انخفاض قياسي للعملة الإيرانية أمام الدولار مع تصاعد التوترات

الريال يصل إلى مستوى قياس قياسي يبلغ 1,500,000 ريال مقابل الدولار الامريكي، في ظل موجة احتجاجات امتدت في أنحاء البلاد بعد تراجع حاد في قيمة العملة.

وفق مواقع متخصصة بمتابعة أسعار العملة في إيران، هبطت قيمة الريال إلى مستوى قياسي جديد بلغ 1,500,000 ريال للدولار، ما يعكس تدهوراً كبيراً في القدرة الشرائية للمواطنين بعد أسابيع من الاحتجاجات.

وقالت معاملات الصرف يوم الثلاثاء إنها طرحت هذا المعدل القياسي في طهران، ما زاد وطأة الأزمة الاقتصادية على شريحة واسعة من السكان الذين يعانون منذ عقود من سوء إدارة اقتصادية وعقوبات دولية مشددة.

وصرح محافظ المصرف المركزي المعين حديثاً، عبدالناصر همتي، بأن «سوق الصرف الأجنبي يتبع مساره الطبيعي»، في محاولة لتهدئة الأسواق رغم الضغوط المتصاعدة.

جاء هذا الانخفاض بعد مرور نحو شهر على إغلاق التجار في السوق الكبير بطهران محلاتهم احتجاجاً على انخفاض قيمة الريال والتضخم المفرط وقرار حكومي بوقف بعض الإعانات الغذائية والوقودية.

الاحتجاجات التي انطلقت في العاصمة في 28 ديسمبر انتشرت سريعاً إلى باقي المدن، والمطالب تطورت لتشمل مطالب سياسية، فواجهت قمعاً عنيفاً من قوات الأمن الإيرانية. وتكشف المعلومات المتاحة شيئاً فشيئاً عن حجم العنف بعد أكثر من أسبوعين من انقطاع شبه كامل للإنترنت — وهو الأكثر شمولاً في تاريخ البلاد.

أعلنت الحكومة الإيرانية أن عدد الضحايا بلغ 3,117 قتيلاً، منهم 2,427 من المدنيين وقوات الأمن، واصفة الباقين بـ«الإرهابيين».

من جهتها، نقلت وكالة «حقوق الإنسان» المقيمة في الولايات المتحدة، التي توثق كل حالة وفاة عبر شبكة من الناشطين داخل إيران، حصيلة أعلى بلغت 5,777 متظاهراً قتيلاً، إلى جانب 214 من القوات الموالية للحكومة، و86 طفلاً، و49 مدنياً لم يشاركوا في التظاهرات.

يقرأ  بعد الحرب مع إسرائيل: إيران تتصارع من أجل الحريات الاجتماعيةأخبار السياسة

اتهمت وسائل الإعلام الحكومية جهات خارجية بتصعيد الاحتجاجات، فيما لا تزال طهران عاجزة عن معالجة اقتصادها المتدهور، الذي تضرر بشدة نتيجة العقوبات الدولية على برنامجها النووي.

كما ساهم تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة وإسرائيل في تفاقم حالة عدم الاستقرار الاقتصادي. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الوضع «قابل للتغير» بعد أن أمر بوجود ما وصفه بـ«أسطول كبير» في المنطقة.

وشهدت المنطقة دخول حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln والمدمرات المرافقة لها إلى «منطقة مسؤولية» القيادة المركزية للجيش الأميركي، في تصعيد ملحوظ للوجود العسكري الأميركي قرب إيران.

وأبدت مجموعتان مسلحتان متحالفتان مع إيران في الشرق الأوسط استعدادهما لشن هجمات جديدة، ربما دعماً لطهران بعد تصريحات ترامب التي تضمنت تهديدات بعقوبات عسكرية رداً على مقتل متظاهرين. من جانبهم، أكدت دول الخليج أنها تسعى إلى تجنب الانزلاق في أي صدام، رغم استضافتها لقواعد ومنشآت عسكرية أميركية.

في المقابل، شدد ترامب على أن الباب الدبلوماسي لا يزال مفتوحاً: «هم يريدون إبرام صفقة. أعلم ذلك. اتصلوا بنا مرات عديدة. يريدون الحوار.»

كرر كبار القادة العسكريين الإيرانيين استعدادهم لخوض مواجهة أخرى مع إسرائيل والولايات المتحدة في حال تعرضت البلاد لهجوم مماثل لصيف الماضي، فيما تعهدت وزارة الخارجية برد «شامل يثير الندم».

أضف تعليق