الرئيس ترامب يقترح إدخال سيارات «كي» الصغيرة إلى امريكا
يشجع دونالد ترامب فكرة إدخال مركبات صغيرة جداً إلى الولايات المتحدة — سيارات هجينة أو بمحركات تقليدية تشبه تلك المنتشرة في شوارع اليابان من فئة kei، أي «المركبة الخفيفة». الفكرة تمثل انقلاباً في اتجاه سوق السيارات الأميركية التي عُرفت طويلاً بسيارات كبيرة وسيارات دفع رباعي ضخمة.
نشأت سيارات الـ kei بعد الحرب العالمية الثانية في اليابان كحل اقتصادي ومناسب للمدن المزدحمة، وانتشرت لاحقاً في أجزاء أخرى من آسيا. طرحت الفكرة مجدداً بعد زيارة ترامب لليابان، وأعلن أنه أقر إنتاج «سيارات صغيرة» في الولايات المتحدة، مبرزاً أنها رخيصة وآمنة وموفرة للوقود.
لكن السوق الأميركية تواجه عقبات: هل سيتمكن المصنعون من إنتاج هذه المركبات بأسعار أقل من السيارات الصغيرة التقليدية؟ وهل يمكن جعلها تلبي معايير السلامة الأميركية؟ وهل سيتقبّل السائقون الأميركيون التقليديون خفض حجم سياراتهم؟
حاليّاً توجد بعض سيارات kei في الولايات المتحدة، لكنها نادرة ويُسمح قانونياً بقيادتها على الطرق الأميركية إذا مرت 25 عاماً على صنعها. من أمثلة المحبين لهذه الفئة، نيفي بيرجيرون التي اشترت سيارة سوزوكي كابوتشينو صفراء موديل 1997 مشحونة بشاحن توربيني مستوحاة من مانغا وسباقات الشوارع اليابانية «Initial D». تصف بيرجيرون سيارتها بأنها «صغيرة وظريفة» وتثير الفضول حيثما ذهبت، لكنها تعترف بأنها لا تُعد خياراً عملياً للقيادة اليومية على الطرق السريعة بسبب الإحساس بالضعف أمام الشاحنات الكبيرة.
مؤسس نادي عشّاق سيارات kei المحلي في منطقة العاصمة واشنطن، أندرو ماكسون، يقود سيارته المصغّرة Autozam AZ‑1 بحذر شديد، كأنه يقود دراجة نارية، افتراضاً أن المركبات الأكبر لم تره بعد. ووزير النقل الأميركي شون دافي أشار إلى أن هذه السيارات «ربما لا تكون مناسبة» للطرق السريعة الأميركية، لكنها قد تكون «حلّاً ممتازاً» للقيادة داخل المدن.
الجانب الاقتصادي هو دافع رئيسي لترامب؛ إذ يعد بصناعة مركبات أقل تكلفة لتلائم ميزانيات الأسر الأميركية، سواء كانت كهربائية أو تعمل بالبنزين أو في شكل «ميني-فان» أو «ميكرو». لكن ارتفاع أسعار السيارات في الولايات المتحدة ما يزال نتيجة عوامل مثل نقص شرائح الكمبيوتر بعد الجائحة، كما أن ارتفاع تكاليف المعيشة والرسوم والقيود التجارية قد يرفع الأسعار بدلاً من خفضها. وحذّر مصنّعو السيارات من أن سياسات التعريفة الجمركية وتخفيض بعض الحوافز على السيارات الكهربائية قد تؤثر سلباً على الأسعار.
ومن ناحية العرض، قالت شركة ستيلانتس إنها ستطرح نموذج توبولينو الصغير في السوق الأميركية قريباً، ووصفت رغبتها في تقديم خيارات تتناسب مع قدرات المستهلكين. نيسان أكدت أنها ستقيّم تشكيلتها حسب الطلب، بينما قالت ميتسوبيشي إنها لا تخطط حالياً لإدخال سيارات kei إلى الولايات المتحدة. في المقابل، لم ترد شركات كبيرة مثل تويوتا وهوندا وسوزوكي بمعلومات واضحة لدى تواصل بعض وسائل الإعلام معها.
محلّلون ومستثمرون في قطاع السيارات يبدون حذرين: ستواجه السيارات اليابانية الصغيرة عقبات تنظيمية كبيرة لأن موديلاتها الحديثة لا تلبي معايير السلامة الأميركية، وبالتالي سيتطلب تعديلها استثمارات ضخمة لإعادة تصميمها وتوافقها مع المعايير المحلية. ومع ذلك، يراها آخرون فرصة لحلول تنقل حضرية أرخص وأكثر ملاءمة للمدن المكتظة، بينما يبقى السؤال مفتوحاً حول مدى استعداد السوق والمستهلكين لاستقبال تحول كهذا. «قال جرينفيلد إنّ القيام بذلك سيقضي على ميزتيها من حيث التكلفة والكفاءة.»
في الماضي، واجه مصنعو السيارات الصغيرة صعوبة في اختراق السوق الأميركية.
قد تكون سيارات الكِي منطقية في المناطق الحضرية المزدحمة، «لكن في معظم حالات الاستخدام في الولايات المتحدة، هذه السيارات الصغيرة ببساطة لن تكون خيارًا عمليًا»، كما أضاف جرينفيلد.
في 2019، انسحبت علامة سمارت — المملوكة لمرسيدس-بنز الألمانية وشركة جيلي الصينية — من السوق الأميركية بسبب ضعف المبيعات وتفضيل السائقين للمركبات الأكبر حجماً.
إذا دلّ مصير سيارات سمارت على شيء، فهو أن «الطلب على المركبات الصغيرة قد يكون محدودًا للغاية، وربما يقتصر على الهواة والمهتمين»، وفقًا لجرينفيلد.
ويبدو أن هذا الانطباع يتجلى لدى غالبية الزبائن الأميركيين الذين يشترون سيارات الكِي، بحسب مو سولاي، مستورد لدى طوكيو موتورز دي سي في ميريلاند.
مو سولاي — مستورد سيارات، بجانب فان هوندا أَكتي الصغير
تتراوح أسعار سيارات الكِي المستوردة بين نحو 6,500 دولار لسيارة فان صغيرة قديمة، وأكثر من 10,000 دولار لسيارة إطفاء أو شاحنة صغيرة من طراز كِي.
حوالي ثلاثة أرباع السيارات التي تستوردها شركته العائلية تُعدّ «قطعًا لافتة» أو مركبات ترفيهية، مثل الكوبيات الصغيرة — قطع تُستخدم للفت الانتباه وتلقى رواجًا في فعاليات مثل تجمعات الهواة.
كما أن الفانات الصغيرة والشاحنات حظيت بشعبية بين بعض السائقين الذين يرغبون في استخدامها في ملاعب الغولف أو في المزارع، أضاف سولاي.
«كان إعلان [ترامب] بمثابة دعاية مجانية لنا لأن مزيدًا من الناس بدأوا يتعرّفون على سيارات الكِي»، قال سولاي. «ومع ذلك، أعتقد أن الناس في الولايات المتحدة تعوّدوا على السيارات الكبيرة. سيظل هذا سوقا متخصّصًا.»