انطلاق محادثات أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة في أبوظبي — خلاف على الأراضي في صلب المباحثات

مفاوضات مباشرة في الإمارات حول مستقبل الأراضي الأوكرانية — وزيلينسكي يشدد: على روسيا أن تكون مستعدة لإنهاء الحرب التي أشعلتها

انطلقت في أبو ظبي محادثات بين وفدي أوكرانيا وروسيا، في إطار مبادرة تدفع بها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الاقتتال الذي يقترب من عامه الرابع. تصدّر الخلاف على المساحات الإقليمية جدول الأعمال، فيما تسعى الأطراف إلى بحث حلول سياسية قابلة للتطبيق.

وقالت وزارة الخارجية الإماراتية إن المباحثات بدأت اليوم في أبو ظبي وستستمر على مدى يومين «كجزء من الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وتحديد حلول سياسية للأزمة». هذه هي أول مفاوضات مباشرة علنية بين موسكو وكييف بشأن الخطة المطروحة من واشنطن.

رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي اعتبر أن قضية الأراضي ستكون محورية في المحادثات، لكنه شدد أيضاً على أن «الأهم هو أن تكون روسيا مستعدة لوقف هذه الحرب التي بدأت بها». وأوضح في بيان نُشر على تلغرام أنه على تواصل دائم مع فريق التفاوض الأوكراني، وأنه من المبكر استخلاص نتائج نهائية من لقاءات اليوم، قائلاً: «سنرى كيف تسير الجولة غداً وما سيكون نتيجة ذلك».

الجلسة في العاصمة الإماراتية جرت بعد يوم من لقاء زيلينسكي مع ترامب على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وساعات قليلة بعد محادثات ليلية استضافها الكرملين بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأفادت مراسلة الجزيرة من موسكو، يوليا شابوفالوفا، أن محادثة بوتين وويتكوف استمرت نحو أربع ساعات لكنها لم تفِ بحل نقاط الخلاف الرئيسية، لا سيما القضايا الإقليمية وضمانات الأمن.

من وجهة نظر موسكو، تطالب روسيا بانسحاب الجيش الأوكراني من إقليم دونباس، وهو مطلب تراه أوكرانيا غير مقبول. واعتبر المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن إصرار موسكو على سيطرة كاملة على دونباس — بما في ذلك نحو 20 بالمئة من مقاطعة دونيتسك التي لا تزال تحت سيطرة كييف — «شرط مهم جداً». كما أشار مستشار الشؤون الخارجية يوري أوشاكوف، المشارك في لقاء بوتين وويتكوف، إلى أنه «لا يمكن توقع تسوية طويلة الأمد دون حل المسألة الإقليمية».

يقرأ  إنجلترا تنتزع الفوز في الاختبار الرابع الفوضوي من سلسلة آشز أمام أستراليا في ملبورن

وأوردت وكالة تاس الروسية أن محادثات أبو ظبي تناولت أيضاً احتمال إقامة مناطق عازلة وآليات مراقبة. من جانبها، تطالب أوكرانيا بضمانات أمنية من حلفائها الغربيين، وبالأخص من الولايات المتحدة، كجزء من أي اتفاق لردع أي اجتياح محتمل مستقبلاً.

على الأرض، تواجه أوكرانيا انقطاعات واسعة في التيار الكهربائي خلال هذا الشتاء نتيجة هجمات روسية استهدفت بنية الطاقة التحتية، ما ترك آلاف العائلات تكافح البقاء دافئة في درجات حرارة متجمدة. وقبل بدء المفاوضات أبلغت كييف عن مقتل ثلاثة أشخاص في منطقة خاركيف وأربعة آخرين في الشرق، بينهم أب وابنه البالغ خمس سنوات، إثر ضربات روسية.

قال ترامب هذا الأسبوع إنه يعتقد أن بوتين وزيلينسكي يريدان التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، وأضاف: «أظن أنهما في موقف يسمح لهما بالتوافق على صفقة. وإذا لم يحصل ذلك فسيكونون حمقى — وهذا ينطبق على كلا الطرفين».

التقى المفاوضون الروس والأوكرانيون وجهاً لوجه آخر مرة في إسطنبول الصيف الماضي، في جولات انتهت بتبادل أسرى فقط. وأكد الكرملين أن وفد روسيا إلى محادثات الإمارات برئاسة الأدميرال إيغور كوستيوكوف يضم مسؤولين عسكريين، بينما سيتولى مبعوث بوتين كيريل ديميترييف محادثات منفصلة مع ويتكوف تناولت قضايا اقتصادية.

وأكدت الولايات المتحدة حضور ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس ومستشاره، إلى جانب وزير الجيش دان دريسكول والجنرال الأول في حلف الناتو، والقائد الجوي الأمريكي أليكسس غرينكفيتش.

ويتألف الفريق الأوكراني من شخصيات بارزة على رأسها رستم أوميروف، رئيس مجلس الأمن والدفاع الوطني؛ والقائد العام أندري هناتوف؛ ورئيس مكتب الرئاسة كيريلو بوادانوف.

أضف تعليق