عندما يؤذي التدريس ويصبح عنيفًا

نظرة عامة:
كانت تجربة اعتداء طالب عليّ حدثاً صادمًا خلف أثراً جسديًا ونفسيًا ومهنيًا طويل الأمد، وكشفت عن أزمة مُنتشرة غالبًا ما تُسكت حولها الأصوات: العنف ضد المعلّمين والمعلّمات.

كسر الصمت
أنا مُدرِّسة تعرّضتُ لاعتداء من قِبل طالب — تجربة قلبت حياتي ومساري المهني رأسًا على عقب. لسنوات كانت الكلمات تعجز عن وصف ما حدث؛ كانت الغرابة والصدمة تمنعانني من النطق. بعد إكمال درجة الدكتوراه استطعت أخيرًا أن أشارك قصتي، آمِلَةً أن أُضيء على الواقع الإنساني خلف أزمة متنامية: عنف الطلبة ضد المعلمين.

إعادة المرور بالذكريات تثير لديّ استجابة الجسد المعروفة بصراع أو هروب. عند الكتابة عن صرخة الاستغاثة، والعمليات الجراحية، وشهور التعافي، تتدفق الذكريات كما لو أن سَدًّا انكسر. سرد هذه القصة ليس سهلاً، لكنه ضروري.

يوم بدا عادياً وغير ذلك
بدأ اليوم بحماس بسيط. كانت ابنتي تبلغ عشرة أشهر، وكنت أُدرّس طلاب دعم عاطفي في الصفين الحادي عشر والثاني عشر. خرجتُ لتصحيح أوراق بينما انطلق طلابي في رحلة ميدانية. عندما عادوا تجمعوا حول مكتبي يضحكون ويتبادلون حكايات عن ضياعهم في متاهة الذرة، شعرت بالامتنان والطمأنينة، دون أن أتوقع أن هذه اللحظة ستكون آخر لحظة أشعر فيها بأمان تام داخل صفي.

التحول
عند نهاية اليوم عاد أحد طلاب الصف الحادي عشر من صفه العام. في البداية لم ألحظه كثيرًا؛ كان يتحدث مع أخصائي الصحة النفسية بينما كنت أساعد طلابًا آخرين. لكن توتره تصاعد تدريجيًا؛ بات يتحرك بعصبية ثم خرج إلى الردهة ليستخدم هاتفه المحمول، وهو ممنوع من ذلك. رغم محاولاتنا الهادئة لتهدئته، تجاهلنا. عاد إلى الصف صارخًا ومهددًا ومطلقًا ألفاظًا نابية. حاولنا تطبيق كل استراتيجيات تهدئة متاحة، لكن الوضع تفاقم واضطررنا لإخلاء بقية الطلاب لأجل سلامتهم.

يقرأ  أوروبا تُنشئ لجنة لتعويضات أوكرانيا في إطار السعي لإنهاء الحرب — أخبار حرب روسيا وأوكرانيا

اللحظة التي تغيَّر فيها كل شيء
لم يبقَ في الغرفة سوى الطاقم. تعرّضنا لمواقف محتدة من قبل، لكن ما حدث هذه المرة كان مختلفًا. الطالب كان قد انتقل مؤخرًا عبر الولاية، وأقرت والدته بصعوبات عاطفية دون أي إشارة سابقة للعنف. كملحاولة أخيرة اتصلنا بوالديه — ما كان يساعده سابقًا — لكن لا شيء نجح هذه المرة. ردَت والدته قائلة: «عندما يصل إلى هذه الحالة سابقًا لا شيء يهدئه»؛ كانت عبارة أبعدت كل أمل عن الغرفة.

لحظات قليلة بعد ذلك بدأ يصرخ للمغادرة. وقفتُ قرب الباب، خائفةً من الضرر الذي قد يحدث في الردهة المكتظة. قبل أن أقرر هل أتدخل أم أبتعد، حصل التحول — فجائي ومرعب. تبدلت عيناه، صارتا باردتين وخاليتين. اندفع نحوي بضراوة. كان طوله يزيد عن ستة أقدام ووزنه يقارب مائتي رطل، فصدمني بقوة. مسكت بمقبض الباب غريزيًا. ما تبقى ضبابي في ذهني، لكن شهودًا أخبروني لاحقًا أنه رماني إلى الباب، فتحه مسرعًا وهرب.

