برامج المنح والبحوث والمعارض التي تضمن أن صوت باركس لا يزال مؤثرًا في النقاشات الفنية والاجتماعية، وفي دعم الفنانينن الشباب الذين يستمدون من إرثه إلهامهم.