مخلوقات الغابة تستيقظ بين الأغصان والفروع في منحوتات رودولفو ليبراندي — كولوسال

رودولفو ليبرندي يرى في الطبيعة والمشاهد الطبيعية مصدر دهشة لا نهائية. نشأ في شمال شرق إيطاليا قرب الحدود مع سلوفينيا، ومنذ الصغر أسرته التنوعات الإيكولوجية والأشكال العضوية المحيطة به. كما يصف، كثيراً ما تبدو له الطبيعة وكأنها تقدم أشكالاً جاهزة ومشحونة بالرمزية: غصنٌ هنا أو جذعٌ هناك أو تشابك شجيرات يقترح تلقائياً وجود أشكال أو حضرات أو حيوانات أو حركات.

حالياً يقيم في وارسو، حيث تجذبه الغابات والمشاهد الطبيعية التي يعمل وسطها على بناء منحوتات ديناميكية من فروع مقلمة. تتخذ هذه التركيبات غالباً أشكال مخلوقات حقيقية—خصوصاً ثدييات الغابة—إضافة إلى كائنات خيالية كالدراغون أو الجن. هو يقدّم ممارسته بوصفها حواراً تكافلياً مع المحيط، خالٍ من قيود لوجستية أو مالية، بحيث يصبح مسار الإبداع هو المحور المركزي للعمل.

«أورسو» — عمل بارز في مجموعته.

يؤكد ليبرندي على ضرورة الاعتماد على مواد محلية ومتوفره، فعمله مبني على ما تجود به البيئة القريبة منه مع وعي واضح بتقليل الأثر البيئي إلى الحد الأدنى. تُصمَّم هذه القطع كتركيبات عابرة، تمر بفعل الطقس والتحلل كما هو حال كل ما كان حياً ذات مرة. بالنسبة إليه، لا تكمن المسألة في ديمومة الكائن المصنوع، بل في عملية الخلق ودورة حياة العمل: أخذ من الطبيعة، إنشاء، ومن ثم السماح للطبيعة بأن تستعيد ما صنعته.

أول منحوتة حيوانية صنعها الفنان كانت خنزيراً برياً، وتظلّ أكثر أعماله تذكراً. أُنجزت لاحتفال قبل نحو عقد من الزمن ونُصبت على ضفاف نهر سوتشا—المعروف باسم إيسونزو في إيطاليا—فكانت شرارة انطلاقه الفنية وممهدة لطريق استمر يسلكه منذ ذلك الحين.

يقول ليبرندي عن تلك القطعة إنها لم تكن مجرد منحوتة بل تكريم رمزي لأرضه وهويتها، ولنهر الإيسونزو كمكوّن يبني هوية المكان؛ حيوان يجسد ذلك الارتباط. بالنسبة إليه، يبقى هذا الخنزير البري توتما أساسياً مرتبطاً بنشأة تجربته الفنية في أحضان الطبيعة.

يقرأ  عريضة لاذعة تندد باختيار صربيا لتمثيلها في بينالي البندقية

لمزيد من الاطلاع على أعماله، تابعوا حسابه على انستغرام: @ydur_rudolf

نماذج من أعماله وعناوينها:
– «مديح البطء»
– «زوبروفاتسي»
– «مستليد (قاقم الفراء)»
– تفاصيل من «قضاعة»
– «لين»
– «الوشق»

هل تلامسكم قصص وفنون من هذا النوع؟ التسجيل كعضو في منصات مستقلة مماثلة يدعم النشر الفني المستقل ويتيح الوصول إلى محتوى حصري وفرص لدعم المشاريع التعلمية والفنية في المدارس.

(حقوق الصور والمحتوى المرئي لمنتجات الفنان محفوظة للمصورين والجهات الناشرة.)

أضف تعليق