مذكرة عزيز الشاير المناهضة للإبادة الجماعية — مسلمون يواجهون غرامة الـNFL بالأعمال الخيرية

لافتة احتجاجية تتحول إلى حملة تبرّعات

دعا ناشطون مؤيدون لحقوق الفلسطينيين إلى تحويل غرامة مالية فرضتها رابطة كرة القدم الأميركية على اللاعب عزيز الشاعر إلى مبادرة خيرية، بعد أن وضع شريطًا على أنفه كتب عليه عبارة احتجاجية ضد الإبادة. هدفهم تحويل عقوبة قدرها 11,593 دولارًا إلى دعم عملي للفئات المتضررة.

نمره رياز، مؤسسة شركة سِرَاة للاستشارات الرياضية المتخصّصة بالشؤون الإسلامية، قالت إن أفراد المجتمع رغبوا في تحويل أثر الغرامة إلى شيء إيجابي، فبدأوا حملات لجمع المبلغ نفسه والتبرع به لمنظمات إغاثية تعمل مع الفلسطينيين والسودانيين.

التفصّل من الحادثة: ارتدى الشاعر شريط أنف كُتب عليه «أوقفوا الإبادة» خلال مقابلة تلفزيونية قبل مباراة، من دون أن يذكر نزاعًا محددًا، لكن الرسالة فسرتها الغالبية على أنها إشارة إلى الفظائع في غزة والسودان. بعد ذلك تكرر وضع الشريط على وجهه على مقاعد البدلاء في مباراة لاحقة ضد فريق نيو إنجلاند باتريوتس، لكنه امتنع عن ارتدائه أثناء اللعب بعد أن نُقل إليه إن احتمال الاستمرار في المباراة سيُعرض للخطر.

قبِل اللاعب الغرامة لكنه أعرب عن حيرته بشأن التهديد بسحبه من المباراة إن واصل عرض الرسالة. بحسب التقارير، فُرضت الغرامة لانتهاك قواعد الزيّ الرسمية للرابطة، فيما لم يردّ فريق هيوستن تكساس على طلبات التعليق قبل نشر الخبر.

ردود فعل ومبادرات: تبرّع اللاعب السابق في الدوري حسين عبدالله بنفس مبلغ الغرامة لصالح صندوق التنمية الإنسانية، وأطلقت رياز حملة على منصة لجمع التبرعات تهدف إلى مطابقة هذا المبلغ لصالح ذات الجهة. كما رحّب العديد من مسلمي الولايات المتحدة، وخصوصًا في تكساس، بموقف الشاعر ودعوا إليه للمشاركة في فعاليات وحوارات مجتمعية.

خلفية أوسع: تتهم منظمات حقوقية وفرق تحقيق أممية إسرائيل بأنها ارتكبت أعمالًا يمكن وصفها بالإبادة الجماعية في غزة، وهو موقف أثار جدلاً دوليًا واسعًا. في الولايات المتحدة، يتعرض الرياضيون الذين يتحدّثون عن حقوق الفلسطينيين لانتقادات وعقوبات أشدّ في كثير من الحالات، وفق قول رياز، التي رأت أن هناك «توقّعًا غير معلن» ببقاء الرياضيين المسلمين صامتين.

يقرأ  محكمة ألمانية تهدّد الحكومة بفرض غرامة بسبب تأشيرات الأفغان

سياق تاريخي ورياضي: يُستدعى في النقاش ما جرى مع كولين كايبرنيك عندما ركع أثناء النشيد الوطني للاحتجاج على العنصرية ووحشية الشرطة—حادثة جعلت الدوري ساحة نزاع حول التعبير السياسي للاعبين. لاحقًا أصدرت الرابطة قواعد أكثر تشديدًا مطلع 2018 تلزم اللاعبين بالوقوف أثناء النشيد أو البقاء في غرفة الملابس.

إمكانات التعبير المحدودة: للرابطة برامج تتيح بعض أشكال الدعم الخيري مثل حملة «قضيتي وحذائي» التي تسمح للاعبين بعرض رسائل على أحذيتهم؛ استعمل الشاعر هذه النافذة سابقًا لجمع تبرعات لصالح صندوق رعاية أطفال فلسطين، عبر أحذية تزيّنها كلمات وبيانات عن المعاناة في غزة. لكن رسالة شريط الأنف الأخيرة رفعت من درجة انخراطه السياسي في وقت تتواصل فيه الهجمات الإسرائيلية شبه اليومية على غزة، مع نقص في المأوى والشتاء القارس يفاقم معاناة المدنيين.

مواقف منظمات المجتمع المدني: فصل فرع هيوستن لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية اعتبر أن معاقبة لاعب على رفض الإبادة يتعارض مع مبادئ الإنسانية الأساسية، ودعا الرابطة إلى إعادة النظر في سياسة معاقبة رسائل ذات طابع إنساني بحت.

ردود معاكسة: أثارت رسالة الشاعر استياء ناشطين مؤيدين لإسرائيل الذين دعوا إلى توقيع عقوبات أشدّ أو إيقافه عن اللعب، بينما شكّك آخرون في مضمون العبارة وسياقها. تعليقات متداولة على وسائل التواصل طرحت تساؤلات استفزازية عن الرسالة ومعناها السياسي.

خلاصة: تحولت غرامة مفروضة للاعب بسبب مخالفة قواعد الزيّ إلى فرصة تعبّر عن تضامن مجتمعي عملي، إذ سعى بعض اللاعبين والمجموعات لجمع مبالغ تعادل الغرامة لصالح منظمات إنسانية، بينما يبقى النقاش حول حرية التعبير وحدودها داخل المناشط الرياضية مستمراً، لا سيما حين يتعلق الأمر بقضايا إنسانية وسياسية شديدة الحساسية في الساحة العالمية.

أضف تعليق