ناقلات نفط خاضعة للعقوبات تعبر القناه الإنجليزية رغم وعود بريطانيا باتخاذ «إجراءات حازمة»
كتب: كايلين ديفلين، باربرا ميتسلر، كيفن نجوين — BBC Verify
عبرت عشرات ناقلات النفط التي فرضت عليها السلطات البريطانية عقوبات رداً على حرب روسيا على أوكرانيا ممر القناة الإنجليزية هذا الشهر، على الرغم من تعهد مسؤولين دفاعيين باتخاذ «إجراءات حازمة». منذ بدء الغزو الكامل لأوكرانيا، استخدمت روسيا مئات الناقلات المتقادمة ذات ملكية مبهمة — المعروفة بأسطول الظل — للتحايُل على القيود المفروضة على صادراتها من النفط.
تفهم بي بي سي أن الحكومه البريطانية حصلت في وقت سابق من الشهر على مشورة قانونية تفيد بإمكانية احتجاز مثل هذه السفن. ومع ذلك، أفادت تتبعات BBC Verify بأن 42 ناقلة خاضعة للعقوبات عبرت القناة بعد صدور ذلك الرأي القانوني.
من بين هذه السفن كانت «سوفوس» (التي أبحرت سابقاً تحت اسم MTM Hudson)؛ وهي ناقلة فرضت عليها وزارة الخارجية البريطانية عقوبات في مايو 2025. انتقلت عبر القناة بعد رحلة من فنزويلا وتوجد الآن قرب مدينة سانت بطرسبرغ الروسية. تُظهر بيانات تتبع السفن أن «سوفوس» حمّلت نفطاً في روسيا منتصف نوفمبر، ثم توجهت إلى تركيا ومنها إلى فنزويلا حيث أوقفت جهاز تتبعها. ثم أظهرت صور الأقمار الصناعية تواجدها عند منشأة خوسيه النفطية في فنزويلا في 22 و23 ديسمبر، قبل أن تعود إشاراتها للخروج من المياه الإقليمية في 26 ديسمبر.
سفينة أخرى، «ناسلِديه» ــ التي تزيد أعمارها على عشرين عاماً ــ دخلت القناة في يناير. فُرضت عليها عقوبات بريطانية في مايو 2025، ووفقاً لآنا زمينكو من شركة الاستخبارات البحرية Vortexa فقد كانت جزءاً من أسطول الظل منذ 2023. في نوفمبر خضعت لتغيير في هويةٍ ظاهرية: غيّرت اسمها من «بلينت» وتحوّلت إلى سجل روسي بعد أن كانت ترفع علماً خاطئاً للقمُرِوس. غادرت روسيا في أواخر ديسمبر، وبعد أيام من تقرير BBC عن الرأي القانوني البريطاني دخلت القناة محمّلة بحوالي 100,000 طن من خام الأورال، وهو الخام الرئيسي الروسي.
لقد ساعد أسطول الظل روسيا على التخفيف من أثر الحظر المفروض على صادرات النفط منذ 2022 وساهم في دعم اقتصادها المتأثر بالعقوبات الغربية. ومن جانبها قالت وزيرة الخارجية إيفيت كوبر في يناير إن الحكومة كانت «مستعدة لتشديد الخناق» على روسيا واتخاذ «إجراءات حازمة» جديدة ضد سفن أسطول الظل، وذلك بعد نصح المسؤولين بأن الجنود يمكنهم صعود الناقلات ومصادرتها بموجب قانون العقوبات والأموال 2018.
رغم دعم بريطانيا لقوات أمريكية للاستيلاء على ناقلة قرب آيسلندا أوائل يناير ومساهمة فرنسية في عملية أخرى بالبحر المتوسط، لم تقم القوات البريطانية بمصادرة أي من سفن أسطول الظل بمفردها حتى الآن. وحددت BBC Verify ست ناقلات تعمل تحت أعلام وهمية في القناة منذ بداية الشهر، ما يعني أنها غير مسجلة فعلياً في الدول التي تدّعي أنها مسجلة فيها. وبموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحر يمكن مصادرة مثل هذه الناقلات بصفتها سفناً بلا جنسية.
