واشنطن تهدّد باتخاذ إجراءات ضد مجلس هايتي: «سنتصرّف وفقًا لذلك»

تحذير أميركي إلى المجلس الانتقالي

أصدرت الولايات المتحدة تحذيراً صريحاً إلى المجلس الرئاسي الانتقالي في هايتي، أشارت فيه إلى أنها قد تتخذ إجراءات إذا ما أعاق هذا الجهاز المؤقت أمن الدولة الكاريبية. وفي منشور لاذع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قالت السفارة الأميركية في هايتي إن هدفها يتمثل في «إرساء حد أدنى من الأمن والاستقرار».

وقال نائب وزير الخارجية كريستوفر لاندو في تدوينة إن «أي محاولة لتغيير تركيبة الحكومة من قبل المجلس الرئاسي غير المنتخب في هذه المرحلة المتأخرة من ولايته (المقرر أن تنتهي في 7 شباط) ستُعتبر محاولة لتقويض ذلك الهدف». وأضاف أن واشنطن سترد إذا ما حدثت مثل هذه التغييرات، من دون أن يحدد بدقة الظروف التي أدت إلى توجيه هذا التحذير.

كما حذر لاندو من أن «أي جهة تدعم خطوة معطِّلة من هذا النوع لصالح العصابات ستعتبر منافية لمصالح الولايات المتحدة والمنطقة والشعب الهايتي، وسيتم التصرف تبعاً لذلك».

خلفية الأمن والفساد

تعاني هايتي منذ سنوات من عنف عصابات واسع النطاق، وعدم استقرار ومؤسسات حكومية متآكلة بفعل الفساد. وتفاقمت المخاوف الإقليمية بعد هجوم 3 يناير على فنزويلا، في وقت تروّج إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب لفكرة سيطرة واشنطن على نصف الكرة الغربي ضمن ما وصفته بـ«عقيدة دونرو»، تكراراً لمضمون مبدأ مونرو التاريخي، واستخدمت هذه المقاربة لتبرير مواقف وأفكار تتعلق بالقوة العسكرية والهيمنة الإقليمية.

أزمة سياسية عميقة

تقع هايتي على بعد آلاف الكيلومترات جنوب شرق الأراضي الأميركية، وتُعد من أفقر دول نصف الكرة الغربي، متأثرة بتركة تدخلات خارجية ودكتاتوريات وكوارث طبيعية. وفي 2021 شهدت البلاد أزمة جديدة باغتيال الرئيس جوفينيل مويس في منزله بالعاصمة بورت أو برنس، ومنذ ذلك الحين لم تُجر انتخابات فدرالية، ما أدى إلى أزمة ثقة جذرية في مؤسسات الحكم؛ إذ انتهت مدة آخر المسؤولين المنتخبين فدرالياً في 2023.

يقرأ  الهيئات الرقابية الهندية تنفي مزاعم تلاعب بسوق الأسهم ضد مجموعة أداميأخبار الأعمال والاقتصاد

يرى الخبراء أن فراغ القيادة سمح بتوسع نفوذ العصابات؛ فقد سيطرت تلك الميليشيات على مساحات واسعة من البلاد، ويُقدَّر سيطرتها على نحو 90% من العاصمة في بعض الفترات. أدّى هذا العنف إلى نزوح أكثر من 1.4 مليون شخص، ويعاني ملايين آخرون انعدام الأمن الغذائي نتيجة الحواجز التي تفرضها العصابات على طرق المواصلات.

أرقام الأمم المتحدة أشارت هذا الأسبوع إلى أن نحو 8,100 شخص قُتلوا بين يناير ونوفمبر من العام الماضي، بزيادة كبيرة عن إجمالي 2024 الذي بلغ نحو 5,600 قتيل.

المجلس المؤقت والمساعي الانتخابية

سُوِّيت لمجلس رئاسي انتقالي كهيئة حكم مؤقتة لوضع إطار لإجراء انتخابات فدرالية جديدة. أُنشئ المجلس في 2024 ويضم تسعة أعضاء يتناوبون رئاسة الهيئة. لكن تركيبته سرعان ما واجهت انتقادات بسبب اختيار أغلبيته من النخبة السياسية والتجارية، وراح صيت الفساد يلاحق بعض أعضائه إلى جانب صراعات داخلية بين الأعضاء أنفسهم.

وأثارت واشنطن أيضاً توتراً إضافياً عبر فرض قيود على التأشيرات في نوفمبر على مسؤول حكومي لم يُسمَّ علناً في بيانها، لكن وسائل الإعلام عرّفت لاحقاً هذا الشخص بأنه الخبير الاقتصادي فريتز ألفونس جان، أحد أعضاء المجلس.

كان من المقرّر أن يبدأ المجلس سلسلة انتخابات متدرجة اعتباراً من نوفمبر الماضي، لكن هذا الموعد لم يتحقق وتأجلت أولى مراحل الاقتراع إلى أغسطس. وفي غضون ذلك، من المقرر أن تنتهي الفتره القانونية لولاية المجلس في 7 فبراير، وما يزال مصير الهيئة المستقبلّي غير محدد.

مطالب الأمم المتحدة وتوسيع الدعم الأمني

ربط الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في تقرير هذا الأسبوع الأزمة الإنسانية المتواصلة في هايتي بوجود فراغ في السلطة. وقال إن «العنف تصاعد واتسع جغرافياً، مما زاد من انعدام الأمن الغذائي وعدم الاستقرار، بينما تقترب ترتيبات الحكم الانتقالي من الانتهاء وتظل الانتخابات المتأخرة أمراً ملحاً».

يقرأ  مجلس الشيوخ الأمريكي يقرّ قانون دفاع بقيمة 901 مليار دولارأخبار عسكرية

كما شدد كارلوس رويز-ماسيو، رئيس مكتب الأمم المتحدة المتكامل في هايتي (BINUH)، على الحاجة الملحّة إلى عمليات ديمقراطية شفافة وحكم موحّد، محذراً من أن البلاد «لم يعد لديها وقت لإضاعته في صراعات داخلية مطوّلة». وفي كلمة أمام مجلس الأمن أشاد ببعض الإشارات المشجعة قبل الانتخابات المرتقبة مثل تعزيز تسجيل الناخبين ومشاركة الشتات وتشجيع مشاركة المرأة سياسياً، لكنه شدّد أن مخاطر أمنية—ضمنها عنف العصابات—قد تعرقل العملية الانتخابية، وأن تنفيذ الانتخابات يتطلب تنسيقاً مستداماً بين المؤسسات وتمويلاً متوقعاً وشروطاً أمنية تضمن قدرة جميع الناخبين والمرشحين على المشاركة بلا خوف.

أخيراً، أشار تقرير الأمم المتحدة إلى أن المنظمة ستعزز مهمتها متعددة الجنسيات لدعم الأمن في هايتي بقوات إضافية خلال العام الجاري، في محاولة لاحتواء التدهور الأمني وإتاحة المجال لإجراء انتخابات شرعية وسلمية.

أضف تعليق