تبادل الاتهامات يأتي بعد يوم من قرار الحكومة السورية تمديد وقف إطلاق النار مع قوات سوريا الديمقراطية لمدة 15 يوماً.
يبدو أن الهدنة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية الكردية تَصمُد إلى حدٍّ كبير، رغم تبادل الطرفين الاتهامات بانتهاك بنودها. أعلن الجيش يوم الأحد أن قوّات سوريا الديمقراطية شَنّت عدّة هجمات بطائرات مُفخّخة من دون طيار في ريف حلب، بينما اتّهمت القوات الكردية التي تلقت تدريباً أميركياً الجيش يوم الاثنين باستهداف مدينة ذات أغلبية كردية قرب الحدود التركية.
استغلّت القوات الحكومية خلال الأسبوعين الماضيين سلسلة من التقدّمات السريعة في الشمال والشرق لتسيطر على مساحات واسعة كانت تحت سيطرة الـSDF، في تحول أضعف من خلاله سلطة الرئيس أحمد الشقراء وأرسى موطئ قدم أوسع لسيطرة الدولة.
بعد انتهاء هدنة أولية استغرقت أربعة أيام ليل السبت، أعلنت السلطات تمديدها خمسة عشر يوماً إضافية. ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصادرها أن قوات سوريا الديمقراطية أطلقت أكثر من 25 طائرة انتحارية من نوع FPV على مواقع للجيش في ريف حلب، ما اعتُبر اختراقاً للوقف المُمدَّد لإطلاق النار.
وأفادِ بيان لقيادة العمليات بالجيش أن الهجمات استهدفت تمركزات تابعة للجيش حول مدينة عين العرب (كوباني)، مستخدمةً أكثر من 25 طائرة من دون طيار نوع FPV، وأسفرت الاشتباكات عن تدمير أربع آليات عسكرية. وأضاف البيان أن قوات سوريا الديمقراطية استهدفت أيضاً طريق M4 الدولي الذي يربط حلب بمدينة اللاذقية الساحلية والقرى المجاورة، ما أدّى إلى إصابات بين المدنيين.
وذكر قسم الإعلام والاتصالات بوزارة الدفاع أن الطائرات الانتحارية استهدفت منازل ومدارج سير مدنية في بلدة سَرِّين جنوب عين العرب، ما تسبّب بإصابات بين المدنيين، فيما نجح الجيش في إسقاط عدد من الطائرات قبل وصولها إلى أحياء سكنية شرق حلب.
ادعاءات قوات سوريا الديمقراطية
من جهتها، أكدت قوات سوريا الديمقراطية أن الجيش السوري شنّ هجمات منذ الساعات الأولى ليوم الاثنين على مناطق جنوب شرق مدينة عين العرب، مصاحبة لقصف مدفعي كثيف استهدف أحياء سكنية. ونشرت القوات بياناً عبر حسابها على منصة X عند الساعة 11:16 صباحاً (09:16 ت.غ) أفاد بأنه اندلعت اشتباكات عنيفة بين مقاتليها والفصائل المهاجمة، وأن العنف مستمر حتى لحظة البيان.
كما زعمت القوات أن نشر الحكومة تعزيزات عسكرية إضافية، شملت دبابات ومركبات مدرعة، تزامن مع تحليقات مُكثّفة لطائرات مسيّرة تركية فوق أجواء المنطقة.
أهداف تمديد الهدنة والبحث عن تهدئة
أكدت وزارة الدفاع أن تمديد وقف إطلاق النار يهدف إلى دعم عملية أميركية تهدف إلى إجلاء سجناء يُشتبه بصلاتهم بتنظيم داعش المحتجزين في سجون تُديرها قوات سوريا الديمقراطية، ونقلهم إلى العراق. وفي هذا الإطار أعلنت القيادة المركزية للقوات المسلحة الأميركية في 21 يناير (كانون الثاني) أنها أطلقت مهمة لنقل هؤلاء المحتجزين من شمال شرق سوريا إلى العراق لضمان بقاء “الإرهابيين” في مرافق احتجاز محصّنة.
وبدأت العملية بنقل العشرات من مقاتلي داعش من مرفق اعتقال في محافظة الحسكة إلى موقع آمن داخل العراق، مع خطط لنقل مئات المحتجزين لاحقاً إلى مرافق تحت السيطرة العراقية.
مآلات المفاوضات المتوقفة
منذ هجومه الحاسم أواخر 2024، الذي أطاح بالحكم الطويل للرئيس بشار الأسد، تعهّد أحمد الشقراء بتوحيد كامل سوريا وإخضاع المناطق الخاضعة لقوات سوريا الديمقراطية في الشمال الشرقي لسلطة الدولة. غير أن الجهات القضائية والمدنية الكردية التي أدارت مؤسسات مدنية وعسكرية مستقلة على مدى عقد من الزمن قاومت الاندماج مع مؤسسات الدولة والجيش.
ومع مرور مهلة نهاية السنة المحددة لدمج المؤسسات دون إحراز تقدم يُذكَر، انطلقت القوات السورية هذا الشهر بعمليات عسكرية واسعة النطاق، ما دفع المشهد إلى مرحلة من الجمود في محادثات الدمج وتحولات ميدانية متسارعة تترافق مع محاولات دولية للسيطرة على ملف الموقوفين المرتبطين بتنظيم داعش. استمرر التحذيرات الدولية من تفاقم الأزمة الإنسانية مع استمرار المعارك وتحركات المدنيين داخل المناطق المتأثرة.