فنزويلا والمكسيك كيف يسعى ترامب لخنق إمدادات النفط إلى كوبا أخبار توترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا

أوقفت المكسيك مؤقتًا شحنات النفط إلى كوبا، في ظل تصاعد خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الساعي إلى عزل الجزيرة التي تحكمها السلطة الشيوعية. ورغم ذلك، أكدت الرئيسة كلوديا شينباوم أن التوقف جاء كقرار سيادي ولم يُتخذ تحت ضغوط من الولايات المتحده.

المصدر الرئيسي لنفط كوبا

لطالما اعتمدت كوبا على المكسيك وفنزويلا لتأمين الجزء الأكبر من إمداداتها النفطية، لكن الخام الفنزويلي انقطع عن هافانا بعدما اختُطف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في عملية عسكرية ونُقل إلى الولايات المتحدة في الثالث من يناير. حتى الشهر الماضي كانت المكسيك تزود كوبا نحو 44% من وارداتها النفطية، فيما كانت فنزويلا تصدّر نحو 33%، وتأتي روسيا بنحو 10% من الحصص، مع كميات متفرقة واردة من الجزائر بحسب بيانات فاينانشال تايمز.

دعم الاتحاد السوفييتي، الذي كان حليفًا كبيرًا لكوبا لعقود، تراجع بشكل حاد بعد انهياره في 1991، ما عمّق اعتماد الجزيرة على شركاء آخرين.

ما دوافع القرار المكسيكي وهل سيزيد الأزمة؟

ما أثاره القرار المكسيكي من تساؤلات هو دافعه وما إذا كان سيفاقم أزمة الطاقة والاقتصاد في كوبا. وعند سؤَالها في مؤتمرها الصحافي الصباحي الاعتيادي عن تقرير إعلامي يفيد بوقف الشحنات، ردت شينباوم: «إنه قرار سيادي ويُتخذ حينما يكون ذلك ضروريًا». وامتنعت عن التأكيد ما إذا كانت المكسيك ستستأنف الشحنات لاحقًا، قائلة فقط: «في كل حال، سيتم الإبلاغ عنه». وأضافت أن المكسيك «ستستمر في إظهار التضامن» مع كوبا.

أعلنت شركة النفط المكسيكية الحكومية بيميكس في تقريرها الأخير أنها نقلت نحو 20 ألف برميل يوميًا إلى كوبا خلال الفترة من يناير وحتى 30 سبتمبر 2025. ومع انقطاع الإمدادات الفنزويلية، باتت شحنات بيميكس شريانًا حيويًا رغم أنها غير كافية لسد الاحتياجات الكاملة للجزيرة.

المحللون يتوقعون مزيدًا من الضغوط من واشنطن لوقف هذه الشحنات بصورة أكثر ديمومة، في ضوء مطالبات ترامب المتصاعدة بمحاسبة المكسيك وتحقيق نتائج أقوى في مكافحة عصابات المخدرات. وتسعى المكسيك، على وقع هذه الضغوط، إلى موازنة روابطها التقليدية مع كوبا ومتطلبات إدارة ترامب.

يقرأ  لماذا باعت روسيا ألاسكا للولايات المتحدة؟ | أحدث أخبار الحرب الروسية‑الأوكرانية

تقارير رويترز الأخيرة أشارت إلى أن الحكومة المكسيكية كانت تراجع إمكانية استمرار إرسال النفط إلى كوبا بسبب مخاوف داخلية من أن استمرار تلك الشحنات قد يضع المكسيك في مواجهة مع الولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه تفاوض المكسيك على اتفاق تجاري مع واشنطن تحت تهديدات بفرض رسوم.

سيارات تنتظر للتزوّد بالوقود في محطة في هافانا في 20 يناير 2026. [أدالبيرتو روكي/أ.ف.ب]

لماذا توقفت إمدادات النفط الفنزويلي إلى كوبا؟

أعلن ترامب أنه لن يكون هناك نفط أو أموال فنزويلية متجهة إلى كوبا بعد اختطاف مادورو وسيطرته الفعلية على قطاع النفط في فنزويلا. وكتب على منصته «تروث سوشال» في 11 يناير: «لن يكون هناك المزيد من النفط أو الأموال المتجهة إلى كوبا — صفر! أنصحهم بشدة بإبرام صفقة، قبل فوات الأوان». وأضاف أن كوبا «عاشت لسنوات طويلة على كميات كبيرة من النفط والمال من فنزويلا».

لم يوضح ترامب طبيعة الصفقة التي يقترحها، بينما صعدت لهجة المسؤولين الأميركيين تجاه كوبا في الأسابيع الأخيرة. من جهته، رفض الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل فتح مفاوضات من هذا النوع، قائلاً: «لطالما كنا مستعدين لحوار جاد ومسؤول مع الإدارات الأمريكية المختلفة، بما فيها الإدارة الحالية، على أساس المساواة السيادية والاحترام المتبادل ومبادئ القانون الدولي».

تصاعد الخطاب الأميركي ضد كوبا

بعد التحرك الأميركي ضد فنزويلا، صعدت إدارة ترامب نبرتها تجاه كوبا، التي تعاني من عقوبات اقتصادية أميركية صارمة منذ عقود. ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال أن ترامب يسعى لإزاحة قيادة كوبا ويبحث عن عناصر داخل هياكل الحكم في هافانا مستعدة لإبرام صفقة مع واشنطن لدفع النظام الشيوعي للخروج.

