مجموعات حقوقية تدين محاكمة ثلاثة ناشطين متهمين بـ«التحريض على قلب نظام الدولة»
افتتحت في هونغ كونغ محاكمة بارزة لثلاثة ناشطين نظّموا وقفات لإحياء ذكرى مجزرة ساحة تيانانمن — الحادثه التي لا تزال تشكّل نقطة احتقان رمزية في الذاكرة الجماعية.
تشاو هانغ-تونغ، ألبرط هو، وُلي تشوك-يان، وهم قادة سابقون لـتحالف هونغ كونغ لدعم الحركات الديمقراطية الوطنية في الصين، وُجّهت إليهم تهمة «التحريض على قلب نظام الدولة» أمام المحكمة العليا في الإقليم.
عند دخولهم قاعة المحكمة يوم الخميس لوّح ليّ لأنصاره الذين ردّوا عليه التحية وقولوا «صباح الخير». جلس هو بهدوء، بينما شكرّت تشاو مؤيديها على تحملهم الرياح طوال الليل وانحنت تحيّتهم. بعد دقائق، نفى لي وتشاو التهم الموجّهة إليهما، في حين أقرّ هو بالذنب.
اصطف نحو سبعين شخصًا في الصباح الباكر على البرد للحصول على أماكن في المدرج العام، ونشرت الشرطة العشرات من عناصرها حول قاعة المحكمة.
كانت هونغ كونغ تستضيف سنويًا وقفات شموع لإحياء ذكرى القمع الدامي في 4 يونيو 1989، لكن تلك الفعاليات مُنعت منذ عام 2020، حين فرضت بكين قانون الأمن القومي على المستعمرة البريطانية السابقة في أعقاب احتجاجات ضخمة ومُتكررة شهدت أحيانًا عنفًا.
انتقدت منظمات حقوقية وبعض الحكومات الأجنبية استخدام هذا القانون في ملاحقة شخصيات بارزة من المدافعين عن الديمقراطية، معتبرين أن القوانين تُستغل لتجريد المعارضة من صوتها عبر تسييس القضاء. قالت سارة بروكس، نائبة المدير الإقليمي لمنظمة العفو الدولية في آسيا: «هذه القضية ليست شأنًا أمنيًا بالمعنى المتعارف عليه؛ هي محاولة لإعادة صياغة التاريخ ومعاقبة من يصرّون على تذكّر ضحايا قمع تيانانمن».
ووصف أنجيلي دات، منسق البحوث والدفاع في شبكة المدافعين الصينيين عن حقوق الإنسان، المحاكمة بأنها «مسرحية»، وأضاف أن السلطات في هونغ كونغ، لو التزمت فعلاً بالقانون، فسعيها الوحيد المنطقي هو إسقاط التهم وإطلاق سراح المنظمين فورًا.
تؤكد بكين أن قانون الأمن القومي أعاد الاستقرار إلى المدينة بعد احتجاجات 2019 التي خرج فيها مئات الآلاف إلى الشوارع. سَيفتتح المحاكمة هيئة مكوّنة من ثلاثة قضاة تمت الموافقة عليهم من قبل الحكومة، ومن المتوقع أن تستمر نحو 75 يومًا، مع عرض تسجيلات وفيديوهات تتعلق بأنشطة التحالف طوال سنوات عمله كأدلة أمام المحكمة.
في طلب سابق رفضته الهيئة الثلاثية، طالبت تشاو برفض القضية وإسقاطها، لكن القضاة ردّوا في قرار تمهيدي بأن «المحكمة لن تسمح لأن تتحول المحاكمة إلى أداة للقمع السياسي»، معربين عن نيتهم التعامل مع المسألة في إطار القانون والإجراءات.
تأسس تحالف هونغ كونغ لدعم الحركات الديمقراطية الوطنية في الصين في مايو 1989 لدعم المحتجين الذين طالبوا بالديمقراطية ومكافحة الفساد في بكين. وبعد ذلك بشهر، أرسلت السلطات الصينية دبابات وجنودًا لقمع الحركة داخل ساحة تيانانمن وحولها، وهو حدث خضع لاحقًا لرقابة محلية مشدّدة في البر الرئيسي.
قضى التحالف العقود الثلاثة التالية في المطالبة بمساءلة بكين، وإطلاق سراح المعارضين، والسير نحو إصلاحات ديمقراطية. كانت وقفات الشموع في حديقة فيكتوريا كلّ عام في 4 يونيو تجذب آلافًا من المشاركين.
تأتي هذه المحاكمة بعد إدانات دولية طالت إدانات الشهر الماضي بحق رجل الأعمال الإعلامي جيمي لاي، المُدان بالتآمر للتواطؤ مع قوى أجنبية. وقد ردّ رئيس القضاة في المدينة على الانتقادات قائلاً إن القضاة «يتعاملون فقط مع القانون والأدلة، ولا يتعاملون مع أي مسائل سياسية كامنـة».