نشطاء: الطائرة التابعة لإير إنديا التي تحطمت كانت لها سجل يتضمن عيوبًا في السلامة

نشطاء سلامة الطيران في الولايات المتحدة يزعمون أن لديهم أدلة تشير إلى أن طائرة تحطمت في الهند العام الماضي كانت قد تعرضت سابقًا لسلسلة من الأعطال الفنية، بما في ذلك حريق أثناء الطيران.

تحطمت طائرة بوينغ 787 دريملاينر في 12 يونيو، بعد وقت وجيز من إقلاعها من مطار أحمد آباد في طريقها إلى لندن، وأسفر الحادث عن مقتل 260 شخصًا.

مؤسسة سلامة الطيران، وهي مجموعة حملات مقرها الولايات المتحدة، أرسلت عرضًا إلى مجلس الشيوخ الأمريكي يوضح نتائج تحقيقاتها، والتي تقول إنها استندت فيها إلى وثائق وصلت إلى حوزتها.

التحقيق الرسمي في الحادث ما يزال جارياً. ومع ذلك، أثار تقرير مؤقت نُشر في يوليو تكهنات واسعة وجدلًا كبيرًا. ولم تعلق شركة بوينغ على ذلك.

الطائرة المعنية بالحادث، المسجلة برمز VT-ANB، كانت من أوائل طرازات 787 المُصنعة؛ حلقت للمرة الأولى أواخر 2013 ودخلت الخدمة لدى الخطوط الجوية الهندية مطلع 2014.

تقول مؤسسة سلامة الطيران إن الوثائق تُظهر أن الطائرة بدأت تعاني أعطالًا في الأنظمة منذ أول يوم لخدمتها مع الناقل الهندي، وتتهم بأن هذه الأعطال ناجمة عن “تنوع واسع ومربك من مشكلات هندسية وتصنيعية وجودية وصيانة”.

شملت الأعطال خللاً في الإلكترونيات والبرمجيات، وتكرار اقفال قواطع الدائرة الكهربائية، وتضرر الأسلاك، ودوائر قصر، وفقدان التيار الكهربائي، وارتفاع حرارة مكونات نظام الطاقة.

تؤكد المؤسسة أنه في يناير 2022 اندلع حريق في لوح توزيع الطاقة المعروف باسم P100. هذا اللوح واحد من خمسة ألواح تقوم بتوزيع الطاقة عالية الجهد المولدة من المحركات إلى أنحاء الطائرة.

بدأ الطيارون يتلقون رسائل خطأ أثناء الهبوط إلى مطار فرانكفورت—وقد اكتُشف الضرر لاحقًا. وبحسب المؤسسة، كان الضرر بالغًا إلى درجة أن اللوح بأكمله اضطر لاستبداله.

يقرأ  لن يُعقد اجتماع خاص بشأن مشاركة إسرائيل في مسابقة يوروفيجن للأغنية

يعتمد طراز 787 بشكل أكبر على الأنظمة الكهربائية مقارنةً بالأجيال السابقة من طائرات الركاب. في سعي لتحسين الكفاءة، استبدل المصممون العديد من المكونات الميكانيكية والهوائية بنظائر كهربائية أخف وزنًا.

غير أن ذلك أدى إلى مشكلات مبكرة في حياة الطائرة، منها حريق بطارية كبير على طائرة تابعة لخطوط اليابان الجوية في 2013، ما أدى إلى تسيير مؤقت لأساطيل 787. تمت إعادة تصميم لوح P100 نفسه في 2010 إثر حريق على متن طائرة اختبار.

أُحيل تقرير المؤسسة إلى اللجنة الفرعية الدائمة للولايات المتحدة المعنية بالتحقيقات، التي عقدت العام الماضي جلسات استماع بشأن “ثقافة السلامة المعيبة في بوينغ”.

التحقيق الرسمي في تحطم أحمد آباد تُجريه هيئة التحقيق في حوادث الطائرات بالهند (AAIB). وقد شارك مسؤولون أمريكيون في التحقيق نظرًا لأن الطائرة ومحركاتها صُممتا وبُنيتا في الولايات المتحدة.

