هبوط حاد في أسواق الأسهم مع تصعيد ترامب للتوترات بشأن غرينلاند — أخبار دونالد ترامب

وول ستريت تسجل أسوأ يوم منذ أكتوبر مع تصعيد ترامب وتهديداته بضم غرينلاند

دفع تصعيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو فرض سيطرة على غرينلاند المستثمرين حول العالم إلى حالة من القلق، فتراجعت أسعار الأسهم وهبط الدولار بعد تهديداته المتجددة بشأن الإقليم. يبرر ترامب سعيه بأن غرينلاند باتت محورياً لأمن الولايات المتحدة بسبب الطموحات الاستراتيجية للصين وروسيا في القطب الشمالي، وهدد الدنمارك وسبع دول أوروبية أخرى بفرض رسوم جمركية شديدة ما لم تُبرم صفقة لبيع الإقليم الدانمركي ذي الحكم الذاتي.

كان أثر التحذير واضحاً في الأسواق: تراجع مؤشر S&P 500 بنحو 2.1% يوم الثلاثاء مع تصعيد الضغوط، وأنهار مؤشر ناسداك التقني تقريباً بنسبة 2.4% بينما خسر داو جونز الصناعي نحو 1.8% — وهو أسوأ يوم لسوق وول ستريت منذ أكتوبر. أما الدولار، الذي يُنظر إليه عادة كملاذ آمن عند تزايد تقلبات الأسهم، فسجل هبوطاً بنحو 0.8% مقابل سلة من العملات الرئيسية، كما تراجعت الأسهم الأوروبية أيضاً؛ أُغلق مؤشر فوتسي 100 في لندن على هبوط بنحو 0.7% بينما فقد مؤشر DAX في فرانكفورت أكثر من 1%.

على نحو مغاير، استقطبت الملاذات التقليدية الطلب: سجل الذهب مكاسب تقارب 2% وارتفع إلى مستوى قياسي فوق 4,700 دولار للأونصة. واستمر بيع الأسهم في التعاملات الآسيوية صباح الأربعاء، حيث هبط كل من نيكي 225 الياباني وكوسبي الكوري بأكثر من 1% في التداولات المبكرة قبل أن يستعيدا جزءاً كبيراً من خسائرهما لاحقاً.

تصاعد موقف ترامب بضرورة إخضاع غرينلاند للسيطرة الأمريكية أغرق العلاقات بين واشنطن والشركاء الأوروبيين في أدنى مستوياتها منذ عقود، وزاد المخاوف بشأن بقاء حلف شمال الأطلسي وسلاسة التجارة العابرة للأطلسي. ولم يستبعد ترامب استخدام القوة العسكرية لتحقيق أهدافه، رغم أن الولايات المتحدة والدنمارك كلاهما عضو في الناتو. وقد كررت الدنمارك رفضها القاطع لبيع غرينلاند، محذرة من أن أي محاولة لضم الجزيرة بالقوة ستعني نهاية التحالّف الأطلسي المكوَّن من 32 عضواً، الذي يقوم على مبدأ أن الاعتداء على أحد الأعضاء يُعد اعتداءً على الجميع.

يقرأ  ستيفن ميلر، مساعد ترامب — يشير إلى أن نفط فنزويلا يخصّ الولايات المتحدة

استجابةً للتصاعد، دعت المفوضية الأوروبية إلى اجتماع طارئ يوم الخميس لبحث تدابير رداً على تهديدات ترامب، من بينها تفعيل آلية مناهضة الإكراه التي تمنح الاتحاد صلاحية فرض قيود واسعة على شركات التكنولوجيا الأمريكية العاملة في السوق الأوروبية المشتركة.

وعند سؤاله خلال إيجاز في البيت الأبيض عن مدى استعداده للمضي قدماً لضم غرينلاند، اكتفى ترامب بالقول: «ستعرفون». وهو يتجه لمقابلة قادة حلفاء الناتو ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، معرباً عن ثقته بأن صفقة ستكون ممكنة وأن «الأمور ستسير على ما يرام».

من جهتها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في كلمتها أمام منتدى دافوس إن القادة الأوروبيين سيعملون مع الولايات المتحدة على تعزيز أمن القطب الشمالي، لكن ذلك لا يمكن أن يكون على حساب سيادة الدول. وأضافت: «نعتبر شعب الولايات المتحدة ليس فقط حليفاً، بل صديقاً. وإيقاعنا في دوامة هبوطية خطيرة لن يخدم إلا الخصوم الذين نعمل سوياً لدرؤهم عن الساحة الاستراتيجية. لذا سيكون ردنا حازماً، موحّداً ومتناسباً».

أضف تعليق