ترامب يختبر حدود سلطته بينما مينيسوتا تتصدى

تقرير توم باتيمان — بي بي سي، مينيسوتا

تفاقمت حالة التوتّر في الولاية مع تردّد أن نحو ١٬٥٠٠ عنصر على أهبة الاستنفار للانتشار، فيما تستمر الاحتجاجات المعارضة لحملة ترمب على الهجرة. تقول السلطات الفيدرالية إنها تستهدف «أسوأ العناصر»، لكن منتقدين يحذّرون من توقيف مهاجرين بلا سوابق جنائية وحتى مواطنين أميركيين.

تجوب «صن شاين» شوارع حيها في سانت بول — إحدى المدينتين المتوأمتين إلى جانب مينيابوليس — والرياح القطبية تحمل الثلج والجليد على مدّ الممرّات. لم تُفصح عن اسمها الحقيقي، إذ طلبت استخدام اسم مستعار خوفاً من أن تكون هدفاً بسبب نشاطها.

تقول إنها «منحتهم مزيداً من المساحة» حفاظاً على سلامتها، في إشارة إلى سيارات دورية غير معنونة يقودها عملاء إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) الذين تتابعهم. يومياً، يتجمّع أهالي الحي في مجموعات غير منظمة ويغمّرون الأحياء بسياراتهم لالتقاط فيديوهات تراقب تحرّكات الوكلاء وتوثّقها للمحاسبة.

«لدينا الحق القانوني في التجوال في شوارع مدينتنا، ولدينا الحق في المراقبة» تقول صن شاين، مشيرة إلى أن الوكلاء يبدو أنهم تناسوا هذا الحق.

تبدو شوارع مينيابوليس ساحة صراع إرادات: رئيس جمهوري يدفع حدود سلطته، ومدينة وحكومة ولاية ديمقراطيتان تردّان الصدى. ومع هبوط درجات الحرارة خلال الأيام الأخيرة تصاعدت الاحتجاجات أمام المبنى الفيدرالي الذي توجد فيه مكاتب ICE.

في تطور قضائي، أصدر قاضٍ فدرالي أمراً يقيّد أساليب ضبط الحشود التي يمكن لعناصر ICE استخدامها ضد المحتجين السلميين في مينيابوليس. حكمت القاضية كاثرين مينينديز بعدم جواز اعتقال أو رشّ المحتجين السلميين بغاز الفلفل، بما في ذلك من يراقبون أو يوثّقون عمل الوكلاء.

وعد ترمب بالاستمرار في حملة الترحيل الواسعة بولاية مينيسوتا، التي شهدت نشر آلاف العناصر الفيدراليين، خصوصاً بعد حادث إطلاق النار الذي أودى بحياةَ رينيه جود، امرأة من مينيابوليس تبلغ من العمر ٣٧ عاماً، على يد وكيل من ICE في ٧ يناير. ظروف الوفاة ما تزال موضع خلاف؛ فالإدارة تقول إن الوكيل أطلق النار دفاعاً عن النفس، بينما تقول السلطات المحلية إن المرأة كانت تحاول المغادرة ولم تشكل خطراً، والـFBI يحقق في الواقعة بينما يصرّ مسؤولون في الولاية على أنهم مُنعوا من الاطلاع على أدلةٍ مهمة.

يقرأ  بريجيت باردو — أيقونة السينما الفرنسية التي تحولت إلى شخصية مثيرة للجدل بمواقف يمينية متطرفة — توفيت عن 91 عاماً

أثارت وفاة جود حفيظة جزء كبير من المجتمع المحلي الذي بات مصمماً على مواجهة حملة ترمب.

في سيارتها لاحظت صن شاين سيارتين غير معنونة بنوافذ معتمة بدا فيهما عملاء ICE. تبعنا المركبتين إلى حَيّ قريب حيث كررت السيارتان الدوران حول الحي بشكل بطيء ومتكرر، فيما بدا تكتيك تشتيت قد يبعد مراقبيهم عن مركز تسوّق يرتاده مهاجرون. «هذه اللعبة» تقول، «لكن لو كانوا يفعلون هذا معي فهم لا يلطمون أحداً». تضيف: «نعم، إنها مصاريف بنزين ووقتي، لكنني لا أمانع».

في الأسبوع الذي تلا مقتل جود وقعت حادثة إطلاق نار ثانية تورّط فيها ضابط فدرالي في مينيابوليس. وقالت وزارة الأمن الداخلي إن الضابط أصاب رجلاً في ساقه بعد أن تعرّض لهجوم بمِجْرَف أثناء محاولته توقيف مهاجر فنزويلي دخل البلاد بشكل غير قانوني. وبعد الحادث قالت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نوم إن الوكيل «تعرض للضرب» و«أصيب بكدمات»، مؤكدة أن ضباط ICE يتبعون بروتوكولات معتمدة منذ سنوات. لكن عائلة الرجل شكّكت في رواية الوزارة في مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست، قائلة إن إطلاق النار وقع على عتبة باب وليس خلال مشاجرة في الشارع.

