جاكلين كولي لماذا ليست العمولات الكبيرة ضرورية للنجاح كرسّام توضيحي

بالنسبة لعدد كبير من الرسامين، الحلم يبدو هكذا: العثور على وكيل، الحصول على تكليفات تحريرية منتظمة، العمل مع علامات تجارية مرموقة، ومشاهدة إشعارات الإعجاب على إنستغرام تتوالى. لكن ماذا لو لم تكن الوظائف تتدفق؟ ماذا لو ظلّت صندوق بريدك هادئًا بينما يعلن الآخرون عن تعاونهم الأخير مع Nike أو The New Yorker؟

جاكلين كولي قضت عشر سنوات تثبت أن خيارًا آخر ممكن. الرسامة اللندنية المعروفة بأعمالها المفرطة في الزخرفة والمفعمة بالفرح نجحت في بناء مسار مهني مستدام لا يعتمد فقط على مطاردة التكليفات التحريرية.

عاشت من خلال صنع منتجات مُصوّرة وبيعها مباشرة للزبائن في أكشاك الأسواق أو عبر الإنترنت، وكذلك من خلال التوزيع بالجملة إلى متاجر ومعارض مستقلة صغيرة. هذا النموذج منحهـا هامشًا من الاستقلالية وبلغ به مرحلة مهمة: العام الماضي استأجرت مساعدة لتعبئة الطلبات مرتين في الأسبوع — رفاهية يحلم بها كثير من المستقلين.

من مصممة أقمشة إلى بائعة في السوق

تعترف جاكلين أن مسارها لم يتشكل وفق مخططٍ محكم. بدأت مسيرتها في الرسم بينما كانت “تبتعد تدريجيًا” عن مهنة تصميم الأقمشة في قطاع الأزياء. عملت كحرة بدوام جزئي لدى أصحاب عمل سابقين، وفي الوقت نفسه كانت تبيع مطبوعاتها ومنتجاتها في الأسواق. سرعان ما أصبحت تحضر أسواقًا شهرية وتحقق مبيعات معتبرة.

نقطة التحول جاءت عندما انضمت إلى برنامج نظمته جامعتها السابقة (UAL) لاصطحاب الخريجين إلى معارض تجارية. هناك حصلت على أولى طلبيات الجملة لبطاقات ورقية ومناشف شاي، وطلبت Swoon Editions إحدى تصميماتها القماشيّة لتفصيل كرسي منتصف القرن ضمن تشكيلتهم. عندها أدركت أنها تستطيع أن تكسب رزقها من تصميم وبيع الأشياء التي تحبها، بدلًا من العمل داخل شركة.

تطورت طريقتها على نحو تدريجي: تعلمت ما الذي يُباع وما الذي لا يلاقي رواجًا، جربت تقنيات جديدة مثل الريسوغراف والطباعة بالشاشة الحريرية، وفهمت أن التعاون مع المتاجر المستقلة ملائم لطبيعتها. حاولت أيضًا الوصول إلى علامات أكبر مثل Anthropologie، لكنها رأت أن ذلك يجلب عبءًا إداريًا كبيرًا؛ أما المتاجر المستقلة فكانت أقرب إلى واقعها—مشروعات صغيرة وإنسانية تتعامل بسلع ملموسة وقابلة للمس.

يقرأ  ميتا تنتصر في معركة وجودية بعد حكم قضائي يؤكد أنها ليست احتكارًا — أخبار وسائل التواصل الاجتماعي

نهج ماكسيمالي في العمل

تصف جاكلين أسلوبها بأنه “أنثوي، ماكسيمالي، وحامل لحنين مُقتبس”. كطفلة لحقبة الثمانينيات، تحمل أعمالها ما تسميه هَجْرَة الحنين إلى ثقافة البوب الأميركية: ضواحي Edward Scissorhands أو شوارع نيويورك في Ghostbusters كانت مألوفة لها، وتصميماتها تتألق عندما تُستعاد هذه الإشارات من الشاشة وتُدمج في رسوماتها.