بعد شهر من الحادث، نشرت AAIB تقريرًا تمهيديًا. هذه خطوة روتينية في تحقيقات الحوادث تهدف إلى تقديم ملخص للحقائق المعروفة وقت النشر، ولا يستهدف عادة استخلاص استنتاجات حاسمة.

مع ذلك، أثار مقطع قصير من هذا التقرير الذي امتد 15 صفحة جدلًا كبيرًا.

ذكر التقرير أنه بعد لحظات من الإقلاع، نُقلت مفاتيح التحكم بالوقود من وضع “التشغيل” (run) إلى وضع “القطع” (cut-off). عادة يُستخدم هذا المفتاح عند تشغيل المحركات قبل الإقلاع وإيقافها بعد الرحلة.

كان لذلك أثر حاسم إذ حرم المحركات من الوقود، ما أدى إلى فقدانها الدفع بسرعة. أعيدت المفاتيح إلى وضع التشغيل لمحاولة إعادة تشغيل المحركات، لكن ذلك جاء متأخرًا جدا لمنع الكارثة.

ويضيف التقرير: “في تسجيل أصوات قمرة القيادة، يُسمع أحد الطيارين يسأل الآخر لماذا قطع الوقود. أجاب الطيار الآخر بأنه لم يفعل ذلك.” لم تُنشر النسخة الكاملة للنص المحفوظ.

يقرأ  والد منفّذ هجوم كنيس مانشستر يمدح منفذي هجمات 7 أكتوبر في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي

أدى ذلك الحوار المُبلَّغ جزئيًا إلى توجيه اتهامات من بعض المعلقين في الولايات المتحدة والهند بأن الحادث قد يكون ناجمًا عن فعل أحد الطيارين، سواء عن قصد أو عن غير قصد.

إلا أن محامين عن ضحايا الحادث، ونشطاء سلامة، واتحاد للطيارين وبعض الخبراء الفنيين في الهند والولايات المتحدة شنّوا رد فعل مضادًا. يرون أن التركيز على الطيارين مضلل ويصرف الانتباه عن احتمال وجود خلل فني في الطائرة.

منذ صدور التقرير تم التحدث إلى مجموعة من العاملين في القطاع، بمن فيهم طيارون ومحققون في الحوادث ومهندسون. بينما تختلف النظريات حول مجريات الحادث، ثمة إجماع واسع على أن معلومات مهمة ما زالت مفقودة.

مؤسسة سلامة الطيران يقودها إيد بيرسون، مدير سابق كبير في مصنع بوينغ برينتون في سياتل، وهو ناقد صريح لمعايير السلامة والرقابة النوعية لدى عملاق الصناعة منذ سنوات.

وصف بيرسون سابقًا التقرير التمهيدي عن حادث الخطوط الجوية الهندية بأنه “غير كافٍ بشكل مروع… محرج لدرجة العجز”.

تقول المؤسسة إن مخاوفها بشأن طراز 787 تمتد إلى ما بعد الطائرة المعنية في الحادث؛ فقد راجعت نحو ألفي تقرير عن أعطال طُرحت على مئات من الطائرات الأخرى في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا.

من بين هذه الشكاوى تسربات مياه إلى حوايز الأسلاك، وهي مسألة سبق أن لفتت انتباه الهيئة الفيدرالية للطيران الأمريكية. وقد أُبدت مخاوف أخرى في جهات متعددة.

تُصرّ بوينغ دائمًا على أن طراز 787 طائرة آمنة ذات سجل قوي. وقبل حادث أحمد آباد، خدم هذا الطراز ما يقرب من خمسة عشر عامًا دون وقوع وفاة واحدة نتيجة حادث.

لم تطلع بي بي سي على الوثائق المشار إليها في تقرير المؤسسة.

رفضت بوينغ التعليق، مشيرة إلى أن التحقيق ما يزال جارياً، وأحالت الاستفسارات بشأن الحادث إلى هيئة AAIB.

يقرأ  تبرئة مؤثرة شهيرة بكعكة الباندورو من تهمة الاحتيال المشدد في إيطاليا

تم التواصل مع الخطوط الجوية الهندية وهيئة AAIB للتعليق، لكن لم تصدر بيانات إضافية حتى الآن. أفادو عدد من الجهات المعنية بأن التحقيق سيستمر حتى تتضح جميع الملابسات.

أضف تعليق