خلال زيارة إلى ولاية أيوا، قال ترامب إن كوبا «على شفير الانهيار»، مضيفًا: «كوبا في الحقيقة أمة على وشك الفشل». وذكر أن كوبا لم تعد تتلقى نفطًا أو أموالًا من فنزويلا الحليف القديم. وفي بوغوتا، اتهم دبلوماسي كوبي الولايات المتحدة بـ«القرصنة الدولية» بسبب الحصار على النفط الفنزويلي، وقال كارلوس دي سيسبيدس، سفير كوبا لدى كولومبيا، إن واشنطن تمارس تهديدات أقوى مما واجهته هافانا خلال 67 عامًا منذ الثورة.

يقرأ  إيران تُعدم «أحد أخطر جواسيس إسرائيل» في أحدث إعداماتها

كما لعب السيناتور ماركو روبيو، ذو الأصول الكوبية والملقَب بأنه مهندس سياسات واشنطن تجاه فنزويلا وكوبا، دورًا في تشديد المواقف، ووصف الحكومة في هافانا بأنها «مشكلة كبيرة». وبعد أسبوع تقريبًا من اختطاف مادورو، حث ترامب كوبا على إبرام صفقة «قبل فوات الأوان» دون توضيح تفاصيلها، واقترح على منصته أن روبيو قد يصبح رئيسًا لكوبا، قائلاً: «يبدو ذلك مناسبًا بالنسبة لي!».

علاقات متوترة وتدهور اقتصادي

تجدر الإشارة إلى أن العلاقات بين هافانا وواشنطن متوترة منذ عقود؛ شهدت مرحلة من التطبيع في 2014 خلال حقبة إدارة باراك أوباما، لكن ترامب أعاد تكثيف العقوبات وإلغاء جزء من تلك الاجراءات خلال ولايته السابقة. في 2019 حظر ترامب دخول السفن السياحية إلى كوبا، ما أضر بمصدر مهم للإيرادات السياحية لدى الجزيرة.

الضغوط على المكسيك

تواجه المكسيك بدورها ضغوطًا أميركية متزايدة، إذ هدد ترامب باتخاذ إجراءات عسكرية ضد عصابات المخدرات المكسيكية، وفي الأسبوع الماضي نقلت المكسيك عشرات المشتبه بهم إلى الولايات المتحدة تحت وطأة هذه الضغوط. منذ عودة ترامب إلى السلطة في يناير من العام الماضي، باتت حرب المخدرات على رأس جدول أعمال إدارته، وزعمت واشنطن أن تحركها ضد مادورو مبرر استنادًا إلى اتهامات بتصدير فنزويلا للمخدرات إلى الأراضي الأميركية. موقف المكسيك في هذا المناخ الإقليمي والمعيشي يبقى حسّاسًا ويمكن أن يتغير استجابة لضغوط متبادلة ومصالح استراتيجية مستمرر. لكن كاراكاس ليست المصدر الرئيسي للمخدرات الداخلة إلى أراضي امريكا.

كيف أثّرت السياسه الأميركية على كوبا؟

تواجه كوبا أسوأ أزمة اقتصادية منذ ثورة فيدل كاسترو عام 1959؛ إذ أدت نقصات الوقود إلى انقطاعات طويلة في التيار الكهربائي وإلى اضطراب إمدادات الماء والغذاء.

يرى محلّلون أن الاقتصاد الكوبي قد ينهار تماماً إذا جفت إمدادات النفط القادمة من المكسيك وفنزويلا.

يقرأ  المتحدث باسم قوات الدفاع الإسرائيلية: تحضيرات لنقل السكان إلى جنوب قطاع غزة

أشار موقع بوليتيكو الأميركي إلى أن فرض حصار كامل على واردات النفط إلى كوبا قد يكون من بين التكتيكات الجديدة التي تنتهجها إدارة ترامب لدفع نحو تغيير القيادة في الدولة الكاريبية. ولم تتمكن قناة الجزيرة من تأكيد تقرير بوليتيكو.

كما أدت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة مع الولايات المتحدة إلى تراجع أعداد السياح؛ فقد انخفض عدد الزوار بنحو 70% منذ عام 2018.

لطالما شكّلت السياحة مورداً أساسياً للعيش لملايين الكوبيين، وكانت تُدرّ نحو ثلاثة مليارات دولار سنوياً. زار كوبا حوالي 1.6 مليون سائح العام الماضي، مقارنةً بـ4.8 مليون في 2018 و4.2 مليون في 2019 قبل جائحة كوفيد-19.

يتذكر سائق سيارة كلاسيكية في هافانا يُدعى ألداما أنه كان أحياناً يعمل حتى التاسعة مساءً. الآن يكاد يكتفي إذا أخذ سائحاً أو اثنين في اليوم.

كان يطلب أجرة قدرها 50 دولاراً لجولة في العاصمة، أما اليوم فقد خفّض السعر إلى 25 دولاراً، وحتى إلى 20 دولاراً إذا أصرّ السائح على المساومة.

قال ألداما لوكالة أسوشيتد برس: «في اليوم الذي ينفد فيه الوقود، سنتوقف عن القيادة ونبحث عن عمل آخر. ليس أمامنا خيار».

أضف تعليق