محكمة جنوبٍ أفريقية تسمح ببيع مقتنيات شخصية لمانديلا وترد طعن هيئة تراثية
أجازت محكمة جنوبٍ أفريقية طعنًا مرفوضًا تقدّم به جهاز التراث الوطني لوقف بيع وتصدير مجموعة من القطع المرتبطة بالزعيم المناهض للفصل العنصري نيلسون مانديلا، ما يمهّد الطريق لعرضها في مزاد بالخارج.
تتضمن المجموعة نحو سبعين قطعة شخصية، من بينها مفتاح زنزانة من جزيرة روبن حيث قضى مانديلا ثمانية عشر عاماً من أصل سبعٍ وعشرين سنة سُجنَ فيها، ونظارة شمسية من طراز “أفياتور”، وأحد قمصانه المميّزة المزخرفة بنقوش زهرية، وكان من المقرر تصدير هذه الأشياء إلى الولايات المتحدة لعرضها في مزاد علني.
تنتمي القطع إلى ابنته الكبرى ماكازيوا مانديلا وإلى كريستو براند، الحارس في جزيرة روبن أثناء فترة سجن مانديلا. وقد حاولت الهيئة الجنوب أفريقية للموارد التراثية (SAHRA) عرقلة عملية البيع بحجة أن هذه المواد جزء من التراث الوطني وبالتالي محمية قانونياً.
اكتشفت الهيئة أمر البيع عبر تقرير صحفي بريطاني في أواخر عام 2021 ذكر أن قيمة مفتاح الزنزانة قد تتجاوز مليون جنيه إسترليني (حوالي 1.35 مليون دولار). ثم خاطبت الهيئة دار المزادات الأميركية “غورنزي” طالبةً تعليق المزاد وإعادة العناصر إلى جنوب أفريقيا.
من بين العناصر الأخرى المدرجة في المجموعة نسخة من دستور جنوب أفريقيا لعام 1996 موقعة بخط يد مانديلا، إحدى رسوماته بالفحم، بطاقة هوية شخصية، ومضرب تنس كان يستخدمه أثناء وجوده في جزيرة روبن، بالإضافة إلى هدايا تلقّاها من قادة عالميين، بينها هدية من الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما وزوجته ميشيل.
أوضحت ماكازيوا وكرستو براند أن العائدات من البيع كانت ستُستخدَم في إنشاء حديقة تذكارية عند قبر مانديلا في قونو، بمحافظة مِثاثا بمقاطعة الكيب الشرقية. في حكمها، رأت محكمة الاستئناف العليا أن تفسير SAHRA لما يندرج تحت مظلة لقانون الموارد التراثية الوطني كان واسعاً بصورة مفرطة، كما نوّهت المحكمة إلى أن المملوكين قدّموا تبريرات مفصّلة لكون مقتنياتهم ليست مواضيع تراثية بينما لم تشرح الهيئة أساس اعتقادها بخلاف ذلك.
لم يتضح بعد ما إذا كانت السلطات ستسعى إلى سبل قانونية أخرى لعرقلة عملية البيع. وقد تواصلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) مع وزارة الرياضة والفنون والثقافة لطلب تعليق.
يرى أنصار موقف الحكومة أن مقتنيات مرتبطة بمانديلا ينبغي ألا تُباع أو تُصدر، بل تُحتفظ بها داخل جنوب أفريقيا لأجيال قادمة، في حين يرى آخرون أن لأفراد عائلته الحق في تقرير مصير هذه الأشياء.
توفي نيلسون مانديلا في عام 2013 عن عمر يناهز الخامسة والتسعين. قاد المؤتمر الوطني الأفريقي في كفاحه ضد نظام الفصل العنصري وأُفرِج عنه من السجن في عام 1990، وحاز على جائزة نوبل للسلام عام 1993 إلى جانب الرئيس آنذاك إف. دبليو. دي كليرك، ثم أصبح أول رئيس منتخب ديمقراطياً لجنوب أفريقيا في عام 1994.