جريمة قتل عصابية خلال جنازة تهزّ الجزيرة الفرنسية الخلّابة

في جنوب فرنسا، وفي قرية فيرو الصغيرة الواقعة على بُعد نصف ساعة بالسيارة من أجاكسيو—عاصمة جزيرة كورسيكا المتخيلة في بطاقات البريد المصورة—حدث ما أصاب السكان بالذهول: أُطلق رصاصة واحدة من الأحراش القريبة خلال مراسم دفن والدة آلان أورسوني، فقتلته على الفور. أورسوني، زعيم وطني سابق يبلغ من العمر 71 عاماً، كان قد عاد من منفاه في نيكاراغوا ليشارك في وداع والدته.

على هذه الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها نحو 350 ألف نسمة سُجلت ثلاثون وخمسون حالة قتل بالرصاص خلال السنوات الثلاث الماضية فقط، مما يمنحها إحدى أعلى نسب جرائم القتل في فرنسا. أهل كورسيكا تعوّدوا على ثارات واطلاقات نار متبادلة بين عصابات الظل، لكن قتل رجل أثناء جنازة والدته داخل مدفن حوّل الصدمة إلى غضب واندهاش.

أقيمت لاحقاً مراسم حرق جثمان أورسوني في أجاكسيو، وسط حشد كبير من قوات الأمن.

اجتمعوا المشيعون في القرية الصغيرة حاملي المشاعر المفعمة بالحزن، وبينهم صديق مقرب له، جو بيرالدي، الذي اعتبر أن تدنيس يوم حزين بهذا الشكل أمر يصعب تصديقه. «المقبرة مقدسة في كورسيكا كما الكنيسة. لم أرَ قط شخصاً يُقتل أثناء مرافقته والدته إلى مثواه الأخير»، قال بيرالدي لإذاعة كورسيكا.

بيرالدي كان قد قابله صباح يوم الجنازة. وكما أورسوني، كان هو أيضاً شخصية فاعلة في الحركة القومية على الجزيرة، وقضى خمسة عشر عاماً في السجون بعد تورطه في تفجيرات استهدفت رموز الدولة الفرنسية.

على مر السنوات شملت ضحايا عنف كورسيكا مزارعين ومسؤولين منتخبين ومحامياً وأصحاب أعمال محليين وحتى رئيس غرفة التجارة. بالنسبة للقريب كريستيان ليكا، كان مقتل أورسوني «نقطة تحوّل في موجة الرعب».

يلاحظ تييري دومينيشي، خبير الحركة القومية الكورسية بجامعة بوردو ونشأ على الجزيرة، أن طبيعة العنف تغيّرت في الآونة الأخيرة: «عندما تركت بعض المجموعات المسلحة حملتها العنيفة من أجل الحكم الذاتي أو الاستقلال، أبقت أسلحتها وتحولت إلى الجريمة المنظمة. الدولة الفرنسية كانت مركزة على مكافحة الانفصاليين لدرجة أنها غضّت الطرف عن أنشطتهم الإجرامية المربحة.» لكنه يؤكد وجود اختلاف واضح بين الجريمة المنظمة في كورسيكا ودور المافيا في جنوب إيطاليا: «العشائر هنا ليست موصولة بروابط أسرية مقدسة ولا بطقوس ولاء مدى الحياة، بل تجمعها حسابات انتهازية بحتة.»

يقرأ  سكان يفرّون بعد حريق مدمر يجتاح حي الأكواخ في سيول— جاليري نيوز

قضاة في باريس متخصصون في مكافحة الجريمة المنظمة يقودون التحقيق في مقتل أورسوني بالتنسيق مع مكتب النيابة الإقليمية في مرسيليا.

«هذا الاغتيال يزيد من الضغوط المافيوية التي تثقل المجتمع الكورسيكي»، قال غيالس سيموني، رئيس الهيئة الإقليمية في كورسيكا، مضيفاً: «أورسوني كان شخصية محورية في القومية الكورسية، سواء في العلن أو في الظلال.» وانعكست وقعته أبعد من حدود الجزيرة؛ عائلة أورسوني اسم معروف على كورسيكا ولها ارتباطات طويلة بالحركة القومية وبحلقات عنف متعاقبة.

في شبابه دخل أورسوني السجن بعد تفجيرات ضغطت على الدولة الفرنسية للمطالبة بمزيد من الحكم الذاتي للجزيرة. لكن الحركة القومية انقسمت إلى مجموعات متنافرة تحوّلت تدريجياً إلى تبييض أموال وابتزاز وحماية وتهريب مخدرات والعنف لكسب عقود حكومية مربحة.

