غافن باتلر
هيوجونغ كيم، خدمة بي بي سي العالمية
غيتي إيمدجز
الفضائح التي تواجه كيم غون-هي تعود إلى ما قبل ولوج زوجها، يون سوك-يول، الحلبة السياسية بنهاياتها الكارثية.
في صلب محاكمة ستُجرى هذا الأسبوع: حقيبتا شانيل فاخرتان، وكيل سيارات بي إم دبليو يدعى دويتش موتورز، وكنيسة مثيرة للجدل — جميعها عناصر تُتهم بأنها لغزرت مظاهر من الفساد حول السيدة الأولى السابقة في كوريا الجنوبيه.
كيم غون-هي (52 عاماً)، زوجة الرئيس السابق المطرود يون سوك-يول، اعتُقلت في أغسطس بتهم متعددة تشمل الرشوة، التلاعب بالأسهم، والتدخل السياسي، وهي تنفي كل ما نُسب إليها.
الأربعاء المقبل، وبعد أقل من أسبوعين على صدور حكم بالسجن خمس سنوات بحق زوجها بتهم إساءة استعمال السلطة وعرقلة العدالة في سياق محاولة إعلان الأحكام العرفية في 2024، ستتلقى كيم حكمها في أولى ثلاث قضايا مرفوعة ضدها.
تزعم النيابة أنها جنت أكثر من 800 مليون وون (≈552,570 دولارًا) عبر المشاركة في مخطط لتثبيت الأسعار يطال أسهم شركة دويتش موتورز، وكيل بي إم دبليو في كوريا، خلال الفترة من أكتوبر 2010 حتى ديسمبر 2012.
كما تُتهم بأنها تقاضت حقائب فاخرة وعقد ماسي وهدايا أخرى تقدر قيمتها بما يصل إلى 80 مليون وون كرشاوى من كنيسة التوحيد، مقابل تفضيلات تجارية، وأنها تلقت 58 استطلاع رأي مجانيًا بلغت قيمتها 270 مليون وون من وسيط سياسي يُدعى ميونغ تي-كْيون قبل انتخابات 2022.
محاكمة الأربعاء، التي ستبث مباشرة من قاعة المداولة، تُشكل سابقة تاريخية: هذه أول مرة يُحاكم فيها زوج أو زوجة رئيس أثناء احتجازهم قيد التوقيف.
غير أن هذا ليس أول خضم سجّته كيم نفسها؛ فحياتها المهنية والعامة حافلة بالجدل.
اعتراضات على المؤهلات
قبل أن تصبح السيدة الأولى، كانت كيم — المولودة باسم كيم ميونغ-سِن — سيدة أعمال وهاوية للفن. تخرجت بدرجة في تعليم الفنون من جامعة سوكميونغ للنساء عام 1999، لكنها واجهت اتهامات متكررة بالسرقة العلمية خلال دراستها، الأمر الذي دفع الجامعة في 2025 إلى إلغاء شهادتها بعد أن خلُصت لجنة أخلاقيات البحث إلى أن أطروحتها مُشوبة بالتلاعب.
لم تُدلِ كيم بأي تصريح علني عن هذه الادعاءات.
أسست عام 2009 شركة معارض فنية تسمى “كوفانا كونتنِتس” وتولت منصب الرئيس التنفيذي، لكن وسائل إعلام كورية ذكرت في 2019 أنها تَورّطت — وفقاً للادعاءات — في التهرب الضريبي وتلقي عمولات لقاء استضافة معارض فنية. برأتْها المحاكم من هذه التهم في 2023، لكن النيابة الخاصة تفتح الملف مجدداً للتحقيق.
قبيل انتخابات 2022 التي فاز فيها زوجها لاحقاً، ظهرت ادعاءات بأنها قدمت طلبات للالتحاق بجامعات وشركات تتضمن مؤهلات وجوائز مزيفة، ما أثار فضيحة حول سيرتها الذاتية المُحتملة التزييف. رداً على ذلك، قدّمت كيم اعتذاراً عاماً ووصفت ما في سيرتها بأنه «مبالغات»، وتعهدت بأنها إن أصبح زوجها رئيساً «ستنحصر مهمتي في دوري كزوجة» — تعهّدٌ لم يَحُل دون انتقادات لِسلوكها أثناء شغورها بذلك الدور لاحقاً.
