إكوادور تعلن فرض رسوم جمركية بنسبة 30٪ على واردات كولومبيا رداً على تهريب المخدرات

إكوادور تفرض تعرفة «أمنية» على واردات كولومبيا بنسبة 30%

أعلن رئيس إكوادور دانييل نوبوا أنّ بلاده ستبدأ الشهر المقبل بفرض تعرفة أمنية بنسبة 30% على واردات من كولومبيا، عقاباً على فشل بوغوتا في احتواء التعدين غير القانوني وتهريب كوكاين — ووضع ضرائب إضافية تُبرَّر بـ«الأمن الحدودي».

في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي كشف نوبوا عن الضريبة الجديدة، محذراً من بقائها سارية إلى حين إظهار كولومبيا «التزاماً حقيقياً بالمواجهة المشتركة لتهريب المخدّرات والتعدين غير القانوني على الحدود». وأضاف أنّه رغم جهود التعاون المتكررة، تواجه القوات الإكوادورية مجموعات إجرامية مرتبطة بتهريب المخدرات على الحدود دون تعاون متبادل من السلطات الكولومبية، مشيراً إلى عجز المعاملة بالمثل والإجراءات الحاسمة كأساس للقرار. وأوضح أن التعرفة ستدخل حيّز التنفيذ اعتباراً من الأول من فبراير.

علاقة وثيقة مع ترامب

نوبوا (38 عاماً) يُعدّ زعيمًا يمينياً أبدى تقارباً مع سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. عقب فوز ترامب بإعادة الرئاسة عام 2024، اشاد نوبوا بالنتيجة واعتبرها بارقة أمل للقارة، ومنذ إعادة انتخابه عام 2025 دعَم مساعي ترامب لتوسيع النفوذ الأمريكي في أميركا اللاتينية، لا سيما من خلال تأييد استفتاء فشل في السماح بإنشاء قواعد عسكرية أمريكية في إكوادور.

كما جرت مراكمة تعاون وثيق بين إكوادور وواشنطن في قضايا الأمن والهجرة وتهريب المركبات، واستقبل نوبوا مرتين وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية كريستي نويم قبل وبعد الاستفتاء. ونوهت نويم بعلاقة الشراكة بين البلدين في مواجهة الهجرة غير النظامية وتهريب المخدّرات.

السياسات التعريفية كأداة ضغط

اتخذ ترامب من الرسوم الجمركية سياسة مركزية في ولايته الثانية، مطبّقاً رسوماً أساسية على نطاق واسع تصل إلى 10% على معظم الشركاء التجاريين، إضافة إلى رسوم انتقائية لدول بعينها. يجادل بأن الرسوم تحمي الصناعات المحلية وتزيد عوائد الدولة، كما تستخدمها إدارة ترامب للضغط على شركاء تجاريين لتنفيذ مطالب سياسية، سواء مع الجيران المكسيك وكندا أو مع الصين في قضايا مثل تهريب الفنتانيل. لكن حملة الرسوم واجهت تساؤلات قانونية وانتقادات اقتصادية تتعلق بتأثيراتها المتوقعة على الأسعار المحلية.

يقرأ  بلدٌ في خوف؟مخاوف الجريمة تسيطر على شيلي قبيل سباق الرئاسة

توتر متزايد مع بيترو

يبدو أن نوبوا يستثمر التهديد بفرض التعرفة ليس فقط لإرغام كولومبيا على تشديد إجراءاتها ضد الجريمة بل أيضاً للرد على رئيسها غوستافو بيترو. بيترو، المولود ناشطاً سابقاً في صفوف المتمردين، انتُخب عام 2022 كأول رئيس يساري لكولومبيا، غير أنّ نهجه في مكافحة تهريب المخدّرات تعرض لانتقادات داخلية ودولية.