اندفع الزملاء إلى الردهة بينما كنت أرتعد، عاجزةً عن استيعاب الألم والصدمة. عندما دخل طالب ليسأل إن كنت بخير ابتسمت وابتلعت امتيازاتي لأريحهم. وبعد أن غادروا سمحت لنفسي أن أشعر بمدى إصابتي.

نظام الدعم الذي لم يأتِ
أبلغت الحماية الشرطة الحكومية، ونصحتني الممرضة بالتوجّه إلى أقرب عيادة طارئة. في غرفة المؤتمرات بمكتب الإرشاد سأَلَني الضباط عن تدريبي في الاحتجاز الجسدي؛ تذكرت أنني تساءلت إن كانوا شاهدوا حجم الطالب — لم يكن هناك أي وسيلة أمينة لاحتجازه. عندما سألوك إن كنت أرغب في تقديم بلاغ لم أتردد.

عدت إلى العمل بعد يومين محاوِلة الحفاظ على رباطة جأشي، لكن داخلي تغير كل شيء. لم أعد نفس الشخص: لا المعلمة، ولا الزوجة، ولا الأم، ولا الصديقة. جسدي ظل يقبع في حالة يقظة قصوى؛ كل صوت، وحركة، ونبرة تُوقِظ الذعر. أصبح الصف مكانًا غريبا لا أشعر أنه ملكي.

يقرأ  هل تخوض الولايات المتحدة مجازفة كبرى لإعادة تشكيل العراق؟— دونالد ترامب

الأسبوع التالي كان قاسيًا؛ الطاقم مهزوز والطلاب شعروا بالفرق. ومع ذلك لم يتصل أي مشرف أو أخصائي اجتماعي أو ممثل للموارد البشرية للاطمئنان علينا. طُلب منا الاستمرار وكأن شيئًا لم يحدث. تحت الصمت تراكم الخوف: ماذا سيحدث للطالب المعتدي؟ مرت أيام دون خطة لنقله إلى بيئة أكثر أمانًا.

في صباح عودتي اتصلت والدة الطالب مرارًا لتؤكد أن عجز ابنها يبرئه وتطلب مقابلتي لإقناعي بسحب البلاغ. تواصل مشرفي أيضاً، ولكن كان هدف اتصاله مراجعة إجراءاتنا وكأن الهدف هو تقييم أداءنا نحن، الطاقم، بدلاً من السؤال عن حالتنا النفسية أو الجسدية — مزيد من الخوف رُصِد بينما يفحصون كل قرار اتخذناه تجاه هذا الطالب.

العيش في أعقاب الاعتداء
الإصابات كانت أخطر مما ظنّ أحد. أُجريت لي خمس عمليات جراحية عبر السنين. ظهرت مشكلات صحية قد تكون مرتبطة بالاعتداء. قضيت الكثير من سنوات طفولة ابنتي متنقلة بين المستشفيات. في النهاية تم تشخيصي باضطراب ما بعد الصدمة — رفيق دائم مع الذكريات التي لا تفارقني.

عنف الطلبة تجاه المعلّمين ليس حدثًا استثنائيًا؛ تُظهر الأبحاث أن «وقوع المعلمين كضحايا قضية واسعة، وليست حادثة معزولة». يصل معدل الإبلاغ عن اعتداءات جسدية من طلاب إلى نحو نصف العاملين في المدارس في بعض الدراسات، والتبعات العاطفية جدية وتترك أثرًا نفسيًا طويل الأمد.

أنا إحدى هؤلاء المعلمات. قصتي ليست فريدة؛ هي واحدة من آلاف القصص. وحان الوقت أن نتوقف عن الهمس ونبدأ بالمطالبة بتغيير حقيقي يضمن سلامة الطاقم والطلاب معًا، وتوفير خدماات دعم نفسية ومهنية حقيقية لكل من يتعرض لمثل هذا العنف.

أضف تعليق