ملف توضيحي
«جزار حما» ونائب رئيس سوري سابق يُدان بتهم غسل أموال في فرنسا ومُتَّهَم بارتكاب جرائم حرب في سويسرا، توفي عن عمر يناهز 89 عاماً.
أُعلن عن وفاة رفعت الأسد، عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد والقيادي السابق في سرايا الدفاع، في الإمارات العربية المتحدة يوم 21 يناير 2026، نقلاً عن وكالتَي رويترز ومصادر أخرى. أفادت تقارير أنه انتقل من بيروت إلى دبي بعد انهيار نظام الأسد وهروب نجله إلى روسيا في ديسمبر 2024.
ولِد رفعت في قرداحة عام 1937 ضمن الطائفة العلوية، ولعب دوراً مركزياً في تأسيس حكم عائلة الأسد خلال السبعينيات. لكنه اختلف مع شقيقه الرئيس حافظ الأسد بعد محاولة انقلاب فاشلة أوائل الثمانينيات.
لمحات من حياته ومسيرته
مجزرة حما
كان رفعت معروفاً بدوره في الحملة ضد مدينة حماة عام 1982 لقمع انتفاضة جماعة الإخوان. بصفته قائد سرايا الدفاع — قوة مستقلة قُدِّرت بنحو 40 ألف عنصر — قاد حصاراً للمدينة استمر قرابة شهر، تخللته قصف مدفعي مكثف وعمليات برية. وتقدر الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقرير 2022 أن الحملة أفضت إلى نحو 40 ألف قتيل و17 ألف مفقود، كما دُمرت أحياء كاملة وبلغ عدد المساجد المتضررة 79 مسجداً إلى جانب ثلاث كنائس. في مقابلة تلفزيونية عام 2011 أنكر رفعت مسؤوليته عن الأحداث وقال إنه «لا يعرف حما» ونسب الأوامر إلى شقيقه حافظ.
الصعود ومحاولة الانقلاب
انضم رفعت إلى حزب البعث عام 1952 وارتقى داخل المؤسسة العسكرية، وكان له دور أمني بارز في انقلاب 1970 الذي أطاح بصلاح جديد وأوصل حافظ الأسد إلى السلطة. مع تصاعد المعارضة الداخليةة للنظام في أواخر السبعينيات، دعا رفعت إلى إجراءات قمعية متشددة؛ ورد أنه اقترح في خطاب عام 1979 أساليب «ستالينية» لتطهير المعارضة وإغلاق مساجد لاحتواء «الأيديولوجيا الطائفية». بلغت نفوذه ذروته أوائل الثمانينيات، لكن التوتر مع شقيقه تكاثر حتى محاولة السيطرة على السلطة في نوفمبر 1983 أثناء مرض حافظ، عندما نشر قواته في دمشق وانتهى الصدام بتجمُّد الأوضاع. بحلول 1984 استعادت السلطة موقعها، فُنِّدِ المرؤوس عن قيادته وعُيّن نائباً رئاسياً شرفياً ثم أُرسِل إلى المنفى. آنذاك ذُكِر أنه تلقى 200 مليون دولار من معمر القذافي كجزء من تسوية لمغادرة البلاد.
المنفى والمشكلات القانونية
قضى السنوات التالية، قرابة 36 عاماً، في غالبيتها في أوروبا، حيث واجه سلسلة قضايا قانونية بشأن مصادر ثروته:
– فرنسا: في 2020 دانته محكمة فرنسية بتهم غسل أموال والاستيلاء على أموال عامة سورية وحُكِم عليه بأربع سنوات سجن ومصادرة أصول عقارية تُقدَّر بنحو 100 مليون دولار.
– سويسرا: أصدرت المحكمة الجنائية الفدرالية في أغسطس 2023 مذكرة توقيف ضده لاتهامه بدور في جرائم حرب ارتُكبت في حما عام 1982.
– تجميد أصول: جمدت سلطات في المملكة المتحدة وإسبانيا أصولاً عائلية وفتحت تحقيقات حول أنشطة مالية يشتبه في كونها غير مشروعة.
العودة والوفاة
لتجنب السجن في فرنسا عاد رفعت إلى سوريا في أكتوبر 2021. وعلى نحو متناقض مع ندائه في 2011 لتنحّي بشار الأسد، ظهر وهو يدلي بصوته لصالح نجل شقيقه في انتخابات مايو 2021 داخل السفارة السورية في باريس. بعد سقوط حكومة الأسد في ديسمبر 2024 غادر رفعت سوريا إلى دبي حيث توفي في يناير 2026.