انطلاق الحملات الانتخابية في بنغلاديش استعدادًا لأول انتخابات بعد الإطاحة بالشيخة حسينة واجد

تصويت 12 فبراير: اختبار حاسم للديمقراطية في بنغلادش

تتجه الأنظار إلى بنغلادش حيث بدأت الحملات الانتخابية استعداداً لأول انتخابات وطنية تُجرى منذ انتفاضة 2024 التي أطاحت برئيسة الوزراء السابقة. الحشود والحملات الحزبية تصاعدت في العاصمة داكا مع اقتراب الموعد، وسط توقعات بأن تكون هذه الانتخابات – المقرر إجراؤها في 12 فبراير – أقوى محك للديمقراطية في البلاد.

الحكومة المؤقتة التي يتزعمها الحائز على نوبل للسلام محمد يونس تعهّدت بإجراء اقتراع حر ونزيه، فيما تصف بعثة مراقبي الانتخابات التابعة للاتحاد الأوروبي هذا الاستحقاق بأنه “أكبر عملية ديمقراطية في 2026”. سيُنتخب نحو 350 نائباً، وسيُعرض في اليوم نفسه استفتاء على حزمة إصلاحات سياسية مقترحة تُعد من الأكثر تأثيراً في تاريخ بنغلادش الحديث.

يونس، البالغ من العمر 85 عاماً والمعروف بلقبه “مصرفي الفقراء” نتيجة إسهاماته عبر بنك جرامين في رفع ملايين من براثن الفقر، قال إنه ورث منظومة سياسية “مُنقسِمة تماماً”. عاد من المنفى في أغسطس 2024 استجابةً لنداءات المتظاهرين لقيادة حكومة مؤقتة بصفته “المستشار الأعلى”، مع وعد بالانسحاب من السلطة بعد إجراء الانتخابات.

تتضمن ميثاق الإصلاح الوطني (ميثاق يوليو) — الذي سُمّي تأكيداً على انتفاضة يوليو 2024 — توسيع صلاحيات الرئاسة لمعاوَنة توازن السلطة التي كانت متركزة لدى منصب رئيس الوزراء، وفرض حدود للولايات التشريعية، ووضع آليات لدرء تضارب المصالح ومكافحة غسل الأموال والفساد. وقع على الميثاق العام الماضي 25 من أصل 52 حزباً مسجلاً، لكن أنصاره يؤكدون أن استفتاءً شعبياً ضروريٌ لجعله ملزماً دستورياً.

في أجواء متوترة، حُرِم حزب رابطة عوامي، الذي كانت تقوده الشيخ حسينة، من الترشح بعد تعليق لجنة الانتخابات تسجيله في مايو، أي بعد قرار رسمي قضى باستبعادها عن العملية السياسية. في المقابل، يتصدر طارق رحمن — رئيس حزب بنغلاديش القومي وابن رئيسة الوزراء السابقة خليدة ضياء — قائمة المرشحين الأبرز لمنصب رئاسة الوزراء المحتمل. أطلق حملته الانتخابية الخميس من مدينة سيلهيت بشمال شرق البلاد، بعدما عاد في ديسمبر إلى الوطن بعد 17 عاماً في المنفى، وحشد عشرات الآلاف من أنصاره الذين هتفوا باسمه مطالبين بخيارات جديدة للقيادة.

يقرأ  تشييع ضحايا جريمة بُثّت مباشرة في الأرجنتين عشية احتجاجٍ

تحاول تحالفات أخرى، أبرزها تحالف من عشرة أحزاب يقوده حزب الجماعة الإسلامية، توسيع نفوذها؛ إذ تشكل أي نتيجة لصالح هذا التيار انعطافاً كبيراً لحزب تعرض خلال حكم السابقة لقمع قاسٍ استمر خمسة عشر عاماً. ويواجه الجماعة انتقادات متواصلة من قوى علمانية ترى في بعض مواقفها تحدياً لمبادئ العلمانية في بلد يضمّ إحدى أكبر التجمعات السكانية ذات الأغلبية المسلمة في العالم.

حذر يونس هذا الشهر من تدفق موجة من المعلومات المضللة، متهماً وسائل إعلام أجنبية ومصادر محلية بأنها غمرت منصات التواصل بأخبار مفبركة وشائعات وتكهنات. لم يذكر جهات أجنبية بعينها، لكن العلاقات مع الهند تدهورت بعد فرار حسينة إلى نيودلهي عندما اقتحم متظاهرون قصرها، ما ألقى بظلال من الشك والنفور على الساحة الدبلوماسية الإقليمية.

أضف تعليق