قتل أخوه غي عام 1983 على يد عشيرة منافسة، وابنه يقبع الآن في السجن بتهم تتعلق بتجارة المخدرات ومحاولة قتل. أورسوني نجا من محاولات اغتيال عدة وفرّ إلى أمريكا الوسطى في ذروة إحدى الثارات العنيفة، ليتجه بعدها للاستثمار في الكازينوهات. كان يعلم أن حياته معرضة للخطر الدائم—وهو ما شهدته بنفسي في زيارتين له عام 2012.

كان من عشّاق كرة القدم، وعاد من أمريكا الوسطى ليدير ناديه المحلي إيه سي أجاكسيو، الذي ارتقى معه إلى الدرجة الأولى الفرنسية. خلال عهده قام النادي بتعاقدات بارزة، من بينها حارس المرمى المكسيكي غييرمو أوتشوا. عندما سألته كيف يجتذب لاعبين نجوماً رغم ضآلة ميزانية ناديه، ابتسم قائلاً: «كورسيكا مكان جميل للعب، وأعتقد أنني مقنع إلى حد ما.»

في تلك الفترة كان يرتدي سترة واقية من الرصاص وتنقله سيارة مُدرّعة بنوافذ مظللة. بدلاً من مكتب فخم يطل على خليج أجاكسيو، فضل العمل في ملجأ خرساني داخل مبنى النادي، ورفض تماماً فكرة جولة في المدينة لأن ذلك «ليس آمناً». اشتهر بوسامته ولهجة جنوبية مطوّعة، وبشبه طفيف بالممثل والمطرب الراحل إيف مونتان. لكن ابتسامته الهادئة كانت تتحول فجأة إلى صمت مريب. عندما سألته عن سمعته كـ«عرّاب كورسيكا» أجاب: «نعم، أنا العرّاب، لكن فقط لأحفادي.»

يقرأ  مقتل ٤٠ شخصًا في هجوم على جنازة بإقليم كردفان السوداني المنهك بالحرب— الأمم المتحدة

خلال لقاءاتنا كان محاطاً برجال ذوي مظهر قاسٍ يرتدون سترات جلدية وجينزًا وبوتات، وسقطت نكتة حاولت إطلاقها باردة، أعقبها صمت طويل ثم ضحك من جانبه ومن رجال مقربين منه.

دوره اللافت في كرة القدم منحَه وصولاً إلى شخصيات رفيعة في البلاد، والتقى بمسؤولين ووجوه من النخبة، بمن فيهم الرئيس السابق نيكولا ساركوزي. قال لي أحد الولاة المحليين إنه يرفض تصور أن أورسوني قد يكون مستفيداً من منصته الجديدة لإظهار وجه أكثر احتراماً.

لم يدم تعليم الانطباعات: بعد وقت قصير من زيارتي تحدثت إلى محاميه أنطوان سولّاكارو—ولأسابيع قليلة قُتل لاحقاً في محطة بنزين بأجاكسيو.

في السنوات الأخيرة تدهور وضع النادي مالياً. وعلى الرغم من أن أورسوني ظل رسميًا رئيساً حتى قبل بضعة أشهر، إلا أنه عاد وأقام في نيكاراغوا. لماذا يريد أحدهم قتل شخصية قومية سابقة ومهجّرة الآن؟ حسب الشرطة، قائمة المشتبهين طويلة، والثارات في كورسيكا تمتد جذورها لعقود.

ألان باور، أستاذ علم الإجرام الذي نصح حكومات فرنسية متعاقبة في مسائل الأمن، قال إن مقتل أورسوني كان أمراً محتوماً وقد يمهّد لمزيد من العنف: «أن يُقتل ألان أورسوني لا يُفاجئني؛ كانت مسألة وقت لا أكثر.» وأضاف: «لكن ظروف التنفيذ صادمة؛ اغتيال في مقبرة في كورسيكا أمر مفاجئ، ومن المؤكد أن هناك عمليات انتقامية ستتبع. وفي النهاية الضحايا الرئيسيون هم أهل كورسيكا أنفسهم.»

لا توجد على الجزيرة شخصية أكثر توحيداً من المطران في أجاكسيو، الكاردينال فرانسوا بوستييو، الذي أقنع البابا الراحل فرنسيس بزيارة الجزيرة في ديسمبر 2024 قبل وفاته. هذا الأسبوع ناشد كفّ الدماء: «لا ينبغي أن نعتاد على هذا العنف عينًا بعين وأسنانًا بأسنان. لا يمكننا أن نسمح لكورسيكا أن تنجرف نحو شياطينها؛ علينا تغيير العقليات.» السؤال الآن: هل سيسمع أحد هذا النداء؟ مدفنا

يقرأ  ٧٦ نكتة عن الطقسستبهرك من الضحك

أضف تعليق