حان وقت الكتابة مساعدة كتّاب الشباب على اكتشاف صوتهم

نظرة عامة:

الكتابة تشكّل تحدّياً حقيقياً لدى المتعلّمين الصغار، لكنها أيضاً مجال غنيّ بالاستراتيجيات العملية المبنيّة على الأدلّة، مثل تعليم الخطّ اليدوي، التفكير بصوتٍ عالٍ، ومنهجية POWER، التي تساعد المعلمَين على بناء ثقة التلاميذ وجعل وقت الكتابه أكثر سهولةً وجاذبيةً لجميع المتعلّمين.

كم من مرة وجدتم أنفسكم في الممر تناقشون المنهج مع الزملاء، فتتحوّل نزهة عابرة إلى حديث دام عشرين دقيقة؟ وعند العودة إلى الصفّ تتكدّس قوائم المهام في رأسك مع أفكار التغيير التي تودّ إدخالها. كثيرون منّا يسعون لأن يكون دورهم في الصفّ عادلاً ومسانداً لأطفالهم. شخصياً، أحببت الكتابة منذ الصغر، ولم أكن أتوقّع أن أحبّ تدريسها بقدر ما أحبّه اليوم.

السبب في صعوبة وقت الكتابة يومياً هو التنوّع الكبير في مستويات التلاميذ داخل الصفّ الواحد. على طاولةٍ واحدة قد يجلس طفل لا يزال يتعرّف على الحروف، وآخر يحاول تشكيل الكلمات عبر النقر على الحروف، وثالث يكتب جملًا متعددة بشكل مستقلّ. هنا تتعقّد المهمة وتحتاج إلى موازنة دقيقة.

عبارات مثل: «لا أعرف ماذا أكتب» أو «لا أتذكّر ما كتبت» تتردّد كثيراً، وما يبعث على القلق هو أنّها تقوّض ثقة الطالب بنفسه. كمعلمة/كمعلم، أريد أن يرى جميع تلاميذي أنهم أكثر قدرة مما يظنون؛ أريدهم أن يؤمنوا بأنفسهم كما أؤمن بهم. لا أريد لوقت الكتابة أن يكون وقتًا منشودًا أو مخيفًا، بل لحظة يشتاقون إليها. نحن كمهنيّين تعليميّين نحاول مساعدة من يحتاج معونة مع دفع كل طفل لبلوغ إمكاناته الكاملة — وهو عمل دقيق، لكن إن كان بإمكان أحدنا إنجازه فهؤلاء هم المعلمون.

لماذا هي مهمة صعبة؟ وفقاً لترويا وغراهام (2003)، فإن الطفل أثناء الكتابة «يَجِبُ عليه تَنسيقُ عملياتٍ إدراكيّة ولغويّة وحسيّة متعدّدة، مع مراعاة أُطر الأنماط النصّية واحتياجات القارئ» (كما استشهد به Grünke & Leonard‑Zabel، 2015). بالنسبة لصغارنا، تعمل عملياتٌ كثيرة في آنٍ واحد، ما يجعل إنتاج أي نصّ مهمة شاقّة: عليهم أولاً اختيار ما يريدون قوله، ثمّ تحويل تلك الفكرة إلى كلمات مكتوبة. ليس مستغرباً أن بحثاً في 2011 أظهر أنّ مهارات اللغة المكتوبة بقيت أكثر المهارات تعقيداً لتدريسها وإصلاحها بين تلاميذ الصفّ الثامن والثاني عشر (Grünke & Leonard‑Zabel، 2015). وهذا مشكل كبير لأنّ الكتابة مهارة أساسية للنجاح في مجتمعنا المتغيّر.

يقرأ  الولايات المتحدة وبريطانيا تسحبان بعض عناصرهما من القاعدة العسكرية في قطر

لكن لا داعي لليأس؛ فلدينا كمعلمين القدرة على إحداث تغيير وإعادة كتابة هذا السرد.

الخطّ اليدوي

أوّل ما يجب أن نركّز عليه هو الخطّ اليدوي. علينا أن نُظهر للطلاب كيف يُكتب ويُهجّى الكلمة بشكل صحيح. عندما يتحسّن الخطّ، يتحرّر جزء من الطاقة الذهنيّة للطالب للانشغال ببنَى النصّ الأُخرى المطلوبة للكتابة الناجحة. عند تقديم كلمة جديدة، يمكن للمعلم أن ينطق كل حرف بصوتٍ واضح، ثم يطلب من الطلبة أن «يكتبوا في الهواء» الكلمة قبل إمساك القلم. عندما يصبحون مستعدين، يكتبون الكلمة ثم يتحققون من هجائها. كلما نجحوا أكثر في تشكيل الكلمات، تقلّ الحاجة للانشغال بتكوين الحروف ويزيد التركيز على التعبير عن الأفكار.

