فيليب ليدر، المحرر المؤسس لمجلة Artforum، توفي في منزله في بيركلي، كاليفورنيا، في 11 يناير عن عمر ناهض ستة وتسعين عاماً.
مسار ليدر المهني كان استثنائياً؛ فقد حوّل Artforum منذ تولّيه منصب التحرير عام 1962 إلى مرجع نقدي رصين لا يهاب الجدية. كما قال المؤرخ الفني مايكل فرايد في تأملاته عام 1993: «ليس من المبالغة القول إن Artforum في ستينيات القرن العشرين كان فيل ليدر».
في عام 1971 غادر ليدر المجلة وابتعد عن دائرة الفن السائدة في الولايات المتحدة. حين أجرت إيمي نيومان، المحررة السابقة في ARTnews ومؤلفة كتاب عن سنوات Artforum الأولى، مقابلة معه لصحيفة نيويورك تايمز عام 2000، لاحظت انفصالاً تقارب ثلاثين عاماً عن عالم فني «نما وتغيّر» خلال السبعينيات. وبالفعل، كان ليدر قد غادر الولايات المتحدة نهائياً وشرع بالتدريس في إسرائيل.
ولد ليدر عام 1929 في نيويورك لعائلة يهودية مهاجرة وصفها جون كوبلانز، محرر Artforum لاحقاً، بأنها «عائلة غير مثقفة». التحق بكلية بروكلين كمبتعث جامعي، وذكر كوبلانز في ملف شهير عن المجلة أن ليدر «تجاوز سنوات الجامعة بكتابة بحوث لطلاب آخرين مقابل خمسة أو عشرة دولارات لكل بحث».
لاحقاً التحق ببرنامج الدراسات العليا في الأدب الإنجليزي بجامعة نبراسكا وخدم في الجيش حيث أصبح كاتِباً آليّاً. بدأ دراسة الحقوق ثم انسحب منها، إذ لم يكن «ساعياً للنجاح بالمفهوم الأمريكي»، بحسب كوبلانز؛ لم يرغب في الانخراط في مطاردة السلطة أو المال.
كان منهج ليدر التحريري في Artforum ترجمةً لذلك الموقف؛ تم توظيفه على يد جون إروين في 1962، وكتب مبكراً عن رغبته في أن تبتعد المجلة عن أهواء السوق. كما حذّر من أن الترويج لخرافة أن اقتناء الفن استثمار جيد «بالمعنى وول ستريت» لن يؤدي إلا إلى كارثة على المستويين.
لعب ليدر دوراً محورياً في بناء سمعة Artforum، وكرّس المغزى التحريري للمجلة للفن التجريبي. كما أخبر نيومان أنه «كان هناك مشهد يحدث، غير متوقع وغير متنبأ به، لكنه واقعي»؛ ومع ذلك غادر نهائياً لأنه «لم يتمكن من جذب الكتاب الذين يهمه أمرهم للاهتمام بهذا المشهد». ويُروى أيضاً عن احتدام الخلاف بينه وبين الناشر تشارلز كاولس بشأن قدرة المجلة على تحقيق الأرباح.
بعد مغادرته المجلة درّس ليدر في جامعة كاليفورنيا إيرفاين وكتب عن فنانين أمثال فرانك ستيلا، الذي جمعته به علاقة قربى فكرية. وبسبب ما وصفه «بتعاظم جدّية صهيونيته»، انتقل في النهاية إلى إسرائيل وتولى منصباً تدريسياً في أكاديمية بيسليل للفنون الجميلة، ثم تقاعد عام 1998.
في مقابلتها عام 2000 وصفت نيومان استياءه المتزايد من ذائقة عالم الفن المعاصر، مشيراً إلى أنه لم يكن من محبي أعمال جيف كونز، جان-ميشيل باسكيا، باربرا كروغر وعدد آخر من نجوم الثمانينيات والتسعينيات. لكنه اعترف بصراحة أيضاً أن ذائقته قد تبلّدت مع الزمن: «العمل الجاد يتطلب يقظة دائمة ضد التراجع».