«وجع هائل في قلبي» تصاعد عمليات الإخلاء بحق الفلسطينيين في شرق القدس أخبار الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني

بطن الهوا، القدس الشرقية المحتلة — في أيامه الأخيرة في البيت الوحيد الذي عرفه طيلة حياته، يقضي كايد رجّابي معظم وقته على سطح المنزل العائلي، يراقب المسجد الاقصى عبر وادٍ قصير يفصله عن حيّ سلوان. «دخان، دخان، دخان»، يقول رجّابي بقلق، سيجارة في يده. «هذا كل ما نستطيعه.»

رجّابي، عامل نظافة لدى بلدية القدس، توقف عن الذهاب إلى عمله خوفاً من أن تُطرَد عائلته من منزلها أثناء غيابه. أطفاله وأبناء العائلات الأخرى المهددة بالطرد توقفوا أيضاً عن الذهاب إلى المدارس. الكلّ يختنق رهبةً مما قد يحدث إن غادروا بيوتهم لحظة واحدة، بينما يحاولون أن يلتقطوا آخر لحظاتٍ ثمينة معاً.

«أنا في الخمسين من عمري. ولدت هنا»، يقول رجّابي وهو يحدق في وادٍ سلوان. «فتحت عيني في هذا البيت، ضحكِي وحزني وفرحي، وكل أصدقائي وأحبتي في هذا الحي.» يسكت قليلاً، ويملأ صمتُه همهمةُ الحمام في الأقفاص التي يعتني بها هو وشقيقه على السطح المشترك بينهما.

ثم يكمل بصوتٍ تختلط به المرارة: «اليوم يريدون أن يهدموا البيت الذي هو حلمي وذاكرتي كلها في ثانية واحدة، وأن يضعوا مستوطناً مكاننا. هذا ألم عظيم في القلب، ألم لا يصدّق.»

«ليس مجرد مبنى أو عقار يريدون هدمه — هذه ذكريات يريدون محوها.»

كايد رجّابي ينظر من سطح المنزل الذي طُلب منه مغادرته لتسكنه مستوطنون اسرائيليون [الجزيرة]

ضغط نفسي مستمر

مع مطلع العام الجديد، رفضت محكمة العدل العليا الإسرائيلية الطعون النهائية التي قدّمها 150 فلسطينياً من 28 عائلة في حي بطن الهوا بسلوان، والذين يواجهون أوامر إخلاء من منازلهم.

بالمجمل، نحو 700 من سكان الحي من 84 عائلة باتوا يواجهون تهجيراً قسرياً وشيكاً، وهو ما تقول عنه المؤسسة الإسرائيلية «إير أميم» إنه قد يصبح أكبر طرد منسّق للفلسطينيين من حي واحد في شرق القدس منذ بداية الاحتلال عام 1967.

وُجهت أوامر الإخلاء على 24 منزلاً تخصّ عائلة رجّابي الممتدة وحدها، ما أثر على نحو 250 شخصاً.

في 12 يناير، تسلّمت العائلات الثمانية والعشرون التي قدّمت طعوناً رسائل رسمية من مكتب التنفيذ التابع لوزارة العدل الإسرائيلية تطالبها بمغادرة منازلها خلال 21 يوماً. وقد أُخرجت أسرة خليل البسبوس، جار رجّابي، قسراً من منزلها نتيجة قرار المحكمة الأخير.

لأمدٍ بعيد، كان سطح بيت رجّابي وشقيقه الأصغر وائل، البالغ 44 عاماً، المطِلّ على المسجد الاقصى، ملتقى للعائلة والجيران لفطور الصباح وشرب الشاي. «كان يأتي إلى هنا نحو خمسون من أفراد عائلتي، ونملأ الحي بأفراحنا في رمضان والعيد»، يتذكر رجّابي.

يتلو أسماء الأقارب والأصدقاء من رمضانات سابقة قد أُجبروا على الرحيل من شارعهم.

«كانت الذكريات أحلى قبل أن يأتي المستوطنون»، يقول رجّابي. «أجمل الذكريات، وأفضل حي، وأحسن جيران — جيراننا الذين استُبدلوا بالمستوطنين.»

منزل مُصادر يحمل كتابات على الجدران في بطن الهوا، شرق القدس [الجزيرة]

بينما يتحدّث، يسمع هرجاً أمام شرفة المنازل؛ إنهم المستوطنون الذين حلّوا محل جيرانه القدامى، عائلة أبو أشرف غيث. يخرج ليجادلهم ومع حارسهم المسلّح، قبل أن يعود إلى السطح، وعيناه تتّقدان من الأدرينالين.

ينفث دخان سيجارته ويحدّق نحو المسجد الاقصى.

