شخصيات بارزة في فريق ترامب المعني بسلام غزة تواجه عقبات هائلة

أعلن البيت الأبيض عن الأسماء الأولى لـ «مجلس السلام» المكلّف بقطاع غزة، لكن هذه القائمة لن تزيل كثيرًا من الشكوك والانتقادات التي ترى في خطة الرئيس حلًّا يُشبه في جوهره مقاربة استعمارية تُفرض على الفلسطينيين دون مشاركتهم الحقيقية.

ثمة إجراءات وغير معلوم — من سيضاف لاحقًا وما هو البناء التنظيمي الدقيق لهذا الإطار المعقّد إلى حدّ ما — ولا يزال الغموض يكتنفها. حتى الآن لم تُدرَج أسماء فلسطينية على لوحتَي المستوى الرفيع اللتين كُشف عنهما رسميًا.

اللوحة الأولى تُسمّى «الهيئة التنفيذية المؤسسة» وتركّز على الاستثمار والدبلوماسية على مستوى عالٍ. أما الأخرى، «المجلس التنفيذي لغزة»، فمهمته الإشراف على العمل الميداني لمجموعة إدارية أخرى تُسمّى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» (NCAG). تتألّف هذه اللجنة، بحسب ما تُعرض صفةً عنها، من فلسطينيين تقنيين وغير سياسيين، ويترأسها الدكتور علي شعث، مهندس مدني شغل مناصب وزارية في السلطة الفلسطينية.

من بين سبعة أعضاء في الهيئة التنفيذية المؤسسة، ستة أمريكيون — ومن بينهم من ذُكر أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وأعضاء من الدائرة المقربة للرئيس، مثل صهره جاريد كوشنر، وستيف ويتكوف، الذي لا يكتسب منصبه كمبعوث خاص لامريكا للشرق الأوسط فحسب، بل هو صديق للرئيس وزميل في مجال التطوير العقاري. أجاى بانغا، رئيس البنك الدولي، يُشكّل استثناءً من حيث جنسية مزدوجة؛ ويسيطر وجود السير توني بلير، رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، على إثارة مزيد من المخاوف.

في الأسابيع الماضية، تعالت أصوات معارضة لمشاركة بلير من شخصيات مثل مصطفى البرغوثي وأيضًا تقارير صحفية نقلت عن مسؤولين عرب لم يُكشف عن هوياتهم. دور بلير المركزي في حرب العراق، جنبًا إلى جنب مع الإرث الاستعماري البريطاني في المنطقة، يجعلانه بالنسبة لخصومه خيارًا غير ملائم. وكتبت المقرّرة الخاصة لحقوق الإنسان في الاراضي المحتلة لدى الامم المتحدة، فرنشيسكا ألبانييز، على وسائل التواصل العام الماضي: «توني بلير؟ قطعًا لا. اتركوا فلسطين».

يقرأ  اعتُقل موظف بمستشفى في جنوب إفريقيا بعد ضبط مشيمات بشرية بحوزته

حتى الرئيس ترامب بدا واعيًا للحساسية. قال في أكتوبر الماضي: «لطالما أعجبت بتوني، لكن أريد التأكّد من أنه اختيار مقبول لدى الجميع». ثمة تداخل كبير بين اللوحتين الرفيعتين؛ إذ تظهر أسماء كوشنر وويتكوف وبلير على كلتيهما. ومع ذلك تضمّ الهيئة التنفيذية لغزة بعض الشخصيات السياسية والدبلوماسيين من تركيا وقطر والإمارات، ويقودها السياسي البلغاري السابق نيكولاي ملادينوف الذي أُطلق عليه لقب «الممثل العالي لغزة». والاسم الإسرائيلي الوحيد في التشكيلة هو رجل الأعمال ياكير غابي، المولود في إسرائيل والمقيم الآن في قبرص.

في بيانها المصاحب للإعلان، قال البيت الأبيض إنّ المختارين سيعملون على ضمان «حوكمة فعالة وتقديم خدمات من الطراز الأفضل تعزّز السلام والاستقرار والازدهار لشعوب غزة». وبغضّ النظر عن المخاوف والتعقيدات، يظلّ هذا المخطط هو المبادرة الوحيدة الجارية حاليًا، وقد تعهّد كثير من قادة العالم بدعمها والمساهمة في نجاحها.

تعقيد آخر ينبع من أن كل ما أعلن حتى الآن سيقع تحت مظلة «مجلس السلام» نفسه، الذي سيترأسه الرئيس ترامب. أسماء تلك الهيئة العليا لم تُكشف بعد، لكن أُشير إلى أن رئيس الوزراء البريطاني الحالي السير كير ستارمر، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وزعيم كندي يُدعى مارك كارني قد دُعوا للانضمام.

إمكانية قَبول الأصوات الناقدة ستعتمد إلى حدّ كبير على السرعة والفاعلية التي سيظهر بها أعضاء الفرق العليا، وقدرتهم على تحقيق نتائج ملموسة تُحسّن الحياة اليومية للفلسطينيين وتُحرز خطوات ملموسة نحو سلام دائم.

إلى ذلك، اتّهمت منظمات إغاثية إسرائيلَ بمواصلة فرض قيود على عملها. وتشير تقديرات الامم المتحدة إلى أن نحو 80% من المباني في غزة تضرّرت أو دُمّرت، وأن العائلات الناجية تواجه ظروفًا صعبة مع حلول الشتاء ونقص في الغذاء والمأوى. وبينما تقول جهات الإغاثة إن هناك بعض التحسّن، فإنها تُحمّل إسرائيل مسؤولية استمرار العوائق أمام إيصال المساعدات، في حين تقول إسرائيل إنها تسهّل المساعدات وتُلقي باللائمة على الامم المتحدة لفشلها في توزيع الإمدادات الموجودة بالفعل في غزة، وتؤكد أن أي قيود تُفرض لمنع استغلال حماس للمساعدات.

يقرأ  الحدّ من آثار اعتماد المنظمة على مؤسِّسها

إظهار تقدّم ملموس في إعادة الإعمار سيكون مهمة هائلة؛ فالأمر لا يقتصر على إزالة نحو 60 مليون طن من الركام فحسب، بل يستوجب أولًا العثور على الجثث والتخلّص من القنابل غير المنفجرة والعناصر المتفجرة المحتجزة داخله. وربما التحدّي الأكبر يبقى الحفاظ على وقف النار الهش نفسه.

أعلنت الإدارة أيضًا اسم قائد قوة التثبيت الدولية، وهو اللواء جا سبر جيفرز، الذي سيكلّف، بتفويض من الامم المتحدة، بمهمة صعبة تتمثّل في ضمان نزع سلاح غزة. وحتى الآن لا توجد خارطة طريق واضحة لكيفية إقناع حماس بالتخلّي عن سلاحها، ولا اتّضاح في شأن أي دولة ستوفّر قوات لتلك القوة أو ما ستكون صلاحياتها وقواعد اشتباكها.

حماس تؤكّد أنها لن تُسلّم أسلحتها إلا في إطار صفقة أوسع تُقرّ قيام دولة فلسطينية، وإسرائيل تقول إنها لن تنسحب إلا إذا نُزع سلاح حماس. كيف يمكن حلّ هذا المأزق التبادلي يبقى ربما أكبر اختبار يواجه أي خطة لإحلال السلام المستدام.

أضف تعليق