فضيحة حقيبة اليد
في أواخر 2023 ظهرت لقطات مُصوَّرة بكاميرا خفية تُظهر كيم تتسلم حقيبة فاخرة في مكتب بوسط سيول في سبتمبر 2022. نُسب تصوير المشهد إلى القس تشوي جاي-يونغ الذي قال إن الكاميرا كانت مخبأة في ساعته، ونشر اللقطة أثار جدلاً واسعاً حول كيم ويون معاً.
يُظهر التسلسل أن القس تشوي توجه لشراء الحقيبة الجلدية (تكلفتها في الإيصال 3 ملايين وون ≈2,200 دولار)، ثم زار شركة كوفانا التي تملكها السيدة الأولى، وفيها توجهت إليه كيم قائلة: «لماذا تستمر في إحضار هذه الأشياء لي؟»
تنص قوانين كوريا على تحريم تلقّي المسؤولين العموميين وأزواجهم هدايا تزيد قيمتها عن مليون وون دفعة واحدة، أو تتجاوز ثلاثة ملايين وون في السنة المالية. على الرغم من أن الفيديو لم يثبت بشكل قاطع تسلّمها الحقيبة، إلا أن مكتب الرئاسة أكد لاحقاً استلام الحقيبة وأوضح أنها «مدارة ومخزنة كأصل حكومي».
تأخر رد فعل مكتب الرئاسة إلى حد ما زاد من تأجيج الجدل، بينما تقدمت منظمات مدنية بشكاوى للنيابة مُستندة إلى احتمال خرق قانون مكافحة الرشوة.
هذا الحادث هو واحد من 16 اتهاماً باشرتها النيابة الخاصة، أُحيل 12 منها للشرطة لمزيد من التحقيق.
سيتركز حكم الأربعاء على اتهامات تقاضي رشاوى أخرى من كنيسة التوحيد، وتورطها المزعوم في تلاعب بأسهم دويتش موتورز، والتدخّل المزعوم في الانتخابات.
كيم أنكرت التهم، وإن أقرت بأنها تلقت حقائب شانيل، لكنها تقول أنها أعادتها دون أن تستخدمها.
النيابة طالبت الشهر الماضي بسجنها 15 سنة وغرامة قدرها 2 مليار وون، مُعتبرة أنها «وقفت فوق القانون» وتآمرت مع كنيسة التوحيد لتقويض «الفصل الدستوري بين الدين والدولة».
السقوط والعار
بينما أثّرت سلسلة فضائح كيم على مسيرة زوجها الرئاسية، كان يون ذاته من أنهى مصيره السياسي كأحد أكثر الرؤساء السابقين تمييزاً بالعار في تاريخ كوريا.
في 16 يناير، دانت محكمة يون بجرائم إساءة استعمال السلطة وتزوير مستندات وعرقلة العدالة عندما حاول ويفشل في فرض حالة الطوارئ العسكرية في 2024، وحُكم عليه بالسجن خمس سنوات. كان ذلك أول أحكام صدرت في أربع محاكمات مرتبطة بمرسومه الصادم حول الأحكام العرفية. رغم قصر مدته، أحدث القرار فوضى وطنية وأشعل احتجاجات بينما سارع النواب إلى الجمعية الوطنية لإبطال قراره.
قال القاضي عند النطق بالحكم إن تصرفات يون «غرقت البلاد في أزمة سياسية»، مشيراً إلى أنه أظهر «عدم ندم مستمر».
خلال التحقيق الذي استمر عاماً في محاولة يون الفاشلة لفرض الأحكام العرفية، شرع مدعون خاصون في التحقيق في العديد من الادعاءات الموجهة ضد كيم.
معاً، يشكلان ثنائياً تاريخياً: فبينما تعرض سابقون لرئاسة الدولة للاتهام والسجن، يُعد توقيف يون وكيم وإدانتهما أول مرة يُسجن فيها كل من رئيس سابق وسيدة أولى سابقتان معاً.