تصريحات ترامب عن حلفاء الناتو لا تبدو كافية لتهدئة التوترات بعد تهديداته بفرض تعريفات جمركية على غرينلاند
اقترح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن على دونالد ترامب أن يعتذر عن زعمه بأن قوات أوروبية لم تكن على الجبهات الأمامية في حرب أفغانستان. وفي لرفضٍ نادر ومباشر للرئيس الأمريكي، وصف ستارمر يوم الجمعة تصريحات ترامب السابقة لمذيعي قناة فوكس نيوز بأن حلفاء الناتو بقوا «قليلًا خارج الجبهات» في أفغانستان بأنها «إهانة وصادمة بصراحة».
وعند سؤاله عما إذا كان سيطلب اعتذارًا من ترامب قال ستارمر: «لو كنت أنا من أخطأ أو عبرت بتلك الكلمات، لكنت اعتذرت بالتأكيد».
جاءت تعليقات ترامب بعد أن تراجع عن تهديده بفرض تعريفات جمركية على عدة دول أوروبية عارضت مطالبه بأن تتولى الولايات المتحدة السيطرة على غرينلاند، الإقليم شبه الذاتي التابع للدنمارك. وعلى هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا قال ترامب الخميس إنه غير متأكد ما إذا كان الناتو سيكون موجودًا لدعم الولايات المتحدة عند الطلب، وأضاف: “لم نكن بحاجة إليهم قط، ولم نطلب منهم شيئًا حقًا.”
وردًّا على ذلك، كرّم ستارمر أيضًا الـ457 من أفراد القوات البريطانية الذين لقوا حتفهم بعد مشاركتهم في الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لأفغانستان عام 2001 عقب هجمات 11 سبتمبر. وقد خدم أكثر من 150 ألف من أفراد القوات المسلحة البريطانية في أفغانستان، ما جعل المملكة المتحدة ثاني أكبر مساهم في التحالف الذي قادته واشنطن والذي سعى لتدمير القاعدة والمجموعات المسلحة التي احتضنتها طالبان.
إلى جانب القوات الأمريكية والبريطانية تواجدت جلو — جنود من عشرات الدول، منها دول أعضاء في الناتو، التي تم تفعيل «بند التضامن الجماعي» في ميثاقها، المادة الخامسة، لأول مرة بعد هجمات نيويورك وواشنطن. قُتل أكثر من 150 جنديًا كنديًا في أفغانستان، إلى جانب 90 من العسكريين الفرنسيين وأعداد كبيرة من ألمانيا وإيطاليا ودول أخرى. كما فقدت الدنمارك 44 جنديًا، بينما تكبدت الولايات المتحدة خسائر تزيد عن 2400 جندي.
أثارت تصريحات ترامب حالة غضب جماعي في أوروبا، حيث بدا صبر القارة مع الرئيس الأمريكي يتآكل في ختام أسبوع بلغت فيه تهديداته بضم غرينلاند ذروتها. وتضررت العلاقات عبر الأطلسي بعدما هدد ترامب بفرض تعريفات جمركية على الدول الأوروبية المعترضة على طموحه لضم الإقليم، ما أثار تساؤلات بشأن مستقبل الناتو.
ورغم أن ترامب بدا متراجعًا بعد لقاء مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روتا، حيث تشكل «إطار» لاتفاق حول الأمن في القطب الشمالي، فإن تصريحاته عن قوات الناتو في أفغانستان لاقت انتقادات واسعة. وأدان وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان ويل تصريحات ترامب واصفًا إياها بأنها غير صحيحة ومهينة. وقال وزير الدفاع البولندي، فلاديسلاف كوسينياك-كاميشي، إن بلاده «حليف موثوق ومجرب، ولن يغير هذا شيء».
وفي وقت لاحق من يوم الجمعة، تدخل الأمير البريطاني هاري قائلًا إن «تضحيات» الجنود البريطانيين خلال الحرب «تستحق أن تُروى بصدق وباحترام». وأضاف هاري، الذي أدى جولتين من الخدمة في أفغانستان ضمن الجيش البريطاني: «تغيرت حياة آلاف الأشخاص إلى الأبد. دفن الأمهات والآباء أبناءهم وبناتهم. تُرك أطفال بلا أحد. وتبقى العائلات تتحمل التكلفة.»