عملها يتسم بالمنهجية؛ هي تؤمن بطبقات العمل ولا تتجاوز أي طبقة وإلا لن تكون النتيجة مُرضية. تبدأ بصغائر الرسومات بالقلم الرصاص، تنتقل إلى مسودات أكبر، ثم تستخدم صندوق ضوئي مع أقلام تلوين Caran d’ache وأقلام التحديد Tombow felt tips لإضافة الألوان — وفي المرحلة الأخيرة تُكمل التفاصيل اليدوية بدقة وتأنٍّ. تومبوو أقوم بعد ذلك بمسح هذا الرسم الملون ضوئيًا، وبناءً على النتيجة، اعمل على الكمبيوتر.

في الطباعة الرقمية، غالبًا ما تجمع رسومات اليد في برنامج فوتوشوب للحفاظ على الطابع الحرفي واليدوي للعمل. أما عند التعامل مع ألوان منفصلة مثل ريسوجراف أو الطباعة الحريرية، فتعيد رسم كل شيء رقميًا، وتبني طبقات لونية منفصلة لكل لون. «أكون حذرة من الإفراط في التصحيح عبر الكمبيوتر، فهو سهل جدًا وقد يمحو سحر العمل اليدوي»، كما تؤكد.

استراتيجية مصادر الدخل المتعددة

في عام 2026، ليس مصدر دخل واحد هو ما يجعل مسيرة جاكلين ناجحة، بل مزيج المصادر معًا. يشكل متجرها الإلكتروني وأعمال الجملة العمود الفقري، لكنها تقبل أيضًا على تنفيذ طلبات مفوّضة، وتُدرّس، وترخّص تصاميمها.

المشهد ليس خاليًا من التحديات: طلباتها عبر إيتسي تراجعت بنسبة 25% مقارنة بالعام الماضي، وتعزو ذلك جزئيًا إلى فيضان السوق بالأعمال المولَّدة بالذكاء الاصطناعي وجزئيًا إلى تعريفات ترامب التي أثرت على العملاء الأميركيين. ويلقي البريكست بظلاله على المبيعات الأوروبية. في المقابل، ارتفعت الطلبات عبر منصة الجملة «فاير» التي انضمت إليها عام 2023 بنسبة 74%، مما ساعدها على إيجاد موزعين جدد قريبًا وبعيدًا.

يقرأ  رسّام توضيحي يبدع لوحات بوب‑سيريالية تحوّل الحياة اليومية إلى مغامرات مشرقة بطابع كتب الحكايات

«في النهاية، عليك أن تجد بضعة مصادر دخل تناسبك كمُصمِّمة/رَسّامة»، تقول. «قد يشمل ذلك التدريس، تصميم الصور المتحركة (GIFs)، العمل التحريري، أو حتى وظيفة بدوام جزئي لتخفيف الضغوط. إذا واظبت على سقي تلك الأصص المختلفة، فستزدهر وتذبل في أوقات متفاوتة؛ لكنها في المجمل ستؤمن لك الاستمرارية وتبقيك مبدعة، وهذا هو ما نريد فعلاً أن نفعل».

لم تنتهِ الحكاية

في وقت يعلن فيه كثيرون في المجال أن «الإيلاستريشن انتهت» ويخشون أن يحل الذكاء الاصطناعي محل العمل الإبداعي، تقدم جاكلين منظورًا مختلفًا. هي تعيش في «عالم الملموس»: ترسل للناس طرودًا عبر البريد التقليدي مزينة بملصقات لطيفة ومليئة بمطبووعات ريسوجراف ذات ملمس مميز.

لذلك، خلاصة نصيحتها لبناء مسيرة مستدامة تُختزل في الآتي: «أظن أن لكل شخص مكانًا إذا غاص في تخصصه ووجد نيشًا يميزه. تحويل الهوايات الجانبية إلى منفذ لعملك الإيضاحي غالبًا ما يكون السبيل الأمثل للمضي قدمًا».

«وأظن أيضًا أنه يجب إدراك أن أغلب أعمال الإيضاح ليست براقة أو ساحرة على الدوام»، تضيف. «قد يكون جدار التسلق المفضل لديك بحاجة إلى جدارية رائعة، فينبغي عليك أن تقدّم هذه الفكرة».

أضف تعليق