مجلة جاكستابوز — كارلا فونتس: «السائقون» في ريو و مينياكا، مدريد

لم أحظَ بفرصة لقاء جدي خوسيه، لكن حكاية واحدة عنه تجسّد بدقة من نكون نحن عائلة فوينتس فويرتس. نال رخصة القيادة في الخمسين من عمره، وكانت أول سيارته موديل “600” التي سُرقت بعد أقل من أسبوع على شرائها. وبعد أن ادّخر لاقتناء أخرى، اختار سيات 133 بلون أصفر كادميون واستبدل المصدّات بمصدات خشبية. كان نجارًا. احيانًا أتخيل صورته وهو يقود تلك السيارة الجديدة بفخر، يعبر المدينة بمصداته التي صنعها بيديه. هذه الصورة دائمًا تضحكني. دون أن يدري، هو منشأ الكثير من الطقوس التي ما زلنا نعيّشها في العائلة: تلك الإيمان بأن كل شيء يمكن تحسينه إذا لمسه الإنسان بيده، إذا عدّلناه قليلًا. هكذا نحن؛ نحب التدخل، والتعديل، وإضفاء معنى جديد على اليومي — ودائمًا عبر الفن.

في هذا الجسد العملي، ومنسجمًا مع تقاليد العائلة، أردت أن أقدم رؤيتي الخاصة للبورتريه الزيتي الكلاسيكي وأُحيّي كل ما يحدث حين يقود المرء أو يُقاد: تلك الإحساسات الحميمة بالتحرك نحو مكان ينتظر فيه حدث ما أن يتكشف. تصوّرت السيارة كمنصة صغيرة، حيث يلعب الضوء والظل بأشكال موحية، جاهزة لأن تُرسم بدقة. فكرت كذلك في الانحناءات الهندسية للجسم الآلي، التي أعزلها هنا، وأقتطعها، وأستخرجها من سياقها لاكتشاف إمكانات جديدة فيها.

«السائقون» معرض للأشكال والألوان والملمس والحنين — ذلك النوع من الألوان التي فقدته السيارات وشوارعنا تدريجيًا عبر السنين. تُجمِع هذه الأعمال ذكريات وحكايات وقعت داخل المركبة: رحلات، قصص حب، أحلام، أصدقاء، وغرباء صوروا جنبًا إلى جنب مع سيارات حياتهم. حين ودّعت نيسان ميكرا السوداء موديل 2004 بكيتُ بكاءً مريرًا؛ معها ودّعت عقدي العشرين، آلاف الكيلومترات، وإصدارًا من نفسي لن يعود. كانت رفيقة وفية لمدة خمسة عشر عامًا. عندما أرى مثيلها في الشارع، لا أملك إلا أن أبتسم لها كما أبتسم للكلاب.
— كارلا فوينتس

يقرأ  ريال مدريد ضد يوفنتوسدوري أبطال أوروبا — تشكيلة الفريقين، موعد انطلاق المباراة وأبرز أخبارها

أضف تعليق