انطلقت أعمال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة دافوس السويسرية يوم الإثنين، بحضور شخصيات عالمية من السياسة والأعمال والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني في فعالية تستمر خمسة أيام.
يُعقد المنتدى السنوي الذي يسعى إلى تشكيل جداول الأعمال العالمية في وقت يشهد اضطرابات عالمية واسعة النطاق.
من المقرر أن يحضر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحدث السنوي إلى جانب زعماء عالميين آخرين، في وقت توترت فيه العلاقات بين الولاات المتحدة وحلفائها الأوروبيين على خلفية تهديده بـ«استحواذ» على غرينلاند، الإقليم شبه المستقل التابع للدنمارك.
فيما يلي لمحة عن المنتدى وما المتوقَّع خلال الاجتماع.
ما هو المنتدى الاقتصادي العالمي؟
المنتدى الاقتصادي العالمي مؤسسة فكرية ومنظم للفعاليات تتخذ من جنيف مقراً لها. بدأت القمة الأولى في دافوس عام 1971 كاجتماع لمديري الأعمال، لكنها توسعت عبر السنين لتشمل نقاشات حول قضايا متعددة تتراوح بين التفاوت الاقتصادي وتغير المناخ والتكنولوجيا والتعاون الدولي.
أين تُعقد قمة المنتدى هذا العام؟
تُعقد القمة في مركز المؤتمرات بدافوس، وهي بلدة جبلية في جبال الألب السويسرية تشتهر بمنتجع التزلج ويبلغ عدد سكانها نحو عشرة آلاف نسمة.
تقع دافوس على ارتفاع يقارب 1500 متر (نحو 5000 قدم) في كانتون غراوبوندن في شرق جبال الألب السويسرية، وكانت مكان انعقاد قمة المنتدى كل شهر يناير منذ عام 1971.
متى تُعقد القمة في دافوس؟
بدأت الجلسات الرئيسية يوم الاثنين 19 يناير، ومن المقرّر أن تختتم أعمال الاجتماع السنوي في 23 يناير. تنطلق الجلسات يومياً في الساعة التاسعة صباحاً (08:00 بتوقيت غرينتش).
من المتوقع حضوره ومن يغيب؟
يتوقع أن يشارك قرابة 3000 شخصية رفيعة المستوى من عالم الأعمال والحكومات وخارجها، بالإضافة إلى أعداد كبيرة من الناشطين والصحفيين والمراقبين الخارجيين.
يقول المنظمون إن رقماً قياسياً يقارب 400 من كبار القادة السياسيين، من بينهم أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة، وحوالى 850 رئيس مجلس إدارة ومديراً تنفيذياً لشركات عالمية بارزة سيشاركون في القمة.
يتصدر قائمة الحضور ترامب، الذي من المقرر أن يلقي خطاباً يوم الأربعاء، إلى جانب عدد من الوزراء وكبار المستشارين، منهم وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت ومبعوث خاص ستيف ويتكوف.
يرغب ترامب أيضاً في عقد لقاء لما أسماه «مجلس السلام» بشأن غزة خلال التجمع السنوي، وفق تقرير لوكالة بلومبرغ.
من بين الحضور المتوقَّعون رؤساء وزعماء من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لين، والرئيس السوري أحمد الشراع، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، ورئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، والرئيس فيليكس تشيسيكيدي من جمهورية الكونغو الديمقراطية، ونائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفن، والرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي.
ويُنتظر أيضاً مشاركة 55 وزيراً للاقتصاد والمالية، و33 وزيراً للشؤون الخارجية، و34 وزيراً للتجارة والصناعة، و11 محافظاً للبنوك المركزية.
ومن عمالقة التقنية المقرر حضورهم جنسن هوانغ من نفيديا، وساتيا ناديلا من مايكروسوفت، ودميس هسابيس من جوجل ديف مايند، وآرثر منش من شركة ميسترال الفرنسية للذكاء الاصطناعي.
ويأتي أمين عام حلف الناتو ومارك روتا ومديرة منظمة التجارة العالمية نجوغي أوكونجو-أيويالا ضمن كبار المسؤولين في مؤسسات دولية مدعوين.
من لن يحضر؟
أعلن المنظمون يوم الإثنين أن وزير خارجية إيران لن يشارك في القمة، مشيرين إلى أنه ليس مناسباً تمثيل الحكومة الإيرانية بعد القمع الدموي الأخير للمحتجين في البلاد. كان عباس عراقجي مُدرجاً ليتحدث يوم الثلاثاء.
وقال المنتدى عبر منصة إكس: «وزير الخارجية الإيراني لن يحضر دافوس. على الرغم من أنه دُعي في الخريف الماضي، فإن الخسائر المأساوية في أرواح المدنيين في إيران خلال الأسابيع الماضية تجعل من غير المناسب تمثيل الحكومة الإيرانية في دافوس هذا العام».
أُدعيت إسرائيل أيضاً، على الرغم من اتهامات ارتكابها إبادة جماعية في غزة؛ وسيُمثل إسرائيل الرئيس إسحاق هرتسوغ في الحدث.
ألغا رئيس موزمبيق دانيال تشابو زيارته إلى دافوس ولم يحضر القمة بسبب فيضانات هائلة ضربت بلاده؛ وقال على وسائل التواصل الاجتماعي إن «الأولوية المطلقة الآن إنقاذ الأرواح».
ما الذي على جدول الأعمال؟
يحمل هذا العام شعار «روح الحوار». ستتناول أكثر من 200 جلسة طيفاً واسعاً من القضايا، بدءاً من الجغرافيا السياسية والذكاء الاصطناعي إلى تغيّر المناخ.
من المتوقع أن يلتقي ترامب قادة أعمال عالميين يوم الأربعاء، حسبما أفادت رويترز نقلاً عن مصادر مطلعة. ودُعي قادة أعمال، بمن فيهم رؤساء تنفيذيون في الخدمات المالية والعملات المشفرة والاستشارات، إلى استقبال عقب كلمة ترامب، بحسب المصادر، بينما كان جدول الأعمال التفصيلي غير واضح.
ما المختلف هذا العام؟
الأفق الجيوسياسي أصبح أكثر تعقيداً هذا العام: تصريحات ترامب وسياساته حول مسائل متباينة مثل فنزويلا وغرينلاند وإيران — ناهيك عن سياساته الحمائية العدائية — قلبت النظام العالمي وطرحت تساؤلات حول دور الولايات المتحدة في العالم.
وصف قادة الاتحاد الأوروبي تهديد ترامب بفرض تعريفات جديدة على خلفية مساعيه للاستحواذ على غرينلاند بأنه «ابتزاز».
كما بات ظهور الذكاء الاصطناعي — بوعوده ومخاطره — موضوعاً ساخناً. سيناقش المديرون التنفيذيون كيفية تطبيقه لرفع الكفاءة والأرباح؛ فيما سيحذر قادة العمل ومجموعات الدفاع عن الحقوق من تهديده للوظائف والمعايش، وسيحاول صانعو السياسات إيجاد توازن بين التنظيم وحق الابتكار.
عادةً ما يطرح منظمو دافوس مصطلحات رنانة للقمة، وهذا العام كان الشعار «روح الحوار» حول خمس محاور: التعاون والنمو والاستثمار في البشر والابتكار وبناء الازدهار.
ويقول المنتقدون إن دافوس يفرط في الكلام ويعجز عن اتخاذ إجراءات كافية لمعالجة الفجوات الهائلة في عدم المساواة بالعالم ومكافحة مشاكل مثل تغير المناخ.