أعلنت القيادة العسكرية في غينيا بيساو عن تحديد موعد جديد للانتخبات التشريعية والرئاسية في السادس من ديسمبر، بعد الإطاحة بالرئيس عمرُو سيسوكو إمبالو في انقلابٍ نفذ أواخر العام الماضي، وفق ما ورد في بيانٍ ألقاه القائد العسكري.
وورد في المرسوم الذي قرأه اللواء هورتا إنتا‑أ أن «جميع الظروف اللازمة لتنظيم انتخابات حرة ونزيهة وشفافة قد توفرت»، وهي عبارة تهدف إلى تبرير جدول زمني للانتقال السياسي يقوده الجيش.
يشير البيان إلى أن الانقلاب الذي وقع في نوفمبر أطاح بإمبالو ونصّب إنتا‑أ رئيسًا للحكومة العسكرية المكلفة بإدارة فترة انتقالية مدتها سنة واحدة، في حين تمنع المذكرة الانتقالية المنشورة مطلع ديسمبر إنتا‑أ من الترشح للانتخابات، وذلك على رغم قرب علاقته بالرئيس السابق.
ادّعى القادة العسكريون أنهم بادروا إلى الاستيلاء على السلطة في ظل مساعٍ من إمبالو للترشح لولاية ثانية، «لتفادي حمام دم» قد ينشأ بين أنصار المرشحين المتنافسين، بحسب بيانهم.
تعاني غينيا بيساو، التي يقدر عدد سكانها بنحو 2.2 مليون نسمة، من فقر شديد ودوّامة متكررة من الانقلابات ومحاولات الانقلاب منذ استقلالها عن البرتغال قبل أكثر من خمسين عامًا، شملت محاولة انقلاب في أكتوبر الماضي أيضاً. كما تُعرف البلاد بأنها معبر رئيسي لتجارة المخدرات بين أمريكا اللاتينية وأوروبا، وهو عامل يقول خبراء إنه غذّى أزماتها السياسية.
يأتي الإعلان عن الموعد الانتخابي بعد زيارة قام بها وفد من الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس)، برئاسة رئيس سيراليون جولياس مادا بيو ورئيس السنغال باسيرو ديوماي فاي، حيث عقدوا مباحثات مع قادة الجيش ودعوا إلى انتقال قصير ومنظم وشفاف، كما طالبوا بإطلاق سراح المعارضين السياسيين المحتجزين منذ يوم الانقلاب، على رأسهم زعيم المعارضة دومينغوس سيمويس بيريرا.
وتندرج هذه التطورات في سياق موجة انقلابات امتدت عبر غرب إفريقيا منذ 2020، إذ استغل قادة في مالي والنيجر وبوركينا فاسو الحجج الأمنية والوعود بتعزيز مواجهة الجماعات المسلحة أو محاربة «سوء الإدارة» لتبرير الاستيلاء على السلطة؛ وفي غينيا المجاورة أطاح الجنرال مامادي دومبويّا بالرئيس عام 2021 مَعَ وعودٍ بالقضاء على الفساد.