الجيش السوري يسيطر على بلدات شرق حلب عقب انسحاب مقاتلين أكراد أخبار الحرب في سوريا

أعلن الجيش السوري أنه استولى على عشرات البلدات في شرق محافظة حلب بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من تلك المناطق.

بعد أن طرد الجيش قوات كردية من مدينة حلب الأسبوع الماضي إثر اشتباكات أدت إلى سقوط قتلى، نشر الجيش تعزيزات قرب دير حافر ومدن أخرى، وطالب القسد بإخلاء المسافة بين المدينة ونهر الفرات، نحو 30 كيلومتراً إلى الشرق، في سياق صراع السلطة حول نزع سلاح التشكيلات الكردية.

بيّن بيان رسمي أن الجيش سيطر منذ صباح السبت على «34 قرية وبلدة» شرقي حلب، من بينها دير حافر ومسكنة ومطار عسكري. وفي المقابل اتهم الجيش القسد بانتهاك الاتفاق واستهداف دورية قرب مسكنة «مما أدى إلى مقتل عنصرين»، وأكد أنه أمّن خروج «أكثر من 200 مقاتل من تنظيم قسد مع أسلحتهم».

بدورها اتهمت القسد دمشق بخرق الاتفاق، وذكرت أن الجيش دخل دير حافر ومسكنة «قبل الانسحاب الكامل لقواتنا، ما خلق وضعًا شديد الخطورة» وأوردت أن مواجهات اندلعت في بعض المناطق.

احتفالات
من دير حافر أفاد مراسل الجزيرة أن المدنيييّن بدأوا يعودون إلى المدينة محاولين الدخول إليها، حيث شوهدت عائلات تسافر على ظهر شاحنات صغيرة في طقس بارد وماطر، تتقدم نحو جدران طينية أقامتها القسد كحواجز ونقاط تفتيش. وأضاف أن جرافات تعمل الآن على تمهيد الطرق بينما تسعى القوات السورية إلى إرساء سيطرتها وإجراء فحوص على العائدين. ووصف المراسل الأجواء بأنها احتفالية لدى كثيرين بعدما باتت المدينة تحت سيطرة الجيش السوري.

تسعى حكومة دمشق إلى توسيع نطاق سلطتها في عموم البلاد بعدما أُزيح الزعيم الطويل الأمد بشار الأسد في ديسمبر 2024.

تسيطرر القسد على مساحات واسعة من شمال وشمال شرق سوريا الغني بالنفط، معظمها استولى عليه خلال سنوات الحرب الأهلية ومواجهة تنظيم داعش خلال العقد الماضي، حيث كانت القسد الحليف الإقليمي الرئيسي للولايات المتحدة في تلك المواجهة.

يقرأ  رئيس وزراء إسبانيا يحذر: خطط مواجهة الحرائق الغابية القاتلة «غير كافية بوضوح»

تعثرت خطوات تنفيذ اتفاق مارس لدمج الهياكل السياسية والعسكرية للإدارة الكردية الفعلية وقواتها في الدولة، بسبب خلافات بين الطرفين على قضايا من بينها مطلب الأكراد للحكم اللامركزي.

في مساء الجمعة ضرب الجيش مواقع قالت إنها تابعة للقسد في دير حافر، وأعلنت القسد أن المدينة تتعرض «لقصف مدفعي كثيف» أثناء الهجوم.

زعيم الأكراد مزلوم عبدي (المعروف أيضاً بمزلوم كوباني) أعلن صباح السبت التزامه بانسحاب قوات القسد «نحو إعادة تمركز في مناطق شرق الفرات» استجابةً «لدعوات من دول صديقة ووسطاء». ورحّبت وزارة الدفاع السورية بهذا الإعلان مؤكدة أن قواتها ستنتشر بعد اكتمال انسحاب القسد.

ودعت السلطات المدنيين إلى مغادرة دير حافر خلال الأيام الماضية، وغادرت المدينة، وفق بيانات رسمية، نحو أربعة آلاف شخص.

يعيش ملايين الأكراد في سوريا والعراق وإيران وتركيا، ويقدّر عددهم في شمال شرق سوريا بنحو مليون إلى مليون ونصف المليون يعيشون تحت سيطرة القسد.

اعتراف بحقوق الأكراد
جاء تقدم الجيش يوماً واحداً بعد أن أصدر الرئيس أحمد الشراعاء مرسوماً أعلن فيه اللغة الكردية «لغة وطنية» ومنح الأقلية اعترافاً رسمياً في خطوة وصفها البعض بأنها إيماءة حسن نية، بينما اعتبرها المسؤولون الأكراد أقل من تطلعاتهم.

كان ذلك أول اعتراف رسمي بحقوق الأكراد منذ استقلال سوريا عام 1946. ونصّ المرسوم على أن الأكراد «جزء أساسي ومتكامل» من سوريا، التي عانوا فيها من عقود من التهميش والاضطهاد تحت حكم السلطات السابقة، وجعل اللغة الكردية «لغة وطنية» يمكن تدريسها في المدارس الحكومية بالمناطق ذات الكثافة الكردية، وأعلن منح الجنسية لكل الأكراد بعد أن جرد نحو 20 في المئة منهم من جنسيتهم بموجب إحصاء عام 1962.

وصفت الإدارة الكردية في الشمال والشمال الشرقي المرسوم بأنه «خطوة أولى» لكنها اعتبرت أنه لا يلبي آمال وتطلعات الشعب السوري، مشددة على أن الحقوق لا تُصان بمرسومات مؤقتة بل بدساتير دائمة تعكس إرادة الشعب ومكونات المجتمع كافة.

يقرأ  زيلينسكي: جولة مفاوضات حول الضمانات الأمنية وسط احتدام القتال في حرب أوكرانيا

أضف تعليق