يقرأ  اعتقال رجال إطفاء كانوا يكافحون حريق غابات في الولايات المتحدة على يد عناصر الهجرة | أخبار الهجرة

«عائلة غيث كانت كالعائلة بالنسبة لنا»، يقول عن جيرانه السابقين. «كنا نحب بعضنا بعضاً. نشأنا سوية، فتحنا أعيننا معاً. كنا نلعب أنا وأولادهم وبناتهم.»

«بكيت كل يوم بعد طردهم من بيتهم بكلّ هذه السهولة.»

الآن، يحتل المستوطنون كل البيوت المحاذية لمبنى كايد ووائل. «نحن تحت ضغط نفسي دائم من المستوطنين»، قال وائل. «نحن لا نعيش.»

شقق رجّابي وشقيقه في المبنى الذي يقطنونه مع والدتهم بسيطة: مطبخ، غرفة معيشة صغيرة، غرفة نوم لكلٍ منهما مع زوجته، وغرفة أخرى للأولاد الكثر. «هذا البيت ليس ڤيلا ولا قصر»، يقول رجّابي. «لكننا هنا سعداء ومرتاحون. أغرب شيء أن تجلس هنا، وتسقط عيناك على المسجد الاقصى.»

أطفال من عائلة رجّابي يراقبون مرور شرطة الحدود قرب منزلهم في بطن الهوا، القدس الشرقية [الجزيرة]

لسنوات، اعتاد رجّابي وشقيقه وعائلتهما أن يذهبوا أسبوعياً إلى المسجد الاقصى لصلاة الجمعة — على الأقل حتى تغيّرت أوضاعهم مؤخراً من ضائقة إلى ما يسميه «حكم إعدام»، كما يقول.

منذ نوفمبر، أُخرجت ثماني عائلات أخرى في الحي قسرياً من منازلها، غالباً بعنف، وانتقل المستوطنون فوراً إلى البيوت الخالية مع إحياء احتفالات صاخبة.

تشير هذه الإخلاءات الأخيرة إلى تسارع سريع في وتيرة التهجير القسري الذي يحدث منذ سنوات في الحي.

منظر لحي بطن الهوا من قعر واد سلوان [الجزيرة]

مُهجّرون — مرة أخرى

في القرن التاسع عشر، استقرّ يهود يمنيون فقراء في منطقة بطن الهوا الحالية، الواقعة خارج أسوار المدينة القديمة على تل جنوب مجمّع الحرم الشريف، الذي يضم قبة الصخرة والمسجد الاقصى.

رغم أن علاقات حسنة وُصفت بأنها كانت قائمة بين اليهود والمسلمين حينها، إلا أن موجات عنف في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي بجنوب وغرب القدس جعلت الحركة خارج الحي خطرة، فسُجِلت حالات مغادرة لتلك الأسر اليمنية اليهودية. امتلك الفلسطينيون المحليون المنطقة تدريجياً وبحكم الزمن.

قبيل حرب 1967 مباشرة، التي سيطرت خلالها إسرائيل على القدس الشرقية وقطاع غزة وهضبة الجولان وشبه جزيرة سيناء والضفة الغربية، كانت عائلة الرجّابي تقيم في حي الشرف داخل البلدة القديمة في القدس. في عام 1966 نصحتهما السلطات الأردنية بمغادرة ذلك الحي قبل انفجار العنف، ففرّوا إلى باتن الهوا المجاورة واشتروا أرضاً هناك من ملاك عرب مقيمين. بعد حرب 1967 دمرت سلطات الاحتلال حي الشرف ووسعّت مكانه الحي اليهودي الحديث.

العقد الموقع الذي يثبت شراء عائلة الرجّابي لأرضهم في باتن الهوا عام 1966 [الجزيرة]

ثم، في عام 2001، أعادت المحاكم الإسرائيلية إلى العمل «صندوق بنفينيستي» الذي أنشئ في القرن التاسع عشر لإدارة الأراضي والممتلكات في منطقة باتن الهوا وتوفير مساكن لعائلات يهودية يمنية. عيّنت المحاكم ممثلين اثنين عن منظمة المستوطنين «أتيرت كوهانيم» لإدارة الصندوق، الذي كان تاريخياً يطالب ببنايات على مساحة 5.5 دونمات (1.36 فداناً أو 0.55 هكتار) تضم اليوم عشرات المنازل العائلية — على الرغم من غياب أي صلة بين هؤلاء الأشخاص وبين صندوق بنفينيستي أو الجالية اليهودية اليمنية التي كانت هناك سابقاً.

اتُّخذت مثل هذه القرارات القضائية استناداً إلى قوانين إسرائيلية تتيح إعادة الأراضي المملوكة ليهود والتي أُخليت قبل وبعد حرب 1948 إلى أيدي إسرائيليين — بغض النظر عن أي صلة للساعين إلى استعادتها بالسكان الأصليين — عقب فتوحات 1967. بينما تُحرم حقوق كثيرة لأعداد أكبر من الفلسطينيين الذين فقدوا منازلهم إثر حروب 1948 و1967، بمن فيهم الرجّابيون وعائلات أخرى في باتن الهوا.

