دابين أهن فنان مقيم في شيكاغو مهتم منذ زمن بكيفية تحول الأشياء والمواد إلى علامات لحياة إنسانية: أوعية هشة، شظايا خزفية، وشموع مخروطية ينساب عنها شمع دافئ تحت لهيبٍ صغير. لوحاته النحتية، المحاطة بإطارات خشبية مصنوعة يدوياً، تبدو كتأملات مضيئة في صيرورة الزمن وما يتبقى بعده.
في الآونة الأخيرة، تغص ذاكرته بصورة والده الذي توفّي في أوائل هذا الشهر. بينما كان ينهي استعداداته لمعرضه الفردي في معرض فرانسوا غيبالي، تلقّى اتصالاً من شقيقه يبلغه بضرورة العودة إلى سيول لتوديعه. كان والده مريضاً منذ فترة، وكثير من الأعمال في مجموعة “الأيام الذهبية” تنطق بالحزن وبالإحساس بالخسارة المُقبلة، غير أن اللوحات تبدو أكثر تأمّلاً في موت والده ذاته.
“خلال عملي على التحضير للمعرض، لم أفكر في حياة بلا والدي بقدر ما أعدت نفسي إلى تسعينيات القرن الماضي، حين كنا أسعد ما نكون كأسرة”، قال الفنان في حديثه مع كولوسال. في درجات الأزرق والرمادي العميقة، يغشى أعماله حزنٌ تأمّلي رقيق نابع من معالجة الفقد على مدار زمن طويل؛ وتظهر الشموع واليراعات والأواني اللامعة كمنارات وسط لوحاتٍ كئيبة الألوان.
أعمال مثل “النباتات والحيوانات II” و”راحة” تستعرض مزهريات تتلاشى في الخلفية، استطراد واضح لوالده الراحل. نسيج الكتان نفسه يطفو عبر سطح اللوحات الخشن، بعدما فركها الفنان بورق الصنفرة ليصل إلى تلك الملمس الحبيبي البالي.
رغم أن أهن معروف باتباعه لما يسميه “نصاً” محدداً أثناء صناعة العمل، إلا أن هذه المجموعة أفسحت مجالاً أكبر لقوى الطبيعة: إطارات من خشب مجعد وعروق الفيروز الخشنة تؤكد حضورها الملمسي. تعطي “الأيام الذهبية” فسحة أكبر لتاريخ المواد والبطانة اللونية للأشياء كي تتوهّج، وهو أمر ينعكس أيضاً في تصرفات الفنان الشخصية. “ما زلت أشعر بحضور والدي”، يقول، “أعدت أحضار ساعاتِه القديمة ونظارته، وبدأت أرتديها. غيّرت العدسات حتى أستطيع ارتداؤها، فأنا أعيش معه بطريقة ما.” هنا غباء بسيط في التعبير يعكس رغبةٍ في الالتصاق بالذاكرة: ابوه لا يزال حاضراً في تفاصيل حياته اليومية.
معرض “الأيام الذهبية” مستمر حتى 14 شباط في لوس أنجليس، ولأهن معرض فردي آخر متوقع في الربيع لدى مؤسسة Document في شيكاغو. لمتابعة المزيد من أعماله وتحديثاته، يمكن الاطّلاع على حسابه على إنستغرام.