عبرت ديم إميلي ثورنبي، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان، عن «خيبة أمل كبيرة» لعدم اعتراض هذه السفن، مؤكدة أن الدعم الحقيقي لأوكرانيا يتطلب أكثر من عقوبات مكتوبة على الأوراق، بل تطبيقها بصرامة. وانتقد النائب مايك مارتن، الضابط السابق بالجيش البريطاني وعضو الحزب الليبرالي الديمقراطي، تردد المملكة المتحدة في صعود الناقلات بنفسها، مشيراً إلى أن المارينز الملكي مدرّب ومجهّز لمثل هذه العمليات: «ليس بالأمر الصعب إسقاط قوة على بعد 12 ميلاً قبالة مضيق دوفر، ولا صعوبة في صعود ناقلة».
يبدو أن موسكو استجابت لتهديدات بريطانيا بتصعيد الحضور العسكري؛ فقد رافق سفينة حربية ناقلة «جنرال سكوبليف» الخاضعة للعقوبات عبر القناة في 20 يناير، وفق تقرير صحيفة التايمز، فيما قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في 15 يناير إن أي احتجاز لتلك الناقلات سيُعتبر انتهاكاً للقانون الدولي ويُعد «إضراراً بالمصالح الروسية».
قال متحدث باسم وزارة الدفاع لبرنامج BBC Verify: «ردع وتشتيت وتقويض أسطول الظل الروسي من أولويات هذه الحكومة. إلى جانب حلفائنا، نعزز استجابتنا تجاه سفن الظل — وسنستمر في ذلك».
ناقلات تتجاهل التحذيرات البريطانية
عبرت ناقلات أخرى خاضعة لعقوبات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي (لكن ليس من المملكة المتحدة) القناة خلال يناير. وحددت BBC Verify سفينة اتخذت تدابير متطرفة للتخفي ووصفها خبراء الملاحة بأنها «الأظلم ضمن أسطول الظل». الناقلة «أركوسات» — التي كانت مُدرَجة سابقاً لدى الولايات المتحدة باسم «تيا» قبل تغيير هويتها عام 2024 — مرت عبر القناة في 8 يناير ثم أوقفتها الشرطة الاتحادية الألمانية وأعادت توجيهها قبل دخول المياه الإقليمية الألمانية.
في العام الماضي حصلت على رقم IMO جديد، وهو أمر نادر الحدوث، لأن هذا الرمز يميّز السفينة مدى الحياة بغض النظر عن تغيّر الاسم أو الملكية. ومع تزايد الدعوات لتشديد التنفيذ لا تزال سفن أسطول الظل صعبة المتابعة؛ فالناقلات المعاقَبة توظف استراتيجيات عدة للتفلت من الكشف — منها رفع أعلام مزيفة، وإطفاء أنظمة التتبع، وبث مواقع جغرافية مُزيّفة.
تقول آنا زمينكو لبي بي سي فيريفاي إن «السفن حين تبدأ بإجراء اتصالات مرافئ مباشرة داخل روسيا تصبح أقل خشية من الالتزام»، وأضافت أن السفينة المعاقبة تجد سهولة في العمل ضمن أسطول الظل المفتوح لأنها «أُقصيت فعلياً من موانئ السوق التقليدية».
تقديرات ومآلات
يقدّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن ناقلات أسطول الظل تنقل سنوياً نفطاً بقيمة بين 87 و100 مليار دولار. وذكر فايبهاف راجوناتان من مركز بحوث الطاقة والهواء النظيف أن 68% من إجمالي النفط الخام الروسي كان يُنقل على ناقلات خاضعة للعقوبات في ديسمبر 2025.
يرى مايك مارتن أن العائدات التي يدرها أسطول الظل تموّل حرب روسيا في أوكرانيا وتمنح الكرملين شرياناً اقتصادياً، قائلاً إن النزاع «لن ينتهي إلا بانهيار اقتصاد روسيا». وأضاف: «أداة رئيسية بوسعنا تحريكها هي قطع مبيعات النفط عبر أسطول الظل. لذا أعتقد أن ذلك بالغ الأهمية، ويُثير الاستياء أننا لم نتعامل معه في وقتٍ أبكر».
تقرير إضافي من: مات ميرفي، جاك فينوِك، وجوشوا تشيثام.
تصحيح: اسم الناقلة الروسية الخاضعة للعقوبات التي كانت في القناة هو «جنرال سكوبليف»، وليس اسم السفينة الحربية التي رافقتها.