يقرأ  مفوِّضة المظالم في كولومبيا تعلن إطلاق سراح 33 جندياً كانوا قد اختُطفوا بأوامر من جماعة متمردة

«تطردون هؤلاء الناس من بيوتنا التي عمرها ستون عاماً لأن أراضيهم منذ مئة وعشرين سنة كانت لنا»، قال زهير الرجّابي، 54 عاماً، رئيس مجلس مجتمع باتن الهوا وابن عمّ وائل وكايد. «فأين أراضينا ومنازلنا في كاتامون ويافا وحيفا والحي اليهودي التي اضطررنا لمغادرتها؟»

أتيرت كوهانيم هي إحدى المنظمات الإسرائيلية الرئيسية التي تسعى إلى دفع الفلسطينيين من القدس الشرقية واستبدالهم بمستوطنين إسرائيليين. في مراحل سابقة عرضت المنظمة شراء منازل العائلات في هذا الحي الشعبي بملايين الدولارات لكل منزل، إلا أن سكان سلوان تقريباً رفضوا البيع. ثم، أثناء سعيها عبر المحاكم الإسرائيلية للسيطرة على الأرض والمباني، شرعت أتيرت كوهانيم بإرسال إخطارات إخلاء للعائلات في باتن الهوا عام 2015.

عائلة مستوطن ترافقها حراسة مسلحة في باتن الهوا [الجزيرة]

منازل «للفقراء»

بحسب الباحث آفيڤ تاتارسكي من المنظمة الإسرائيلية غير الحكومية «إير عميم» في القدس، نصت وثائق صندوق بنفينيستي على أنه إن لم توجد عائلات يهودية فقيرة بحاجة إلى مساكن، فيجوز أن تُسكن هذه الأراضي عائلات فقيرة أخرى بدلاً منهم. لكن «المنازل في باتن الهوا تُمنح فعلياً لمستوطنين أيديولوجيين، وليس لعائلات يهودية فقيرة»، يوضح تاتارسكي. «العائلات الفلسطينية المطرودة هي، بطبيعة الحال، تحت خط الفقر؛ فهناك تناقض صارخ ومباشر مع الغرض الذي وُضع من أجله الصندوق.»

خلصت تحقيقات رسمية اختتمتها هذا العام دائرة سجلات الجمعيات الخيرية الإسرائيلية بشأن صندوق بنفينيستي الخاضع لسيطرة أتيرت كوهانيم إلى وجود شذوذات متعددة، من بينها أن جميع الأنشطة المالية جرت عبر حسابات بنكية تابعة لأتيرت كوهانيم بدل حسابات الصندوق نفسه. «من الواضح أن الصندوق مجرد غطاء لأفعال منظمة المستوطنين»، يقول تاتارسكي.

ومع ذلك واصلت أتيرت كوهانيم مساعيها بلا هوادة لطرد السكان الفلسطينيين قسراً من الحي. ووفق سرد زهير الرجّابي، أنفقت العائلات في الحي «مئات آلاف الشواقل» في المحاكم منذ 2015 في محاولة لإلغاء أو على الأقل تأجيل اجراءات الإخلاء.

في حين تراوح عن تناول بعض القضايا المحددة المتعلقة بتورط أتيرت كوهانيم في عقارات باتن الهوا، قال دانيال لوري، المدير التنفيذي والمتحدث الدولي باسم أتيرت كوهانيم، للجزيرة إن الإجراءات الجارية في الحي هي «تصحيح لظلم تاريخي ارتكبه عرب همجيون عنيفون [والبريطانيون] تجاه اليهود اليمنيين والسفارديم — الذين أخرجوا اليهود من حي معروف بكونه يهودياً في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي».

وقالت بياناته: «إخراج العرب العنيفين المحمّلين بالكراهية من أي حي [بموجب أحكام المحكمة العليا] أو من إسرائيل أمر جيد».

بلغت العملية ذروتها بالحكم القضائي الأخير الذي رفض الاستئنافات النهائية المتاحة قانونياً للعائلات الثمانية والعشرين المقرر إخلاؤها بحلول مطلع شباط/فبراير، ومن بينهم بيت زهير الرجّابي.

«نحن منهكون حقاً»، يقول الرجّابي، ممثّل المجتمع، داخل منزله المقرر إخلاؤه خلال الأيام المقبلة، وعيناه تتقلبان صوب شاشات الفيديو لكاميرات المراقبة التي نصّبها خارج منزله.

