ترامب يصف الجنود البريطانيين في أفغانستان بأنهم من أعظم المحاربين عبر العصور

تصريحات ترمب الأخيرة حول مشاركة قوات الناتو في حرب أفغانستان أثارت سخطاً واسعاً بين المحاربين القدامى والسياسيين، ولا سيما بعد قوله إن قوات الحلف “قَد لا تكون على خطوط المواجهة” وأن الولايات المتحدة لم تكن في حاجة حقيقية إليها. هذه التصريحات أثارت إدانة من حلفاء دوليين ووصفتها شخصيات سياسية بأنها “مهينة ومروعة”.

بعد اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء البريطاني، نشر ترمب على منصته Truth Social تغريدة امتدح فيها الجنود البريطانيين ووصفهم بأنهم “من أعظم المحاربين”. رغم ذلك، لم يقدم اعتذاراً صريحاً عن تصريحاته التي أدت إلى موجة من الاحتجاجات والمطالبات بالاعتذار من عائلات القتلى والمحاربين القدامى والنخب السياسية.

قال مكتب داونينغ ستريت إن المحادثة تناولت مشاركة المملكة المتحدة إلى جانب الولايات المتحدة وقوات الناتو في افغانستان، وأن رئيس الوزراء أثنى على “الشجاعة والبطولة” للجنود البريطانيين والأمريكيين الذين قاتلوا جنباً إلى جنب، مشدداً على ضرورة ألا ننسى تضحياتهم.

أدان سياسيون بريطانيون من طيف واسع، بينهم كيمي بادينوك وإد ديفي ونايجل فاراج، تصريحات ترمب، كما أعرب وزراء ومسؤولون دوليون عن استيائهم. قالت وزيرة الدفاع الكندية السابقة، ديفيد جي ماكجوينتي، إن الجنود الكنديين “كانوا على الأرض منذ البداية ليس لأننا مضطرون بل لأن ذلك كان الشيء الصحيح”.

أشار الأمير هاري إلى أن تضحيات القوات تستحق الاحترام، وذكر أن المادة الخامسة من ميثاق الناتو استُخدمت للمرة الأولى بعد هجمات 11 سبتمبر، ما جعل الحلف ملزماً بالوقوف مع الولايات المتحدة في مهمة كانت مشتركة للأمن والدفاع. وقال: “لقد خدمت هناك. صنعت صداقات دائمة. وفقدت أصدقاء هناك”.

خلال التدخل الذي بدأ في أكتوبر 2001 لطرد طالبان بعدما أُتهمت بإيواء عناصر القاعدة المتورطة في هجمات 11 سبتمبر، ساهمت دول الناتو بقوات ومعدات عسكرية في الحرب بقيادة الولايات المتحدة. حتى انسحاب الولايات المتحدة في 2021، قُتل أكثر من 3500 من قوات التحالف — نحو ثلثيهم أمريكيون — بينما بلغ عدد القتلى البريطانيين 457، مما يجعل المملكة المتحدة صاحبة ثاني أعلى حصيلة خسائر بعد الولايات المتحدة (2461 قتيلاً).

يقرأ  إسرائيل تستهدف مراكز إيواء النازحين لإجبار الفلسطينيين على النزوح إلى جنوب غزة

عائلات الجنود والمحاربون القدامى استنكروا وصف ترمب بأن بعض القوات “بقَت في الخلف قليلاً”، معتبرين ذلك إنكاراً لتجارب من خاضوا القتال. واحد من هؤلاء هو الرقيب أندي ريد، الذي فقد ساقيه وذراعه اليمنى بعد انفجار لغم، قال إنه لا يمر يوم دون ألم جسدي أو نفسي يتذكر فيه الصراع، وأضاف إن تواجده إلى جانب الجنود الأمريكيين على الخطوط الأمامية يثبت أنهم كانوا يقاتلون معاً فعلاً.

في ردود فعل أمريكية، عبّر كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين عن استيائهم؛ قال مستشار الأمن القومي الأسبق هربرت ريمون مكماستر إنه يعتبر التعليق “إهانة لمن قاتلوا إلى جانبنا”.

على الصعيد العام، طالبت أصوات عدة بالاعتذار الرسمي عن التصريحات، بينما دفعت الاتصالات الدبلوماسية وتصريحات الشكر والترحيب من ترمب بعد المكالمة على منصة Truth Social بعض التهدئة، دون أن تطفئ الجدل أو تلغي مطالب الاعتذار الكامل للضحايا وعائلاتهم.

أضف تعليق