أطلقَت السلطات في ولاية تيلانغانا الجنوبية في الهند تحقيقاً بعد مقتل مئات الكلاب الضالة في ستِّ قرىٍ على الأقل خلال الشهر الماضي.
تؤكّد الشرطة حتى الآن ثبوتَ مقتل ما لا يقل عن 354 كلباً، كما أوقفت تسعة أشخاص للاشتباه في تورّطهم في بعض الحوادث.
قالت منظمات رعاية الحيوان لوسائل الإعلام إنّ الكلاب تعرّضت للتسميم أو لحقن قاتلة، بينما توضح الشرطة أنّها تنتظر نتائج الفحوصات الجنائية لتحديد الوسيلة الدقيقة المستخدمة.
ربط سكان القرى عمليات القتل بتعهدات أطلقها مرشّحو انتخابات محلية حديثة توعَد بالتخلّص من الكلاب والقرود الضالة.
تأتي هذه الحوادث في ظلّ جدلٍ أوسع يدور في الهند حول مشكلة الحيوانات الضالة، وتبحث أعلى محكمةٍ في البلاد طعوناً تتعلّق بكيفية تنظيم الشوارع، بما في ذلك العاصمة دلهي، من وجود الكلاب الضالة. وصفت معظم الأطراف ما جرى بأنه نادر ومثير للاستياء العام.
تعتبر الحيوانات الضالة—لا سيما الكلاب، وأيضاً المواشي والقرود—مصدرَ إزعاجٍ مستمر في كثير من مناطق الهند، حيث تُحمّل مسؤوليةَ اعتداءات على الناس، وإتلاف المحاصيل، وحوادث مرورية.
يعزو المختصون تزايد المشكلة إلى عوامل مجتمعية وبُنى تحتية متقاطعة: ثغرات في برامج التعقيم والتطعيم، تراكم القمامة، التخلي عن الحيوانات، تقلّص المواطن الطبيعية، وتفاوت في تطبيق القوانين والتنظيمات.
رغم أنّ الكلاب الضالة غالباً ما تكون جزءاً من نسيج الحياة اليومية وتكوّن روابط قوية مع المجمعات المحلية، فقد نبه ناشطو حقوق الحيوان مراراً إلى حالات القسوة، محذرين من أن العقوبات المطبقة غير كافية لردع الجناة، بل وتُظهر تقاعساً في الحماية الفعلية لهذه الكائنات ضمن الممجتمعات المحلية.
وصفَت وزيرة ولاية تيلانغانا داناساري أناسويا سيثاكا عمليات القتل بأنها «غير قانونية» و«لا إنسانية»، محذِّرةً من أن المسؤولين عنها سيتعرّضون لإجراءات صارمة.
تقول الشرطة إن عمليات القتل جرت في ثلاث محافظات بين أواخر ديسمبر ومنتصف يناير، وقد تكون تمت على مدار أيّامٍ متفرقة في كل موقع.
في منطقة كاماريدي، أبلغ ضابط شرطة ثانٍ وسائل الإعلام بأن 244 كلباً لاقوا حتفهم ودُفنوا في أربع نقاط منفصلة. وأضاف أن أطباء بيطريين حكوميين اجريت عليهم تشريحٌ وجُمِعَت عيناتٌ أُرسلت إلى المختبر، كما تبين تورّط رؤساء مجالس ثلاث قرى.
في قريتي شايمبيت وأريبالي قرب مدينة وارانجال، تشير التقارير إلى مقتل 110 كلاب؛ وأفاد الرقيب ج. باراميشوار بأن تسعة أشخاص، من بينهم رؤساء مجالس قروية، قد أُلقي القبض عليهم.
في مدينةجاجتيال، تحقق الشرطة في شكوى تفيد بمقتل نحو 40 كلباً في 28 و30 ديسمبر، ولم تُستَعدْ جثثٌ حتى الآن.
قالت الوزيرة سيثاكا إن قتل الكلاب بذريعة «التحكّم في التعداد» لا يمكن تبريره تحت أي ظرف، وأن الحكومة أصدرت تعليمات واضحة إلى جميع مجالس القرى لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.
يزعم ناشطو رعاية الحيوان أن عدد الكلاب المُعدم أكبر بكثير من الأرقام التي أعلنتها الشرطة حتى الآن، في حين دافع بعض السكان عن الأفعال، قائلاً إن من قُتلوا كانوا كلاباً مسعورة أو مريضة تسببّوا بحوادث مرورية وإصابات خطيرة. قال راجو—ابن رئيس قرية أريبالي—إن الكلاب المصابة فقط هي التي أُزيلت، بينما عبّر آخر، فيجاي، عن دعم معظم القرويين لهذه الإجراءات خوفاً من عضّات الكلاب وانتشار الأمراض.
سجّلت تيلانغانا ما يقرب من 122,000 حالة عضّ كلب في 2024 وفق سجلات الحكومة الاتحادية، لكن لم تُبلّغ عن حالات وفاة بسبب السعار خلال الفترة نفسها.
تزامنت عمليات قتل الكلاب مع حوادث أخرى مزعومة تتعلق بالحيوانات الضالة في الولاية، من بينها ما أفادت به صحفٌ محلية عن العثور على عشرات القرود في حالة حرجة أو ميتة بعد أن زُعم أنها خُدّرت وأُلقي بها على جانب طريق سريع في منطقة كاماريدي.
التحقيقات مستمرة، والمعركة بين ضمان السلامة العامة وحماية حقوق الحيوان تظلّ محور نقاشٍ محتدم في الهند.