تُعدّ كولومبيا أكبر منتج عالمي لكوكاين؛ وأفاد تقرير للأمم المتحدة عام 2024 بأنّ الإمكانات الإنتاجية ارتفعت لعقدٍ متواصل، وأن نحو 253 ألف هكتار كانت مخصصة لزراعة ورق الكوكا. تعقّد المشهد صراع داخلي دام أكثر من ستين عاماً بين القوات الحكومية والميليشيات اليمينية والتمردات اليسارية وشبكات الجريمة المنظمة.

اتبعت إدارة بيترو منهج «السلام الشامل» القائم على الحوار مع المجموعات المسلحة وإجراءات بديلة عن القمع الصارم. وانحرفت عن سياسة الإبادة القسرية للمزارع المنتجة للكوكا، مُفضّلةً برامج بدائل زراعية طوعية إلى جانب استهداف معامل تصنيع المخدّرات. وتقول الحكومة إنها دمّرت نحو 18,400 مختبراً لصناعة المخدرات، وفي نوفمبر الماضي أعلنت عن أكبر ضبط كمية كوكايين في عقد — نحو 14 طناً.

رد فعل اليمين، وعلى رأسه ترامب، دعا دوماً إلى إجراءات أقسى من كولومبيا، ووصلت التهديدات إلى مستوى الإيحاء بإمكانية تدخلات أكثر حدة إذا لم تتخذ بوغوتا خطوات أسرع.

خلافات جذرية حول الأمن والسياسة الداخلية

كان نوبوا من أبرز منتقدي بيترو في المنطقة، واستند جزء من شعبيته الانتخابية إلى وعود بكبح موجة العنف المتصاعدة في إكوادور. منذ جائحة كوفيد-19، فقدت إكوادور سمعتها كـ«جزيرة سلام» في أميركا اللاتينية، إذ شهدت نشاطات إجرامية متزايدة ومعدلات قتل مرتفعة؛ فقد سجّل مرصد Insight Crime عام 2024 معدل قتل بلغ 44.6 لكل 100,000 نسمة، وهو من أعلى المعدلات في القارة الجنوبية. أُبلغ عن وقوع 7,062 جريمة قتل خلال ذلك العام.

يقرأ  فيديو من داخل قطارٍ إسباني: ركاب يخلّون القطار بعد اصطدام

يقول خبراء إن موجة العنف تعكس، جزئياً، موقع الإكوادور الاستراتيجي بين كولومبيا وبيرو، التي تُعد ثاني أكبر منتج للكوكايين في العالم.

إلا أن توقيت فرض النِسَب الجمركية من قبل نوبوا أثار تساؤلات حول دوافعه — وهل كان همّه الأمن فقط أم أن لدى قراره أبعاداً سياسية.

يوم الثلاثاء، قبل يوم واحد من الكشف عن التعريفات الجديدة، نشر الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو منشوراً على مواقع التواصل الاجتماعي يدعم فيه نائب الرئيس الإكوادوري السابق خورخي غلاس، وهو شخصية تنتمي إلى اليسار.

في عام 2024، أذن نوبوا بشن مداهمة مثيرة للجدل على سفارة المكسيك في كيتو لاعتقال غلاس بتهم الرشوة. يقبع غلاس حالياً في سجن شديد الحراسة، وقد اتهم بيترو الحكومة الإكوادورية بممارسة «التعذيب النفسي» ضده.

كتب بيترو يوم الثلاثاء: «تماماً كما طالبت بإطلاق سراح السجناء السياسيين في فنزويلا ونيكاراغوا، أعتقد أن على جورخي غلاس أن يطلق سراحه».

شكَّل ملف غلاس مصدر توتر مستمر بين بيترو ونوبوا، مما دفع بعض المنتقدين للتكهّن بأن التعريفات قد تكون جزءاً من رد فعل على منشور الثلاثاء.

تُعد الإكوادور وكولومبيا من أهم شركائهما التجاريين، ومن المرجح أن تثير الضرائب الجديدة تساؤلات حول مستقبل الاتفاقيات التجارية الإقليمية.

أضف تعليق