قاضٍ يصدر أمراً يقضي بمنع الحكومة الأمريكية من الاطلاع على مواد صادرتها من مراسلة لـ “واشنطن بوست”
أصدر قاضي الصلح ويليام بورتر أمراً قضائياً مؤ قت يقضي بأن تتوقف الحكومة الفدرالية عن فرز أو مراجعة المواد المصادرة من مراسلة صحيفة الواشنطن بوست، هانا ناتانسون، إلى حين انعقاد جلسة استماع مقررة في السادس من فبراير. واعتُبر هذا القرار انتصاراً محدوداً لمدافعي حرية الصحافة الذين يرون أن مصادرة هذه المواد تمثل انتهاكاً للتعديل الأول وتهديداً للعمل الصحفي برمته.
جاء في مذكرات المحامين المرفوعة لدى المحكمة أن الأجهزة الإلكترونية التي جرى مصادرتها تحتوي “سنوات من المعلومات عن مصادر سرية سابقة وحالية ومواد تحقق لم تُنشر بعد، بما في ذلك مواد كانت تُستخدم في تغطيات حالية”. وأضافت الشكوى أن جزءاً ضئيلاً فقط من البيانات المصادرة قد يكون ذا صلة بمذكرة التفتيش، التي تقتصر بحسب الحكومة على سجلات متعلقة بمقاول حكومي واحد.
وحسب الوثائق، لم تكن ناتانسون هدف تحقيق فيدرالي؛ غير أن منزلاً لها خضع للتفتيش في 14 يناير، عقب توقيف أوريليو لويس بيريز-لوجونيس في الثامن من يناير، بتهمة نَقل وثائق مصنفة. وبرّرت وزارة العدل التفتيش بوجوب جمع معلومات تتعلق بهذا المتهم، لكن الحملة على منزل الصحافية أدت إلى أخذ حاسوب العمل، وهاتف محمول صادر عن الصحيفة، وجهاز ماكبوك برو شخصي، وقرص صلب بسعة تيرابايت واحد، ومسجل صوتي وساعة من نوع Garmin.
تُشير الشكوى إلى أن الأجهزة التي صادرتها الحكومة تضم تراكمات بيانات مقدارها عدة تيرابايت، تغطي مسيرة ناتانسون المهنية، بما في ذلك أكثر من 30 ألف رسالة إلكترونية من مراسلاتها مع الواشنطن بوست خلال العام الماضي فقط. وبناءً على ذلك، رفعت الصحيفة دعوى تطالب بإعادة المواد ومنع استخدامها، ومن المقرر أن تُنظر القضية أمام محكمة فدرالية في فرجينيا.
وقالت الصحيفة في بيان إن “المصادرة الفاضحة لمواد جمع الأخبار السرية لمراسلتنا تُقمع حرية التعبير، وتُعطّل العمل الصحفي، وتتسبب بضرر لا يُصلَح مادام الجهاز الحكومي يحتفظ بهذه المواد”. وأضافت: “طلبنا من المحكمة إعادة الفور جميع المواد المصادرة ومنع استخدامها؛ وأي قرار أقل من ذلك سيمثّل تفويضا لعمليات اقتحام غرف الأخبار في المستقبل وتطبيعا للرقابة عبر أمر تفتيش”.
تأتي هذه التطورات في ظل انتقادات متواصلة لإدارة الرئيس السابق دونالد ترامب بشأن تعاملها العدائي مع وسائل الإعلام، واتهامات بأنها تسعى إلى تآكل حق حرية التعبير، سواء عبر الصحف أو الاحتجاجات القانونية. في المقابل، أكد مسؤولون في الإدارة تمسّكهم بملاحقة “المسرّبين” داخل أروقة الحكومة الذين يفرّون بمعلومات سرية إلى الإعلام.
مثلاً، اتهمت المدعية العامة بام بوندي ناتانسون بـ”نشر معلومات مصنفة مُسرّبة بصورة غير قانونية”، وكتبت على منصات التواصل أن “المسرّب محتجز حالياً”. وبدورها حذّرت متحدثة البيت الأبيض كارولين ليفيت من أن الإدارة ستتخذ إجراءات قانونية ضد أي شخص—سواء كان من أفراد الصحافة أو موظفي وكالات فيدرالية—يرتكب خروقات قانونية قد تُعرض أمن الوطن والعاملين فيه للخطر.
من الناحية الدستورية، ينص التعديل الأول للدستور الأمريكي على أن الحكومة لا يجوز لها سنّ قانون يُقوّض حرية الكلمة أو حرية الصحافة. وعلى مدى عقود، قررت المحكمة العليا أنه يمكن تقييد الإعلام فقط عند وجود “خطر واضح وحاضر”، مع وجوب تحميل السلطات عبء الإثبات على وجود مثل هذا الخطر. وقد كانت صحيفة الواشنطن بوست طرفاً في قضية هامة عام 1971 (قضية نيويورك تايمز ضد الولايات المتحدة) التي كرّست هذا الشرط، حين حاولت إدارة ريتشارد نيكسون منع نشر وثائق البنتاغون، فرأت المحكمة أن النشر يندرج تحت حرية التعبير المحمية.