مظاهرة مناهِضة لوكالة خدمات الهجرة والجمارك الأمريكية تُطيح بالمؤثر اليميني المتطرّف جيك لانغ في مينيابوليس

تجمّع صغير بقيادة مؤثر يميني يُطرد من أمام قاعة المدينة في مينيابوليس

تجمّع نحو عشرة أشخاص أمام قاعة المدينة للمشاركة في مظاهرة قادها المؤثر اليميني جيك لانغ، التي حملت طابعاً معادياً للإسلام والسوماليين ومؤيّداً لوكالة الهجرة والتفتيش (ICE). وعلى النقيض، اندفع مئات المحتجّين المناهضين لسياسات الهجرة الفدرالية لطرد المجموعة الصغيرة بعد إعلان لانغ عن مسيرة في حي يغلب عليه السكان المهاجرون.

تصاعدت التوترات في المدينة التي كانت متأثرة بالفعل بوفاة امرأة أمريكية من أصل أفريقي وهي أم لثلاثة أطفال، رينيه نيكول جود، التي قتلها عميل فيدرالي، ثم تلا ذلك إطلاق النار على مهاجر فنزويلي بعد أسبوع. هذه الحوادث زادت من حدة الاحتجاجات التي شهدت تجمعات يومية بعد توسيع وزارة الأمن الداخلي لجهود إنفاذ قوانين الهجرة في مدينتي توين سيتيز (مينيابوليس وسانت بول) بإرسال أكثر من ألفي عنصر فدرالي.

حاملون ليافطات وهتافات تطالب رحيل عناصر ICE وحرس الحدود تجمعوا وسط المدينة قرب قاعة المدينة يوم السبت. وصف لانغ، الذي كان من بين أكثر من 1500 شخص عفا عنهم الرئيس السابق دونالد ترامب بعد إدانتهم في قضايا متصلة بأعمال الشغب في 6 يناير، التجمع بأنه «مؤتمر ضد الاحتيال». لكن حضور منظّميه اقتصر على نحو عشرة أشخاص فقط، بينما تجمع مئات المعارضين الذين صرخوا فوق محاولاته لإلقاء كلماتهم وطردوا مناصريه خلال ساعة إلى فندق قريب. اندلعت بعض اشتباكات محدودة، ولم تَرَ وكالة رويترز أي عنف جسيم.

نشر لانغ لاحقاً على منصّة X ادعاءً بأنه تعرّض للطعن خلال مشادة وأن صدرية واقية حالت دون إصابته، لكن هذا الادعاء لم يُؤكَّد من قِبل رويترز. وأفادت شرطة مينيابوليس في رسالة إلكترونية إلى رويترز أنها على علم بمنشور لانغ على وسائل التواصل، إلا أنه لم يُقدَّم أي تقرير رسمي إلى القسم، ولم تتلق الشرطة بلاغات عن إصابات تتعلّق بالاحتجاجات من ضحايا.

يقرأ  إنقاذ ٢٣ عاملاً بعد احتجازهم لمدة ٤٣ ساعة داخل منجم ذهب في كولومبيا

محتج مناصر لحقوق المهاجرين يرفع سترة جيك لانغ بعد مشادة خلال «مسيرة ضد احتيال مينيسوتا» قرب قاعة مدينة مينيابوليس، 17 يناير 2026 [Yuki Iwamura/AP Photo]

الاحتجاجات تواصلت يومياً بعد تصاعد عمليات إنفاذ الهجرة، حيث شكا المحتجون من ظهور عناصر مقنعين يقتادون أشخاصاً من منازلهم أو من سياراتهم وتطبيق تكتيكات عدائية أخرى. وقد أودت الحملة بحياة واحدة على الأقل — حياة المواطنة رينيه جود. ووجّه منتقدون اتهامات لمسؤولي إدارة ترامب بالكذب الصريح على خلفية فيديوهات متعددة تتناقض مع روايات الإدارة حول ملابسات وفاة جود، بل وصنّفوها دون دليل كـ«إرهابية داخلية».

استغل الرئيس وزعماء إدارته قضية اختلاس أموال اتحادية مخصصة لبرامج الرفاه الاجتماعي في الولاية كمبرر لإرسال آلاف عناصر إنفاذ الهجرة إلى مينيسوتا، مع توجيه إهانات متكررة ضد مجتمع المهاجرين الصوماليين في الولاية ووصفهم بألفاظ مسيئة، من بينها كلمة وصفها بأنها «قُمامة».

في مينيابوليس، رمى بعض المتظاهرين كرات ثلج وبلونات ماء قبل وصول سيارة مدرعة وشرطة مدجّجة بالمعدات. وأعلنت الحرس الوطني أنه جرى «تعبئته» بأمر من الحاكم الديمقراطي تيم والز لدعم دوريات ولاية مينسوتا «لمساعدة عمليات تنظيم المرور وحماية الأرواح والحفاظ على الممتلكات ودعم حق جميع سكان مينسوتا في التجمع السلمي»، وقالت الرائدة أندريا تسوتشيا، متحدثة باسم الحرس، إنه «متمركز وجاهز» لكنه لم يُنشر بعد. (ملاحظة: في نصوص رسمية أخرى كُتِبت اسم الولاية أحياناً على نحو مينسوتا).

وقضت محكمة فدرالي يوم الجمعة بأن عناصر الهجرة لا يحق لهم احتجاز أو استخدام الغاز المسيل للدموع ضد متظاهرين سلميّين لا يعيقون السلطات، بما في ذلك أثناء مراقبتهم لعمليات إنفاذ قوانين الهجرة في الولاية.

هدد ترامب أيضاً بأنه قد يلجأ إلى قانون التمرّد (Insurrection Act) لنشر القوات الأمريكية في مينيسوتا إذا لم يتعاون المسؤولون المحليون لتهدئة الاحتجاجات ضد سلطات الهجرة الفدرالية، مع تأكيده أن هؤلاء الضباط «يسعون فقط إلى أداء واجبهم».

يقرأ  فان جونز: فراغ أخلاقي في خطاب الإعلام الأمريكي عن غزة

وضعت الأزمة قيادة الحزب الديمقراطي في الولاية في صراع حاد مع إدارة ترامب. وصرّح عمدة مينيابوليس جاكوب فري بأنه «لن يُخيفه أحد»، في ظل تقارير عن فتح وزارة العدل تحقيقاً جنائياً حول تصريحات أدلى بها، وكذلك ضد الحاكم والز، بتهمة عقابياً محتمل لإعاقة إنفاذ القانون الفدرالي عبر التصريحات العلنية.

أضف تعليق