بدأت ترشيحات الأوسكر هذا العام بمفاجأة جعلت محللي الجوائز يرفعون الحواجب منذ الكلمة الأولى: عند إعلان الفئة الأولى نطقت المذيعتان دانيل بروكس ولويس بولمان باسم إيلي فانينغ عن دورها في فيلم «سينتيمنتال فاليو»، وهو ترشيح لم يتوقعه كثيرون رغم الثناء الكبير على أدائها في الدراما العائلية النرويجية. كان افتتاح الحفل بهذه الطريقة بمثابة مؤشر مبكر لسلسلة من الاستثناءات والمفاجآت التي تتابعت سريعاً. فيما يلي ثمانية ملاحظات رئيسية من جولة الترشيحات.
1. بعض المرشّحين الأوفر حظاً لم يحالفهم الحظ
رغم أن فيلمي Hamnet وOne Battle After Another حصلا على احترام النقاد وترشيحات مهمة، إلا أن حضورهما في فئات التمثيل جاء أخفّ مما كان متوقعاً. اضطر بول ميسكال لقبول غياب ترشيحه عن فئة الممثل المساعد عن دوره في Hamnet، وهو غياب مفاجئ لكننا نعتقد بلتاكيد أنه لن يقلل من فرص زميلته جيسي باكلي في التربع كمرشحة قوية لجائزة أفضل ممثلة. أما نجمة الاختراق في One Battle After Another، تشيس إنفينتي، فتغيب عن قائمة المرشحات رغم أنها كانت مرشحة ساخنة، ولكن بعمر 25 وبمراجعات مبهرة من المرجح ألا نسمع آخر اسم لها في المواسم المقبلة. كذلك افتقدنا ترشيحات لأسماء لامعة مثل جيسي بليمونز عن Bugonia وجويل إدغرتون عن Train Dreams، مع الإشارة إلى أن هذين الفيلمَين حصلا على ترشيحات أفضل فيلم، ما يدل على تقدير الأكاديمية لهما كعملٍ متكامل.
2. F1 فيلم للمشاهدة المريحة
فيلم F1 الذي يؤدي فيه براد بيت دور سائق سباق يعود من الاعتزال شكّل مفاجأة كبيرة في فئة أفضل فيلم. لم يكن خارج الحلبة تماماً—توقّع كثيرون أن ينال ترشيحات فنية عدة—لكن قوته كانت في تراكم الزخم بما يكفي لدفعه إلى المنافسة على أفضل فيلم رغم غياب ترشيحات كبرى في إخراج أو تمثيل. يعكس هذا اختيار الأكاديمية لتكريم السينما التقليدية المصقولة التي تُستمتَع بالشكل البسيط مع دلو من الفشار.
3. Sinners كان الفائز الأكبر
فيلم Sinners حطّم الأرقام بحصوله على 16 ترشيحاً، متجاوزاً الرقم السابق المشترك لأفلام مثل La La Land وTitanic وAll About Eve (14 ترشيحاً). حقق فيلم ريان كوغلر، المزيج غير المتوقع بين رعب مصاصي الدماء وموسيقى البلوز في ثلاثينيات القرن الماضي في دلتا المسيسيبي، زخماً لا يزال مستمراً بين المصوِّتين رغم صدوره في الربيع الماضي. كما جذبت صفقة كوغلر مع وارنر براذرز اهتمام الصحافة الفنّية، إذ ينصّ الاتفاق على عودة حقوق الملكية إلى المخرج بعد خمس وعشرين سنة، ما أضاف بعداً تجارياً مثيراً للحديث.