تُعدّ مينيابوليس خامس مدينة كبرى تستهدفها حملة ترمب بعد تعهده بتنفيذ أكبر عملية ترحيل للمهاجرين غير الموثقين في التاريخ. الحملة تحظى بشعبية بين معظم الجمهوريين وبخاصة مؤيدي «اجعل أميركا عظيمة مجدداً»، لكنها أثارت ردود فعل حازمة في المدن التي تقودها السلطات الديمقراطية والتي تُجرى فيها العمليات.

في نهاية الأسبوع طارد مئات المحتجين مجموعة صغيرة كانت تحاول تنظيم مظاهرة مؤيدة لـICE ومعادية للإسلام. تجمع مناهضون للتظاهرة التي دعا إليها الناشط اليميني المتطرف جيك لانغ، الذي منحاه ترمب عفواً بعد أن وُجهت إليه تهم تتعلق بأعمال الشغب في الكابيتول في ٦ يناير ٢٠٢١. كان لانغ قد هدد بحرق نسخة من القرآن خارج مبنى البلدية، لكن ليس واضحاً إن كان قد نفّذ تهديده.

يقرأ  مجلس الوزراء الألماني يدعم الخدمة العسكرية الطوعية — ويفتح الباب أمام التجنيد الإلزامي

تحتضن مينيسوتا أكبر جالية صومالية في الولايات المتحدة، وغالبيتها من حاملي الجنسية الأميركية. وصفهم الرئيس سابقاً بأن عليهم «العودة إلى حيث أتوا» واصفاً الجالية بـ«القمامة»، فيما أطلقت إدارته حملة الهجرة في ديسمبر بعد إدانة بعض أفراد من الجالية في عملية احتيال واسعة على برامج الرعاية الاجتماعية بالولاية.

وفي خضمّ هذا الخضمّ السياسي أعلن حاكم مينيسوتا تيم والز أنه سيوقف حملته لإعادة الانتخاب على خلفية فضيحة الاحتيال التي هزّت الولاية. لكنه اتهم ترامب وحلفاءه بمحاولة استغلال الأزمة لممارسة لعبة السياسة على حساب الواقع ومعاناة السكان.

في هذا السياق، هدد ترامب باللجوء إلى قانون التمرد من القرن التاسع عشر، وهو نص يجيز نشر أفراد القوات المسلحة العاملين لفرض القانون داخل الولايات المتحدة، لقمع مقاومت المدينة لحملته في قضايا الهجرة.

وفتح وزارة العدل تحقيقًا جنائيًا يوم الجمعة ضد الديمقراطيين، الحاكم والـحاكم المحلي لمدينة مينيابوليس، جاكوب فري، متهمة إياهم بمحاولة إعاقة عمليات الهجرة الفدرالية. ووصف الحاكم ذلك بأنه “تسليح النظام القضائي ضد خصومكم”. وفي منشور على وسائل التواصل وصف ترامب المتظاهرين في المدينة بأنهم “خونة ومثيرو شغب ومتمرّدون” وادعى أنهم، في كثير من الحالات، “محترفون مدفوعو الأجر”.

ردًا على هذا التصنيف، تقول صنشاين: “أنا بالتأكيد لا أتقاضى أجرًا.” وتضيف: “أشعر أنني أفعل هذا لأنني أحب جيراني وأكره أن أراهم يتعرضون للتمييز العنصري في شوارع مدينتنا.” وتقول أيضًا: “علينا أن نحمي بعضنا البعض.”

واتُهم عناصر الفدراليين بممارسات تمييزية عرقية من قبل مراقبين، وهو ما تنفيه إدارة ترامب.

عند مطعم مكسيكي توقفنا، ونزلت مراقبة أخرى تُدعى ميسكو من سيارتها مسرعة باتجاه صنشاين، بدت عليها علامات الاضطراب. احتضنت المرأتان بعضهما البعض، وكانت ميسكو تكافح من أجل التنفس وهي تروي ما حدث للتو: “فقط خلف زاوية الشارع. اثنان حاصرانني ثم خرجوا. أحدهم كان يحمل بندقية هجومية. كان يطرق على نافذتي.” لم ترد مسؤولو وزارة الأمن الداخلي على أسئلة الـبي بي سي حول الحادثة.

يقرأ  الهند تطلب توضيحات من بوينغ بعد عطل في نظام الطوارئ بطائرة تابعة لـ«إير إنديا» — بحسب مصدر

وعلى الرغم من المواجهة، تصر ميسكو لاحقًا على أنها لن تتراجع. ومع تجدد تهديد الرئيس بإرسال قوات، تبدو مينيابوليس عالقة في أزمة تتعمق يوماً بعد يوم، ولا أحد يبدو مستعداً لوقف زخمها.

أضف تعليق