تتقدّم القوات السورية نحو مناطق شرقي مدينة حلب، عقب بدء انسحاب القوات الكردية من بعض المواقع.
لوحظ دخول وحدات من الجيش السوري إلى بلدة دير حافر، التي تبعد نحو 50 كيلومتراً عن مدينة حلب.
أعلنت مليشيا قوات سوريا الديمقراطية (قسد) يوم الجمعة عن إعادة تموضعها شرق نهر الفرات، في أعقاب مباحثات مع مسؤولين أميركيين، وبالتزام من رئيس الجمهورية أحمد الشّرّاء بجعل اللغة الكردية لغة وطنية.
بعد اشتباكات دموية شهدتها الأيام الماضية، دعت الولايات المتحدة الطرفين إلى تجنّب المواجهة. ويسعى الرئيس الشّرّاء إلى إدماج الأجسام العسكرية والمدنية الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية.
قالت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) في بيان إن الجيش «بدأ بالدخول إلى منطقة غرب الفرات»، وأعلنت أنه حقق «سيطرة عسكرية كاملة» على دير حافر.
وحثّت المؤسسة العسكرية المدنيين على عدم الاقتراب من منطقة العمليات إلى حين تأمينها و«تطهيرها من الألغام ومخلفات الحرب»، مع توجيه تحذيرات صارمة بشأن المخاطر المتبقية في المنطقه.
أظهرت صور متداولة تقدّم قوات حكومية باتجاه المنطقة، شملت دبابات وآليات مدرعة.
ويأتي هذا التحرك بعد موافقة القائد الكردي مظلوم عبدي على سحب قوّات قسد المدعومة أميركياً «نحو إعادة تموضع في مناطق شرق الفرات»، استجابةً لـ«نداءات من دول صديقة ووسطاء».
من المقرر أن يلتقي المبعوث الأميركي الخاص توم باراك ومظلوم عبدي لاحقاً يوم السبت في أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق.
في الأيام الأخيرة، دعت القوات السورية المدنيين إلى مغادرة محيط دير حافر، حيث أفادت السلطات السورية بمغادرة ما لا يقل عن أربعة آلاف شخص.
قبل الانسحاب الكردي، صرّح الرئيس الشّرّاء بعزم حكومته جعل اللغة الكردية لغة وطنية والاعتراف برأس السنة الكردية عطلة رسمية.
المرسوم الذي أعلن يوم الجمعة يعد أول اعتراف رسمي بحقوق الأمة الكردية منذ استقلال سوريا عام 1946. وأكد أنه لا بدّ من التعامل مع الأكراد كـ«جزء أساسي ومتكامل» من نسيج الجمهورية، بعد عقود من السياسات التمييزية التي تعرضوا لها تحت أنظمة سابقة.
رغم ما بدا من تخفيف للتوتّر، لا تزال الخلافات قائمة. ورأت الإدارة الكردية في شمال وشمال شرقي سوريا أن المرسوم «خطوة أولى» ودعت إلى دستور دائم يعبر عن إرادة الشعب بدلاً من مراسيم مؤقتة.
في الوقت نفسه، اتهمت السلطات الكردية دمشق بـ«انتهاك» الاتفاق عبر تقدمها إلى مناطق شرق حلب قبل الموعد المتفق عليه.
من جهته، اتهم الجيش السوري قوات قسد أيضاً بـ«خرق الاتفاق»، وقال إن اثنين من عناصره قُتلا بنيران كردية أثناء تقدم القوات الحكومية.
تسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة من شمال وشمال شرق سوريا الغني بالنفط، وهي مناطق استولوا على كثير منها خلال سنوات الحرب الأهلية ومعارك محاربة تنظيم الدولة الإسلامية على مدى العقد الماضي.
في أعقاب الإطاحة بالزعيم طويل الحكم بشار الأسد أواخر 2024، سعى الرئيس الشّرّاء إلى إدماج الأجسام الكردية في مؤسسات الدولة السورية.
في مارس 2025، وقّعت قسد اتفاقاً مع الحكومة لتحقيق هذا الهدف. وبعد مرور ما يقرب من عام، لا يزال تنفيذ الاتفاق متعثراً مع تبادل كل طرف الاتهامات بشأن التعطيل.