ناشطو حقوق الصحافه وصفوا القضية بحق بهران بسّايس ومراد زغيدي بأنها «اضطهاد قانوني»
نُشِر في 22 يناير 2026
أصدرت محكمة تونسية أحكاماً سجنية جديدة بحق اثنين من وجوه الإعلام المعروفة في ما يعتبره منتقدون أحدث محاولات السلطات لمعاقبة المعارضين. وأفاد مصدر قضائي لوكالة الأنباء التونسية (TAP) بأن الغرفة الجنائية لدى محكمة أول درجة بتونس دانت الصحافيين الإذاعيين بهران بسّايِس ومراد زغيدي بتهمة «غسل الأموال»، وصدر بحقهما حكم بالسجن ثلاث سنوات ونصف يوم الخميس.
تأتي هذه الإدانات لتضاف إلى قائمة متزايدة من القضايا التي طالت شخصيات معارضة وصحافيين ومنتقدين للرئيس قيس سعيد، والتي يقول منظمات حقوقية إنها تجسيد لتراجع واسع في الحريات منذ توليه السلطة عام 2019.
كان بسّايِس وزغيدي قد أُودعا أولاً السجن في مايو 2024 بتهم «نشر أخبار مفبركة» بمقتضى المرسوم بقانون رقم 54 المتعلق بمكافحة الجرائم الإلكترونية؛ وقالت منظمة مراسلون بلا حدود إن «جريمتهم الوحيدة كانت التعليق على القرارات السياسية وانتقادها». وقبل انقضاء مدة عقوبتهما البالغة ثمانية أشهر أحالت السلطات القضائية عليهما تهمًا ضريبية إضافية اعتبر دفاعهما أنها تتعلق بمسائل ضريبية روتينية.
ووصفت مراسلون بلا حدود الإجراءات بأنها «اضطهاد قانوني» وناشدت السلطات التونسية بالإفراج الفوري عنهما. وقال مدير مكتب شمال أفريقيا في المنظمة إن «استمرار سجن صحافيين بسبب عملهم يهدد حق الجمهور التونسي في الحصول على المعلومات ويمس بتوقعاتهم المشروعة في إعلام نزيه ومباشره».
تأتي هذه التطورات في سياق حملة توجيه تهم واعتقالات شملت أيضاً أبرز قيادات المعارضة؛ ففي ديسمبر الماضي تم اعتقال نجيب الشابي، الذي حُكم عليه لاحقاً بالسجن لمدة 12 عاماً بتهمة التآمر ضد الدولة، في محاكمة نددت بها منظمات حقوقية ووصفتها بأنها محاكمة «سياسية صورية».
وفي الشهر الذي سبقه، صدرت أحكام بالسجن تصل إلى 45 عاماً بحق عشرات من شخصيات المعارضة في ما وُصف بـ«قضية التآمر». وفي المقابل أذنت المحاكم التونسية في الأشهر الأخيرة أيضاً بالإفراج عن عدد من المحتجزين البارزين، من بينهم المحامية والناقدة لسعيد سونيا دحماني والصحافية شذى بالحاج مبارك. وقالت مراسلون بلا حدود إن «الإفراج عن شذى بالحاج مبارك يجب ألا يظل عملاً معزولاً، بل ينبغي أن يمهّد الطريق لاحترام حرية الصحافة».
في تصنيف حرية الصحافة العالمي لمنظمة مراسلون بلا حدود لعام 2025 تراجعت تونس 11 مرتبة، إذ انزلقت من المرتبة 118 إلى المرتبة 129 من أصل 180 دولة.