قُتِلَ طفل فلسطيني برصاص قوات إسرائيلية في قرية المُغَيَّر قرب رام الله، في خضم موجة متصاعدة من العنف العسكري واستباحة المستوطنين لأراضي الضفة الغريبة والقرى الفلسطينية.
محمد نعسان، البالغ من العمر 14 عاماً، قُتل يوم الجمعة بعد اقتحام قوات إسرائيلية للقرية وفتحها النار على السكان، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا». وأفادت الوكالة أن الطفلاً أصيب في الظهر والصدر قبل وفاته.
ومن جهتها زعمت قوات الاحتلال في بيان أن الجنود أطلقوا النار على نعسان لأنه «كان يركض باتجاههم حاملاً حجراً». وأوضحت تقارير محلية أن مستوطنين، تحت حراسة الجيش الإسرائيلي، اقتحموا في وقت سابق منطقة جنوب المُغَيَّر وأطلقوا رصاصاً حياً.
تأتي هذه الحادثة في سياق موجة عنف متصاعدة في الضفة والشتات شهدتها الفترة الأخيرة، تزامناً مع الحرب الشاملة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة والتي أدّت، منذ أكتوبر 2023، إلى مقتل أكثر من 71 ألف شخص. يرى خبراء أن تصاعد العنف، الذي يواكبه ضغط من سياسيين يمينيين متطرفين نحو ضم رسمي للضفة، يهدف عملياً إلى تهجير الفلسطينيين من مساكنهم ومجتمعاتهم.
وتظهر أرقام الأمم المتحدة أن ما لا يقل عن 240 فلسطينياً، بينهم 55 طفلاً، قتلوا على يد قوات الاحتلال أو مستوطنين خلال العام الماضي وحده. وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بتسجيل أكثر من 1800 هجوم شنّه مستوطنون وأسفر عن إصابات أو أضرار بالممتلكات عام 2025، أي بمعدل يقارب خمس حوادث يومياً، وهو أعلى معدل منذ بدء تتبع أوتشا للعنف الاستيطاني في 2006.
ويفيد سجّل الحقوقيين بأن الجيش الإسرائيلي يلجأ بانتظام إلى استعمال الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت وغيرها من الأسلحة ضد الفلسطينيين، متذرعاً في كثير من الحالات بأن رشق الحجارة كان السبب المبرر للتصعيد. وإذ تؤكد منظمة بتسيلم الحقوقية أن الجيش يتبع «سياسة إطلاق نار مفتوحة» تسمح بـ«استخدام مفرط وغير مبرر للقوة المميتة»، فإن منظمات إنسانية أخرى وثّقت أيضاً ارتفاع خطر العنف على الأطفال الفلسطينيين في الضفة تحت ظل الحرب على غزة.
وقالت منظمة الدفاع عن الأطفال — فلسطين (DCI-P) الشهر الماضي، بعد مقتل فتى فلسطيني يبلغ 16 عاماً في شمال الضفة، إن «عقوداً من الإفلات من العقاب خلقت وضعاً يسمح لقوات الاحتلال بإطلاق النار لقتل بلا حدود». وأضافت المنظمة أن الأطفال الفلسطينيين باتوا «أهدافاً متزايدة» في الضفة، وأن قواعد الاشتباك المتبعة تبدو وكأنها تبيح استهدافهم مباشرة حتى عند غياب تهديد يبرر استخدام القوة المميتة.