«كنا في المحاكم منذ اثنتي عشرة سنة بلا نتيجة. أي شيء يصب في مصلحة المستوطنين واليمين المتطرّف يُنفَّذ، بينما لا يحدث شيء لصالح المواطن العربي الفلسطيني. هذا مستحيل.»

يقرأ  مسؤول لـ«بي بي سي»: المقدم باسكال تيغري — زعيم العصابة — يختبئ في توغو

زهير الرجّابي واقف أمام منزله مع منظر المسجد الأقصى في الخلفية [الجزيرة]

«يبعثروننا، يقطّعوننا كالسلطة، يطحنوننا»

يقول وائل الرجّابي إنه لا يعرف إلى أين ستنتقل العائلة عند إخلائهم القسري في الأيام المقبلة. قلة من العائلات ذات الدخل المحدود هنا تعرف الإجابة. «سنبقى حتى آخر نفس، صامدين، جالسين في بيوتنا»، يؤكد.

وائل الرجّابي، الذي يتقاضى 9 آلاف شيكل شهرياً ويعمل أيضاً لدى بلدية القدس، يوضح أن الإيجار لأي مسكن متاح في القدس الشرقية لا يقلّ عادة عن 5 آلاف إلى 7 آلاف شيكل شهرياً، مع ألف شيكل إضافية للكهرباء والماء. «كيف ستعيش على ألفي أو ثلاثة آلاف شيكل؟ ماذا ستأكل؟ ماذا ستشرب؟ بماذا ستلبس طفلك؟ كيف ستؤمّن تعليمه؟ كيف ستتنقل للعمل؟ هذا غير معقول»، يقول وائل وهو المعيل لأسرة مكوّنة من تسعة أفراد. «حكموا علينا بالإعدام.»

مع تتابع إخراج العائلات من بيوتها، واحداً تلو الآخر — وبوتيرة متسارعة بشكل درامي — تُمزق روابط الجوار والأرحام. «أشعر وكأن المجتمع ينتهي»، يقول وائل.

«كنا جميعاً هنا معاً، لكن الآن لا تعرف من يعيش أين — أحدهم في بيت حنينا، وآخر في شُعفاط، وثالث في راس العامود»، يضيف أخوه كايد. «هم يشتتوننا — يقطعوننا كأننا سلطة، يطحنوننا».

في هذه الفترة الصادمة، تمضي الأمهات والآباء لياليهم يخففون عن أطفالهم كوابيس العنف، أحلام المستوطنين المسلحين الذين سيأتون لطردهم من بيوتهم.

«احياناً أمزح معهم، أضحك، أروي لهم حكايات فقط كي يتوقفوا عن الخوف، كي يهدأ توترهم»، يقول وائل. «لكن في أعماق قلبي أعلم أنّ مهما أنهينا القصة، سيعودون دائماً إلى نفس الموضوع».

في لحظات الأطفال الأخيرة معاً، كل ثانية تبدو ثمينة وهشة. «أتمنى لو نستطيع أن نعيش بسلام ونلعب كما كنا سابقاً»، تتأوه جوري، ذات الأحد عشر عاماً، من على سطح البيت العائلي.

في يوم من الأيام، وبينما كانت إحدى الفتيات تقفز بخفة وتؤدي عجلاتٍ عندما مرّت قوات الحدود المسلحة عبر ملعب كرة القدم المرتجل الذي اعتادوا عليه في الشارع.

بعد لحظات، مرت بجانبهم عائلة من المستوطنين الإسرائيليين مصحوبة بحراسة مسلحة.

تروي جوري موقفاً آخر حين كانوا يلعبون في الشارع وبدأ مستوطن برمي القمامة عليهم: «دافعنا عن أنفسنا»، تقول. «المستوطن اتصل بالشرطة. ومن يومها لم نعد نستطيع اللعب. إن بقينا هناك ستأتي الشرطة وتضربنا وتهيننا وتفعل بنا أشياء».

تمضي الأيام الأخيرة والأسئلة نفسها تتكرر لدى الأطفال نحو آبائهم:

«لماذا يجبروننا على مغادرة بيوتنا؟ إلى أين سنذهب؟»

لكن الآباء لا يجدون إجابات.

ومع ذلك، يستغل الأطفال ما تبقّى من وقتهم معاً على الدرج أمام بيت وائل وكايد، يلعبون كرة أو ألعاب مضرب ويتبادلون الوجبات الصباحية.

«في هذه الأيام، أحياناً نتناول الفطور معاً»، تقول جوري. «أحياناً نتحدّث عن كبرنا، أحياناً نتكلّم عن الدفاع عن بعضنا أو عن أمور من هذا النوع. ونلعبب عندما نستطيع. نحاول أن نستمتع قدر الإمكان في تلك الأيام لأننا سنُفرّق عن بعضنا، عن كل أصدقائنا وعائلاتنا.»

أضف تعليق