الضربات الإسرائيلية على عيادات الخصوبة في غزة تسحق أحلام الإنجاب أخبار — الصراع الإسرائيلي الإيراني

الحرب الإسرائيلية أفْلَست منظومةَ الصحةِ الإنجابيةِ في القطاع؛ ومناصرون يصفونها بإجراء إبادي.

نُشر في 28 يناير 2026

غزّة — ميسرة الكفارنة، فلسطينية من غزة، تفرّ بين ملابسٍ زرقاء لحقيبةٍ طفلٍ أُحضرت للطفل الذي كانت تحلم أن تنجبه.

لكنّ أحلامَها بالأمومة تحطّمت بسبب الحرب الإسرائيلية على غزة، التي دمّرت منظومة الرعاية الصحية التي تنقذ الأرواح وكذلك مراكزَ الخصوبة التي كانت تُخطّط لمستقبلها.

بعد سنوات من المحاولات، لجأت الكفارنة وزوجها إلى عملية الإخصاب المخبري (IVF). جُمدت أجنتهم في مركز تلقيح انتظاراً لانتهاء الحرب، لكنّ العيادة تعرّضت لهجوم إسرائيلي.

«كان لدينا أربعة أجنة قابلة للحياة مخزّنة هناك في الأشهر الأولى من الحرب. صُدمنا عندما علمنا أنها دُمرت بعد هجوم على العيادة»، قالت الكفارنة.

«كان ذلك مؤلماً للغاية. شعرنا وكأننا فقدنا جزءاً منا. كنا ننتظر فرصة لنحصل على طفلنا.»

يقول مسؤولون طبيون في غزة إن إسرائيل دمرت تسعة من أصل عشرة مراكز للخصوبة في الإقليم. وبالإضافة إلى ذلك، تظل الأجنة المتبقية عرضة للخطر، حتى مع الهدنة، بسبب نقص الوقود وغياب النيتروجين السائل اللازم للحفاظ عليها في درجات الحرارة المطلوبة.

يرى نشطاء الحقوق أن الهجمات الإسرائيلية على الصحة الإنجابية في غزة تُشكّل تطبيقاً كتابياً لسياسات إبادة جماعية كما عرّفتها الأمم المتحدة.

في العام الماضي، خلص محققون أمميون إلى أن الهجمات الإسرائيلية على عيادات الخصوبة وأقسام الولادة كانت جزءاً من دفعٍ لتدمير الشعب الفلسطيني.

ينصّ اتفاق الأمم المتحدة لعام 1948 على أن «فرض تدابير تهدف إلى منع الولادات داخل المجموعة» يعد واحداً من الأفعال الخمسة المصنفة على أنه إبادة.

في سبتمبر 2024، وجدت لجنة تحقيق أممية أن إسرائيل ارتكبت أربعة من الأفعال الخمسة خلال حربها على غزة، بما في ذلك جهود منع الولادات.

يقرأ  كندا تصف الهجوم البري الإسرائيلي في مدينة غزة بأنه «مروع»

«أثّرت الهجمات على المنشآت الصحية، بما في ذلك تلك التي تقدّم خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، على نحو 545 ألف امرأة وفتاة في سن الإنجاب في غزة»، كتب المحققون في تقريرهم.

راجع المحققون بشكل خاص هجوماً إسرائيلياً على عيادة البسمة للتلقيح الصناعي في مدينة غزة في ديسمبر 2023، الذي دمّر آلاف الأجنة وعينات الحيوانات المنوية ومواد تكاثرية أخرى.

«وجدت اللجنة أن السلطات الإسرائيلية كانت تعلم أن المركز الطبي كان عيادة خصوبة وأنها كانت تنوي تدميره»، بحسب تقرير اللجنة.

«لذلك خلصت اللجنة إلى أن تدمير عيادة البسمة للتلقيح الصناعي كان إجراءً يهدف إلى منع الولادات بين الفلسطينيين في غزة.»

أفادت وزارة الصحة في غزة بانخفاضٍ بنسبة 41 بالمئة في عدد الولادات في النصف الأول من عام 2025 مقارنةً بالثلاث سنوات السابقة.

إلى جانب الهجمات المباشرة على مرافق الرعاية الإنجابية، أدّت الحصار الإسرائيلي على الإمدادات الطبية والغذاء إلى تفاقم الأضرار التي لحقت بالمواليد ومعدلات الولادة.

«عدم القدرة على الوصول إلى الرعاية الطبية والتغذية السليمة أضعف القدرة الإنجابية بتسبّبها بالعقم والإجهاض والمضاعفات والوفيات الأمومية، فضلاً عن نتائح صحية سيئة للمواليد»، وفق دراسة لطبيبات وطبيبي حقوق الإنسان.

رغم الظروف اليائسة المستمرة، يقول طبيب الخصوبة عبد الناصر الكلحوت إنه يأمل أن يستأنف عمله فور تحسّن الظروف.

«نامل أنه بعد انتهاء الحرب نستطيع أن نبدأ من جديد، نعيد الأمل لمن فقدوا أجنتهم وللأزواج الذين بدأ علاجهم ولم يتمكنوا من إكماله بسبب الحرب»، قال الكلحوت.

أضف تعليق