اختتام الجولة النهائية من التصويت في «الانتخابات الصورية» بميانمار

أُغلقت صناديق الاقتراع في ميانمار بعد انتهاء المرحلة الثالثة والأخيرة من اقتراع استُقبِل على نحو واسع باعتباره انتخابات صورية ومُزَوَّرة.

حُظِرت أحزاب شعبية عديدة من الترشح، وتعذَّر التصويت في مساحات واسعة من البلاد بسبب حرب أهلية ممتدة منذ خمس سنوات، ما حرم أجزاءً كبيرة من السكان من المشاركة السياسية.

الحزب الأوحد المدعوم من المجلس العسكري الحاكم مرجَّح لتحقيق فوز ساحق، في حين رفضت السلطة الحالية الانتقادات الدولية مؤكِّدةً أن العملية كانت حرة ونزيهة.

شارك في المرحلة الأخيرة نحو خُمس البلديات من بين 330 بلدية في البلاد، شاملةً مدينتي يانغون وماندالاي، بعد جولتين سابقتين أُجريتا في 28 ديسمبر و11 يناير وأهديا انتصارات كاسحة للحزب الموالي للعسكر.

وشهدت الساحة الوطنية ترشيح ستة أحزاب، من بينها حزب الاتحاد للتضامن والتنمية المدعوم من الجيش (USDP)، فيما قرَّرت 51 حزباً آخر ومستقلون خوض المنافسة على المستويات الولائية والإقليمية.

في محطة اقتراع رصدتها فرق إعلامية في نياونغشوي بولاية شان، كانت عملية التصويت هادئة ومنظمة داخل مدرسة كبيرة تظللها أشجار مطرية شاهقة؛ فالمتطوعون والمسؤولون المحليون كانوا متواجدين لتوجيه الناخبين واستخدام الآلات الإلكترونية المحلية الصنع التي عُرضت لتسجيل الأصوات.

رغم المشهد الظاهري الذي قد يُخدع المراقب ويُعطي انطباعاً بممارسة ديمقراطيه عادية، فقد مُهِّدت يوم الانتخابات بفترة حملة طغى عليها الخوف والترهيب وشعور سائد بأن الأمور لن تتغير جوهرياً بعد النصر المحتم للحزب الموالي للجيش.

طوال تحرُّك فريق المراقبة في جنوب ولاية شان كنا تحت ملاحظة ومتابعة دائمة لعشرات من عناصر الشرطة والجيش، الذين كانوا مهذبين في تعاملهم لكن مُلِحّين في تقييد تحركاتنا، مما جعل من الصعب للغاية إقناع الناس بالتحدُّث عن الاقتراع خشية تداعيات محتملة.

المسار الدستوري التالي بعد اعلان النتائج النهائية منصوص عليه في دستور صاغه العسكريون؛ إذ من المتوقَّع أن يجتمع البرلمان خلال الشهرين المقبلين لاختيار رئيس جديد، والمرشَّح المرجَّح هو زعيم الانقلاب الجنرال مين أونغ هلاينغ.

يقرأ  ٣٢استراتيجية تعليميةمستندة إلى الأبحاث

ستبقى السلطة بأشكال مدنية ظاهرياً، لكنه سيُجبر على ترك منصب القائد العام للقوات المسلحة، وسيُعَيَّن بديل موالٍ له، ما قد يضعف من قبضته على الصفوف العسكرية لأن ثمة ضباطاً كباراً غير مقتنعين بأدائه القيادي.

إضافة مزيد من الأصوات إلى الساحة السياسية قد تفتح مجالاً لنقاش أوسع داخل السلطة حول مسار ميانمار المستقبلي، وما زالت هناك إمكانية—وإن بدا أفقها بعيداً—لبدايات خطوات نحو إنهاء الحرب الأهلية.

استولى المجلس العسكري على السلطة بانقلاب عام 2021، وأطاح بحكومة مدنية منتخبة كانت تقودها الحائزة على نوبل للسلام أونغ سان سو تشي؛ لا تزال محتجزة وقد أُنهِيَ وجود حزبها، رابطة أمل الشعب، ككيان رسمي.

يقاتل الجيش كلّاً من فصائل مقاومة مُسَلَّحة تُعارض الانقلاب وجيوش عرقية تمتلك ميليشياتها الخاصة؛ خسر السيطرة على أجزاء واسعة من البلاد إثر سلسلة نكسات كبرى لكنه استعاد بعض المناطق هذا العام بدعم واضح من الصين وروسيا.

أسفرت الحرب الأهلية عن مقتل آلاف وتشريد ملايين وتدمير الاقتصاد، تاركةً فراغاً إنسانياً هائلاً، وزاد الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد في مارس، إلى جانب تقليص المساعدات الدولية، من حدة الكارثة الإنسانية.

أضف تعليق