هدم مقر وكالة الغوث في القدس الشرقية وتصاعد القمع الحكومي
نشر في 20 يناير 2026
شرعت السلطات الإسرائيلية، أمس، في تجريف مقرات وكالة الغوث للاجئين الفلسطينيين (اونروا) في القدس الشرقية المحتلة، في إجراء يتزامن مع تشديد الحكومة اليمينية المتطرفة قبضتها على المنظمات الإنسانية التي تقدم مساعدات بالغة الأهمية لسكان قطاع غزة.
قالت الوكالة على منصة X إن قوات إسرائيلية صادرت أجهزة العاملين وأجبرتهم على الخروج من مقرّها في حيّ الشيخ جراح. ووصف مسؤولون في أونروا العملية بأنها «هجوم غير مسبوق»، لا يطال الوكالة ومبانيها فحسب، بل يشكل أيضاً انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي وللامتيازات والحصانات الممنوحة للأمم المتحدة.
وأفادت مصادر محلية بأن قوة عسكرية إسرائيلية مدعومة بجرافات اقتحمت مجمّع الوكالة بعد تطويق الشوارع المحيطة وتصعيد تواجدها العسكري في المنطقة، ثم شرعت في هدم مبانٍ داخل السور، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا».
تتّهم إسرائيل أونروا مراراً بانحيازٍ مؤيد للقضية الفلسطينية وتزعم وجود صلات مع حركة حماس، من دون تقديم دلائل، بينما تنفي الوكالة بشدّة هذه الادعاءات.
وأصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية بياناً تقول فيه إن أعمال الهدم تأتي تنفيذًا لقانون جديد يفرض حظراً على عمل الوكالة، فيما أعلن وزير الأمن القومي ايتامار بن غفير أنه رافق فرق التنفيذ ووصف الحدث بأنه «يوم تاريخي».
واجهت تل أبيب إدانةً دولية واسعة النطاق بعد دخول حظر يطال عشرات المنظمات الدولية العاملة في تقديم المساعدات الضرورية لسكان غزة حيز التنفيذ قبل أسابيع. وقد سحبت إسرائيل تراخيص عمل 37 منظمة إغاثية، من بينها «أطباء بلا حدود» (MSF) والمجلس النرويجي للاجئين، بزعم عدم امتثالها للوائح الحكومية الجديدة.
تنص القواعد الجديدة على إلزام المنظمات الدولية العاملة في غزة والضفة الغربية بتقديم معلومات مفصّلة عن العاملين لديها وعن مصادر تمويلها ونشاطاتها التشغيلية.
وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في رسالة بتاريخ 8 يناير، من إمكانية أن تلجأ المنظمة إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تُلغَ القوانين التي تستهدف أونروا وتُستردّ الأصول والممتلكات المصادرة. وكتب غوتيريش أن الأمم المتحدة لا يمكنها البقاء متفرّجة أمام «إجراءات تتعارض بصورة مباشرة مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي» وأنه يجب التراجع عنها من دون تأخير.
وكان البرلمان الإسرائيلي قد أقرّ قانوناً في أكتوبر 2024 يحظر عمل أونروا داخل إسرائيل ويمنع المسؤولين الإسرائيليين من الاتصال بالوكالة، ثم عدّل القانون الشهر الماضي ليشمل حظراً على إيصال الكهرباء أو المياه إلى مرافقها. كما استولت السلطات الإسرائيلية على مكاتب أونروا في القدس الشرقية المحتلة الشهر الماضي.
تعتبر الأمم المتحدة القدس الشرقية أرضاً محتلة بموجب القانون الدولي، بينما تعتبرها إسرائيل جزءاً من أراضيها، وهو اختلاف يظلّ محوراً للخلاف في هذا الملف.