وحدة “سند” في الجزيرة حلَّلت صور الأقمار الصناعية ووجدت أن اسرائيل جرفت منازل في الأسابيع التي تلت بدء وقف إطلاق النار.
استمع للمادة | حوالي 4 دقائق
الجيش الإسرائيلي يباشر بتسوية بقايا المنازل في بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة، رغم وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر. حلّل فريق التحقيقات الرقمية “سند” صوراً فضائية التقطت بين 8 أكتوبر — قبل يومين من بدء وقف النار — و8 يناير، فكشف عن أدلة على هذه الأعمال، التي يخشى بعض الفلسطينيين أن تكون مقدمة لإقامة مستوطنات إسرائيلية غير قانونية في القطاع.
ما توصلت إليه التحقيقات
– استخدم الجيش جرافات لتمهيد وتحويل نحو 408,000مترمربع من الأراضي (ما يوازي حوالى 4.39 مليون قدم مربعة)، شملت بقايا ما لا يقل عن 329 منزلاً ومواقع زراعية، دمرتها اسرائيل خلال حربها التي دامت عامين على غزة.
– تُظهر صور ما قبل عملية الردم بلدة بيت حانون بمبانٍ تضررت جراء الحرب، لكن بعضها بقي قائماً. بحلول منتصف ديسمبر كانت كثير من المباني قد دُمرت بالكامل، وحلّت مكان الأراضي الزراعية ساحة مسطّحة بنية اللون.
– بدأت عمليات إزالة الركام مباشرةً عند حافة بيت حانون المواجهة للسياج الذي يفصل المدينة عن مستوطنات إسرائيلية قريبة على الشريط الحدّي الشمالي، من بينها سديروت التي تبعد نحو 2 كيلومتر عن بيت حانون.
التأثير والواقع الميداني
تشير الأمم المتحدة إلى أن إسرائيل ألحقت أضراراً أو دمرت غالبية المنشآت في غزة — نحو 81 بالمئة حتى أكتوبر الماضي. وتركزت أعنف الأضرار في شمال القطاع، حيث جُرِفَت مناطق بأكملها بشكل ممنهج، من بينها أجزاء واسعة من بيت حانون.
(صورة) بيت حانون متضرر جزئياً قبل تطهيره من قبل الجيش الإسرائيلي، 8 أكتوبر 2025 [Planet Labs PBC]
خطط الاستيطان والتمركز
اليمين المتطرف الإسرائيلي أعلن مراراً وبصراحة رغبته في إسكان يهود إسرائيليين في غزة. في ديسمبر 2024 زار وزراء وأعضاء كنيست موقعاً في مدينة سديروت المطلة على غزة وأشاروا إلى بيت حانون وبيت لاهيا، قائلين وفق تقرير في صحيفة هآرتس إن أكثر من 800 عائلة يهودية مستعدة للانتقال هناك “في أقرب وقت ممكن”.
وفي مؤتمر إسرائيلي عقد في 23 ديسمبر عرض وزير الدفاع خطة لإقامة قواعد زراعية-عسكرية يُطلق عليها اسم «نفا نهال» — مواقع عسكرية زراعية تجمع بين الزراعة والحضور المسلّح في محاولة لتوطيد السيطرة على الأرض في شمال غزة. شدد الوزير على أن اسرائيل “لن تنسحب أبداً ولن تترك غزة”، واصفاً هذه القواعد بأنها بدائل للمستوطنات التي أُخلِيَت عام 2005 ضمن خطة الانسحاب الأحادية بعد الانتفاضة الثانية.
المواقف والتحليلات
يظل الانسحاب موضوع حسّاس لدى اليمين المتطرف الإسرائيلي الذي يعتبره خطأً يجب تداركه. وحتى لو لم تُبنى مستوطنات لاحقاً، فقد أوضح القادة الإسرائيليون رغبتهم في السيطرة على منطقة عازلة تمتد داخل غزة، تشمل في النهاية مناطق مثل بيت حانون. وصف ضابط إسرائيلي، نقلاً عن مجلة “لونغ وور جورنال”، حملة تجريف بيت حانون بأنها جزء من عملية “لإنشاء محيط أمني كبير وجعل عودة العدو إلى بنيته التحتية أمراً بالغ الصعوبة”.
وتؤكد الأصوات المنتقدة لإسرائيل أن الهدف واضح. وقالت مقررة الأمم المتحدة الخاصة للأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشسكا ألبانييز للجزيرة إن “تحت غبار الحرب، تسعى اسرائيل إلى تدمير غزة وتهجير الفلسطينيين ومحاولة إعادة احتلال واستكمال الاستيلاء على الأرض”.
انتهاكات وقف إطلاق النار
وفق الحسابات، انتهكت اسرائيل وقف إطلاق النار ما لا يقل عن 1,300 مرة منذ بدايته في 10 أكتوبر؛ شملت هذه الانتهاكات إطلاق النار على مدنيين نحو 430 مرة وقصف أو قذائف على غزة أكثر من 600 مرة.