4. Wicked لم تؤسر الأكاديمية
في سابقة ملحوظة، فلم يلقَ الجزء الثاني من Wicked أي ترشيحات بعد أن حقق الجزء الأول عشرة ترشيحات وفاز بجائزتين. لم يكن هذا مفاجئاً كلياً لأن استقبال الجمهور والنقاد للجزء الثاني كان أضعف، ويبدو أن ضعف الفعل الثاني في المسرحية انتقل إلى نسخة الفيلم. تكهّن كثيرون بترشيح لأغنية أصلية من فيلم «The Girl in the Bubble» بأداء أريانا غراندي، لكن هذا لم يحدث. من ناحية أخرى حقق فيلم Avatar: Fire and Ash ترشيحات فنية عن المؤثرات البصرية وتصميم الأزياء، بينما احتوت فئة الأنيميشن على أفلام تجارية ضخمة مثل Zootopia 2 (الذي جمع 1.7 مليار دولار تقريباً) وKPop Demon Hunters.
5. حضور بريطاني محدود لكن واضح
لم يأتِ هذا العام غنياً بالمرشحين البريطانيين، لكن Sinners ضمّ اثنين من أبرز الوجوه البريطانية في فئات التمثيل: وونمي موزاكو وديلروي ليندو، في ترشيحي أفضل ممثلة وممثل مساعد على التوالي. كان ترشيح موزاكو متوقعاً إلى حدٍّ كبير، أما ترشيح ليندو فاعتُبر مفاجأة سارّة ودليل آخر على حبّ الأكاديمية لهذا الفيلم؛ فترشيحه الأول للأوسكر يبدو متأخراً ولكنه مستحق.
6. بعض الممثلات حملن أفلامهن على الأكتاف
ثلاث ممثلات شكَّلن الوجه الوحيد لتمثيل أفلامهن في القائمة: روز بايرن كانت التمثيل الوحيد لفيلم If I Had Legs I’d Kick You، وكيت هدسون كانت الوجه المنفرد لفيلم الأغنية الرومانسية Song Sung Blue، أما أيِمي مادِغان فحصلت على ترشيحها عن دورها في Weapons كمُخْتَلّة الأطوار تظهر في بلدة أميركية قبيل اختفاء تلاميذ مدرسة محلية. ترشيح مادغان في الخامسة والسبعين لَم يكن مفاجئاً بالنسبة لعدد من النقاد والمصوِّتين الذين سعوا بقوة للاعتراف بأدائها المميز والمخيف أحياناً.
7. فئة الاختيار التمثيلي الجديدة خلطة متباينة
أحدثت فئة الكاستينغ الجديدة تداخلات مع كثير من الترشيحات الكبرى، فترشّحت أفلام مثل Marty Supreme وOne Battle After Another وHamnet وSinners وThe Secret Agent. ومع ذلك، بدا من المستغرب أن فيلم «سينتيمنتال فاليو» لم يحصل على ترشيح في هذه الفئة رغم أن أربعة من أبطاله نالوا ترشيحات فردية—ستيلان سكارسغارد، إيلي فانينغ، رينات راينسفي وإينغا إبسدوتر ليلياس—ما يطرح سؤالاً عن معايير تقييم عمل مديري الاختيار مثل آفي كوفمان وينغفيل كولست هاغا.
8. تيموثي أقرب إلى العظمة
تيموثي شالاميه اقترب خطوة كبيرة من لقب أحد عظماء هوليوود بعد أن أصبح المرشح الأوفر حظاً لجائزة أفضل ممثل عن دوره في Marty Supreme، فيلم درامي حول تنس الطاولة. على الرغم من أنه مرشح مرتين فقط سابقاً، فإن تيموثي يشهد عليه تاريخه بالمشاركة في ثمانية أفلام وصلت كلها إلى قائمة أفضل فيلم، ويُعدّ أصغر ممثل منذ مارلون براندو الذي نال ترشيحَه الثالث عن دورٍ رئيسي وهو في سن الثلاثين—نفس سن شالاميه عند ترشيحه الثالث. بعد أن كاد يفوز العام الماضي عن تجسيده لبوب ديلان في A Complete Unknown، يبدو أن 2026 قد تكون سنة تتويجه المنتظَر.