إظهار التفكير

أثناء النموذج أمام الطلبة، من الضروري أن تُعلِن عمليّة التفكير بصوتٍ مسموع ليتعرّفوا على العمليات ما وراء المعرفية. قبل البدء بالكتابة، فسّر كيف تفكّر أولاً في الفكرة، ثم تُحوّلها إلى جملة كاملة. احسب عدد الكلمات، ونطِق حاجة الجملة إلى حرف كبير في البداية، والمسافات بين الكلمات، وعلامة الترقيم في النهاية. السماح للطلبة بسماع هذه الخطوات له فوائد كثيرة: يريهم أن الكتابة عملية متدرّجة، وأن الجميع يمرّ بنفس المراحل، فلا هم وحدهم. شدّد على أنّ جمال الكتابة يكمن في اختلاف أصوات الأوراق؛ لن يشبه نصّ طالب نصّ زميله، وحتّى جملتان قد تكونان إنجازاً عظيماً لطفلٍ أنهى مسافةً كانت تبدو له كماراثون.

استخدام منهجيّة POWER

نرغب أن يشعر أطفالنا بأنّ لديهم «القوّة» للقيام بما ينوون. فلماذا لا نطبّق منهجيّة POWER؟

P: Plan — التخطيط
O: Organize — التنظيم
W: Write — الكتابة
E: Edit — التدقيق
R: Revise — المراجعة
(Grünke & Leonard‑Zabel، 2015)

ابدأ بتزويد الطلاب منظّماً بصريّاً لتخطيط أفكارهم؛ يمكن أن يكون بسيطاً جداً: في قطعة غير خيالية ضع الموضوع في الأعلى واطلب منهم تدوين حقيقةٍ واحدة على الأقل. هذه الطريقة تستجيب لاحتياجات جميع الطلاب؛ قد يمتلك بعضهم حقيقة واحدة فقط بينما يسرد آخرون ثلاثاً، ومع ذلك يستخدمون نفس المنظّم.

يقرأ  مدوّنة السفينة — يوم على متن أسطول «الصمود» العالمي المتجه إلى غزة، أخبار غزة

في حصّة من حصصي، جاء طالب كان يكافح وأخبرني: «انظري ما الحقائق التي وجدت، حاولت بجدّ.» مثل هذا الكلام يشبه الموسيقى لآذان المعلم ويؤكّد أنّ ثقة الطالب تتعاظم.

المرحلة التالية هي التنظيم: بعد التخطيط، اطلب من الطلبة أن يعلّموا النجمة أو يظلّلوا الفكرة التي يريدون أن يطوّروها، فتمييزها يقلّل عبء إعادة الصياغة. عندما تكون الأفكار جاهزة، تنتقل مرحلة الكتابة حيث تُشكَّل الجمل. بعد الانتهاء، خصّص وقتاً للمراجعة. في صفي، تحوّل هذا الوقت إلى لحظة يحبّها الطلاب.

أبدأ بسؤال طلابي: «هل جملكم تملك SWAG؟»

S: تبدأ بحرف كبير
W: مكتوبة بوضوح وأناقة
A: مسافة بين الكلمات
G: علامات ترقيم في النهاية

يعلم الطلاب أنّهم لا يستطيعون الإجابة قبل إعادة قراءة ما كتبوا، وأطلب منهم أن «يهمسوا» قراءةً لأنفسهم. بعد ذلك، نلتقي لنقيّم ما إذا كانت جملنا تملك SWAG. قد تبدو الفكرة بسيطة، لكنها مهمّة؛ تجعل الكتابة ممتعة وتعلّم مهارة قيّمة.

في نهاية اليوم، هدفي أن يشعر كل طالب، بغضّ النظر عن مستواه، أنّه ينتظر وقت الكتابة بفارغ الصبر، وأنّه قادر على أن يكتب ما يشاء. الجميع كاتب؛ قد يحتاج بعضهم إلى دعم بسيط على الطريق.

للمعلّمين: أعلم أنّ هذه الاقتراحات لن تحلّ كلّ المشكلات، لكنّني آمل أن تُلهِمكم للمواصلة وعدم الاستسلام.

دعونا نعيد كتابة هذا السرد حرفاً بعد حرف.

المراجع

Grünke, Mattias, and Ann Marie Leonard‑Zabel. “How to Support Struggling Writers: What the Research Stipulates.” International Journal of Special Education, vol. 30, no. 3, 2015, pp. 137–149. https://files.eric.ed.gov/fulltext/EJ1095015.pdf

أضف تعليق