إغلاق واسع للأعمال وتوقف الأنشطة التجارية في مينيابولس
مئات الأعمال أغلقت أبوابها في مدينة مينيابولس بولاية مينيسوتا، في وسط الغرب الأمريكي، في ظل دعوات متصاعدة من متظاهرين معارضين لوكالة الهجرة والجمارك (ICE) لإخراج الوكالة الفدرالية من المدينة. الحملة الاحتجاجية الاقتصادية الواسعة أطلقت عليها مجموعات منظّمة اسم «يوم الحقيقة والحرية».
مسيرة واسعة ومقاطعة استهلاكية
تدعو الاعتصامات والإضرابات التي جرت يوم الجمعة — والتي شملت شركات صغيرة ونقابات وفرق دينية ومعلمين عبر المدينة — إلى تعليق النظام الاعتيادي للأعمال ووقف الإنفاق الاستهلاكي كوسيلة ضغط. التحرك منظّم من قبل ائتلاف مجموعات مجتمعية، ويراهن على إحداث تأثير اقتصادي لإجبار تغيير سياسات الوكالة. هناك مسيرات تضامنية في مدن أمريكية أخرى منها نيويورك ولوس أنجلوس وسولت ليك سيتي وسياتل.
مسيرة محلية باتجاه «تارغت سنتر»
في مينيابولس، يخطط المنظمون لمسيرة انطلقت عند الثانية بعد الظهر بالتوقيت المحلي (20:00 بتوقيت غرينتش) وتتجه نحو «تارغت سنتر»، الساحة الرياضية في وسط المدينة، كجزء من تحركاتهم الاحتجاجية.
التركيز على شركة تارجت
العملاق التجاري تارجت في قلب الحملة بسبب ارتباطاته الوثيقة بمينيابولس ومقره الرئيسي هناك، بالإضافة إلى كونه من أكبر أرباب العمل في الولاية. المنظمون يطالبون فروع تارجت بتفعيل الحماية المستمدة من التعديل الرابع للدستور الأمريكي، أي منع دخول عملاء فدراليين إلى مساكن أو أماكن عمل دون إذن قضائي. في ورقة وزّعها المنظمون، أُشير إلى حادثتين مثيرتين للقلق: الأولى في 8 يناير حيث دفعت قوات الجمارك وحماية الحدود مواطنين أمريكيين أرضًا واحتجزتهما أثناء عملهما في متجر ببلدة ريتشفيلد قرب مينيابولس، والثانية قبل ثلاثة أيام في سانت بول حيث دخل رئيس فرع الجمارك والبضائع مع عملاء آخرين إلى متجر محلي.
النداء: تارجت تقود البقية
تقول الوثيقة: «حيثما تقود تارجت، يتبعها الآخرون. ولايتنا تحت احتلال عمليا من قبل عملاء فدراليين، والاعتداءات تمتد حرفيا داخل متاجر تارجت. نحتاج أن تقف تارجت مع أهل مينيسوتا في وجه هذه الاعتداءات». من جهتها، اقتصرت الشركة على تحذير داخلي للموظفين من اضطرابات محتملة وفق ما نقلت بلومبرغ، ولم تصدر ردًا علنيًا على دعوات العمال لاتخاذ موقف واضح.
سياق أوسع: مقاطعات واعتراضات سابقة
الضغط على تارجت يأتي بعد موجة انتقادات من تقدميين العام الماضي، ومن بينها دعوات للمقاطعة عقب تقليص الشركة مبادراتها في التنوع والإنصاف والشمول، قرار ربطته الشركة لاحقًا بتراجع في المبيعات أوائل 2025. وعلى الرغم من التوترات، لم يتأثر أداء السهم على وول ستريت حيث ارتفع بنحو 1.3% خلال التداولات منتصف النهار.
الاتهامات وردود الفعل السياسية
اتهامات بسلوكيات الوكالة التي تنتهك التعديلين الأول والرابع للدستور، إضافة إلى تهديدات بحق متظاهرين، كانت من المحفزات لإطلاق الاحتجاجات. من بين الحوادث البارزة حادث إطلاق النار المميت على رينيه جود، الذي أثار انتقادات من دعاة الحريات المدنية، وقرار وزارة العدل بعدم فتح تحقيق في تصرف الوكيل المتورط، ما أثار استياءً واسعًا. أحد مطالب حظر الإنفاق الاقتصادي هو محاسبة الوكيل جوناثان روس قانونيًا على قتله رينيه جود.
البيت الأبيض والصيغة السياسية
في رد رسمي، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أبيجيل جاكسون لقناة الجزيرة: «أدت عمليات إنفاذ الهجرة في إدارة ترامب إلى إبعاد عدد لا يحصى من المجرمين الخطيرين من الشوارع — بمن فيهم مغتصبون وقتلة ولصوص وسائقون مخمورون وغيرهم. جعل المجتمعات الأمريكية أكثر أمانًا سيمكن الأعمال من الازدهار على المدى الطويل ويجعل زبائنها يشعرون بالأمن. كان يجب على جو بايدن وقادة الديمقراطيين ألا يسمحوا لدخول عدد لا يحصى من المجرمين الخطيرين إلى بلدنا أصلًا، والآن إدارة ترامب تنظف الفوضى التي خلّفها الديمقراطيون». عند مطالبة البيت الأبيض بتوضيح ما إذا كانت وكالة الهجرة ستحاسب عملاء انتهكوا القانون، تجنبت رده بتعليقات إضافية.
دعوات للمحاسبة وتباين محلي
هذه الاتهامات والسجل المزعوم لأعمال الوكالة كانت وقودًا للاحتجاجات، وأدت إلى مطالبة منظمات المجتمع المدني بمحاكمة المسؤولين عن الانتهاكات. في المقابل، أعرب عمدة مينيابولس، جاكوب فري، عن تفهمه لقرار كثيرين بالمشاركة في إيقاف الأعمال في 23 يناير ودعم خياراتهم، لكنه نبه إلى الضغوط الكبيرة التي تواجهها المشاريع الصغيرة — وخصوصًا تلك المملوكة لمهاجرين — ودعا إلى مراعاة الجيران والأعمال المحلية أثناء الاحتجاجات. من جانب آخر، لم يرد ممثلو حاكم مينيسوتا تيم والزّ على طلب الجزيرة للتعليق.