من جنازاتٍ تقليدية إلى أغنية ديفيد بوي الشهيرة إلى سلسلة خيال علمي بريطانية، تتبدّل دلالة عبارة «رمادًا إلى رماد» كلما استُخدمت؛ وفي معرض فولفيو دي بياز الأخير بمعرض جوناثان ليفاين في نيويورك تُعاد صياغة هذه النظرة الاستعارية الشاملة — بنظرة بزاوية 360 درجة للحياة — بصورة جديدة تمامًا.
تُجسّد لوحات «رمادًا إلى رماد» مشاهد متقدة ومشحونة بتفاصيل أنثروبومورفية: تظهر الوجوه متطاولة على امتداد سلاسل جبلية كما لو أنها مشيّدة من حطب ملتفّ ومُحترق بدرجات متفاوتة. تتصاعد دُخانات كثيفة من زوايا اللوحات كافة، وتنبثق الشرر من العيون والأفواه؛ ففي صور دي بيازا العالم مبني ومُستهلك في آن واحد بواسطة الرماد.
كان الفنان المقيم في باليرمو يعمل على لوحته «Uomo Nero» — وجه قاتم رائع، حدقاته مشتتعَة ترتفع لتكوّن سحبًا كثيفة تشبه الحواجب — عندما وقع صدفة على نسخة من كتاب الاقتصادي جيريمي ريفكين «الإنتروبيا» في مكتبة والد زوجته. على الرغم من أن فهم ريفكين لمفاهيم الإنتروبيا والديناميكا الحرارية كثيرًا ما كان موضع تساؤل، إلّا أن الفنان أعجب بإعاده تفسيره الفلسفي للقانون الثاني على مستوى مجازي.
«نحن لا شيء، والأرض ليست لنا» — هكذا يشرح في رسالة مُترجمة عبر البريد الإلكتروني. «أقصد هذا بمعنى أن الإنسان، بفكرة التقدم، لا يأخذ بعين الاعتبار أن أفعاله تحمل عبئًا مدمرًا على توازن الطبيعة»، يقول دي بيازا.
تجسّد عنده هذه الفكرة في المشاهد الرمادية التي تشكّلت على كانفاساته؛ كان يبحث عن ما يفتقده في الحياة اليومية: طاقة طبيعية مقابل الطاقة التي يحاول الإنسان توليدها يوميًا باسم التقدم والتي، في حالتنا، تعني التدمير. وبعد وقت قصير سمع عبر الراديو أغنية ديفيد بوي «رمادًا إلى رماد» فتكاملت كل شظايا الإلهام اللازمة للعرض، بما في ذلك العنوان.
«مدينة باليرمو مزيج مثالي بين ضوء الشمس والظلام.»